العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

“ما لم يُسجَّلْ في رقيمِ الانتماء” للشاعر غدير إسماعيل الفائز بجائزة عمر أبوريشة

|| Midline-news || – الوسط …
.

 

*أعلنت مؤخراً وزارة الثقافة السورية- عن نتائج جوائزها الأدبية لعام 2020.. ففاز بجائزة عمر أبو ريشة للشعر- المركز الثالث: الشاعر السوري غدير إسماعيل عن قصيدته “ما لم يُسجَّلْ في رقيمِ الانتماء”. ننشرها في “الوسط” مع التهنئة للشاعر المبدع.
لو كنتُ أعلمُ يا بلادي
أنَّني أسقيكِ من عمري
إذنْ
لشربْتُ منكِ إلى ثمالةِ أحرفي
وجعلْتُ أحلامي ترفُّ كأنَّها سربُ القطا
وضحكْتُ منها كيفَ عنِّي تختفي
…….
قد كانَ في يُمناكِ يا أمّي سنونوةٌ
وكنْتُ أحبُّ أطعِمُها الهوى قمحاً سينبتُ في شفاهي
دارَتْ بي الساعاتُ كنْتُ أصوغُ باسمِكِ حقلي الملآنَ
كاسمِ إِلَهَةَ الخصبِ القديمِ بهِ أباهي
لم أكنْ أخشى الدواهي
فأنا انتبهْتُ إلى المكيدةِ مُسبَقَاً
ولديَّ ما يكفي……
ولكن ضعْتُ من فرْطِ انتباهي
ما كنْتُ أهجس بالحصادِ كما يليقُ
قطفْتُ حلماً
وانطلقْتُ الى المتاهِ
عرفَتْ سماؤُكَ ما سيُسكَبُ من مياهي
لكنْ شهابُكَ يا إلهَ الحكمةِ العبثيَّةِ الحمراءِ
عمداً لم يُصِبْ أحداً سوى رُسُلِي إليكَ “الطيِّبينَ”
وأنتَ منشغلٌ بِشَيطَنَةِ البدايةِ في الحكايةِ
تصنعُ الوحي المنافق حين تصمتُ
كي يقول: “كما ترى”
وتعالَتْ الأوثانُ كلٌّ ينبري متكلِّماً
فعلامَ صمتُكَ يا إلهي؟؟!!!!
…….
قد كنْتُ في أمسي أحَلِّقُ كالعطور
وأصبُّ من زيتِ المقدَّسِ في شفاهِ الأمنياتْ
وأرى ابتساماتِ الرفاقِ شقائقاً
فيزيدُ في حقلي الحنينُ إلى الربيعْ
ما همَّني يوماً إذا لفَّ العبوسُ الشمسَ في وجهِ الحياةْ
أو بَرْعَمَ الفرحُ ابتسامَ الأرضِ في شفةِ الصقيعْ
ما همَّني إلا نبوءةُ دفَّةِ الربَّانِ
في لغةِ الرياحِ
فإخوَتي هم إخوَتي
حتى ولو سجدَتْ نجومُ الكونِ وامتنعوا
كواكبُهم ستبقى في مدارِ محبَّتي
يا إخوتي
ما كنتُ أعرفُ أنني سأصوغُ مسكاً من دمائي
في انتظارِ ذئابِكم
وأُحيلُ أضلاعي بخورْ
…….
لو كنتُ أعلمُ يا أبي
أن الحياةَ قصيرةٌ
لصرفْتُ عمري في براري ساعدَيْكْ
ولصمْتُ
منتظراً فطوري من سنابلِ راحتَيكْ
لو كنتُ أعلمُ يا أبي
أنِّي سأطفو كالهواءِ على الحطامْ
كي لا أحرِّكُ غيرَ ذرَّاتِ الغبارِ على مدارِ الذكرياتْ
لو كنتُ أعلمُ أنَّني سأغيبُ مُنتظِراً لقاءَكَ في المنامْ
لرسمْتُ حدِّي حيثُ وجهُكَ ينتمي
وجذبْتُ عندي ما تناثَرَ من جهاتْ
كي أحرسَ الأمطارَ بعدي
في سماءِ الأمَّهاتْ
…….
والآنَ رَغْمَ جفافِ أضلاعي
فلي نبْعٌ تَكَوْثَرَ في حياتي بينَكُم
فتأمَّلوا صوتَ العصافيرِ التي تهفو الى أفيائِهِ
وتمتَّعوا بالأزرقِ المَوْسومِ عشقاً في عميقِ سمائِهِ
فالآنَ رَغمَ البعدِ
رَغمَ الفقدِ
رَغمَ البردِ
قلبي دافئٌ
يرعى طفولةَ مَنْ حلمْتُ بأن أعيشَ شبابَهُم إذ يعشقون
لو كنْتُ أعلمُ أيَّ خمرٍ طاهرٍ من جرَّةِ المعنى على شفَتِي يهون!!!.
لو كنت أعلم ما يكون.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى