إعلام - نيوميديا

ماذا تعرف عن استراتيجية إيران في مضيق هرمز ومياه الخليج؟

|| Midline-news || – الوسط …

كتبت روبن رايت في مجلة نيويوركر أن التوترات في منطقة الخليج قد أخذت منحى تصاعديًا على مدار الأسابيع القليلة الماضية وأن التوصل إلى حلٍ للأزمة الجارية لن يكون أمرًا سهلًا على الإطلاق؛ نظرًا لتاريخ الصراعات الإيرانية -تحديدًا- في المنطقة.

تقول الكاتبة في 4 تموز  عام 1982، حين أوقف أعضاء إحدى الميليشيات المسيحية اليمينية سيارةً تحمل لوحات دبلوماسية، وتنقل مبعوثين إيرانيين بارزين على حدود بيروت. وكان أحمد متوسليان، الملحق العسكري في السفارة الإيرانية بلبنان وبطل الحرب الإيرانية-العراقية الشهير، من بين الركاب الأربعة وعثِر على السيارة مهجورةً في وقتٍ لاحق. وطالبت إيران بتحرك دولي -خاصةً من الميليشيات المسيحية وحلفائها الأمريكيين والإسرائيليين- للعثور على الرهائن الإيرانيين. لكن شيئًا لم يحدث.

وفي 19 تموز  اختطف رجال مسلحون ديفيد دودج، القائم بأعمال رئيس «الجامعة الأمريكية في بيروت»، من حرم الجامعة المطِلِ على البحر المتوسط. وكان دودج هو أول رهينةٍ أمريكي في بيروت. وقضى عامًا كاملًا، داخل سجنٍ إيراني. قبل أن تتدخل سوريا للمساعدة في تحرير دودج.

وأدى تبادل سياسة «العين بالعين» بين إيران والولايات المتحدة إلى فتح الباب أمام ملحمة الرهائن، بحسب روبن، والتي ضمت إلى قائمتها المزيد والمزيد من الضحايا على مدار العقد التالي. إلى جانب أن هذا التبادل وصف استراتيجية إيران الثورية في التعامل مع ما تعتبره خطرًا يتهددها. إذ صرح محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، خلال حديثه إلى روبن في نيويورك يوم الخميس: «نحن نرد دائمًا». وأضاف أن الدرس المستفاد هنا هو: «لا تلعبوا مع إيران».

من أطلق صافرة البداية؟

وصفت روبن التوترات الأخيرة بأنها آخر أزمات الدجاجة والبيضة بين الدولتين. إذ حدثت نفس السيناريوهات مرارًا وتكرارًا في مواجهات إيران مع خصومها الإقليميين والدوليين منذ ثورة عام 1979. وما تزال بعض تلك النزاعات مستمرةً حتى يومنا هذا، بل وأضافت كل منها طبقةً جديدة تزيد تعقيد حلِ أيٍ منها.

وذكرت روبن أن إيران استمرت في المطالبة بالحرية لدبلوماسييها المفقودين في الثمانينيات. وفي الوقت ذاته، استمر الأمريكيون في الاختفاء من شوارع بيروت. واعتقد الكثير من المسؤولين الأمريكيين أن وكلاء إيران هم من ينفذون عمليات الاختطاف.

وفي عام 1988، عرض علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيراني الأسبق ورئيس البرلمان القوي آنذاك، صفقةً تبادلية يجري بمقتضاها مبادلة الإيرانيين الأربعة بالرهائن الأمريكيين التسعة في لبنان. إذ قال رفسنجاني خلال خطبة الجمعة: «إذا كنتم تريدون إطلاق سراح رهائنكم في لبنان، فأخبروا الكتائب اللبنانية [المسيحية] أن تطلق سراح مواطنينا الذين تحتجزهم منذ سنوات، والذين لا نعلم شيئًا عنهم».

«العين بالعين»

وتجلت استراتيجية «العين بالعين» التي تنتهجها إيران إبان حرب السنوات الثمانية التي خاضتها مع العراق تحديدًا، بحسب روبن. ففي عام 1981، فتح عليهم الرئيس العراقي صدام حسين جبهةً جديدة، حين شن ضرباتٍ جوية على الناقلات الإيرانية في الخليج.

وفي عام 1984، صعد الموقف بضرب جزيرة خارج، محطة النفط الإيرانية الكبرى في الخليج، والعديد من الناقلات. فشنت إيران هجومًا مضادًا، بعد أن التزمت الصمت قبل ذلك. وأصبحت «حرب الناقلات» تشكل خطرًا على الطاقة العالمية. واجترت الولايات المتحدة إلى المعركة لحماية السفن العابرة التي تنقل نفط صدام حسين -بمقابل.

وفي عام 1987، قصفت الطائرات الحربية العراقية الفرقاطة «يو إس إس ستارك» بطريق الخطأ، أثناء دوريتها في الخليج نيابةً عن العراق. ولقي 37 بحارًا أمريكيًا مصرعهم في الحادثة. وبحلول نهاية الحرب في عام 1988، كان العراق قد قصف أكثر من 280 ناقلةً إيرانية. في حين ضربت إيران 168 ناقلة تتعامل مع العراق أو حلفائه في الخليج.

الحرب أم الحل؟

ترى روبن أن التحدي في التعامل مع الجمهورية الإسلامية، يكمن في إيجاد مفتاحٍ لكسر سلسلة «العين بالعين». فالإيرانيون يتمتعون بتاريخٍ طويل -وذاكرةٍ أطول. إذ قال ظريف، خلال جلسةٍ ثانية حضرتها روبن مع مجموعةٍ صغيرة من الصحفيين يوم الخميس: «سوف ننجو، وسنزدهر لفترةٍ طويلة بعد رحيل الرئيس ترامب. فتاريخنا يقاس بآلاف السنين».

ورغم تصاعد التوترات، تبدو الشخصيات البارزة في طهران وواشنطن عازمةً على الحيلولة دون اندلاع الحرب، بحسب روبن. إذ أوردت شبكة «بوليتيكو» الأمريكية هذا الأسبوع أن الرئيس وافق (خلال مباراة غولف في عطلة نهاية الأسبوع) على اقتراح السيناتور راند بول، من ولاية كنتاكي، بمقابلة ظريف خلال زيارته للأمم المتحدة.

كما أثنى على الرئيس ثناءً نادرًا، حين قال: «أعتقد أننا كنا على بعد دقائق من حربٍ جديدة، بعد أن أسقطت إيران الطائرة الأمريكية بدون طيار الشهر الماضي. لكن الحكمة سادت، ولسنا في حربٍ الآن. لذا أعتقد أن هذا الأمر يمنحنا أسبابًا للتفاؤل. وفي حال عملنا، بجدية، فسنجد حلولًا للمضي قدمًا».

وأفادت روبن بأن ظريف قدم خطوطًا عريضة لإنهاء المأزق الدبلوماسي الراهن. منها استعداد إيران للتوقيع على بروتوكولٍ إضافي، يزوِد «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بالمزيد من الأدوات التي تساعدها على التحقق من استخدام إيران السلمي للمواد النووية.

وسيوفر البروتوكول الجديد وسيلةً لمعالجة المخاوف بشأن «بند انتهاء فترة سريان الاتفاقية» المزعوم في الاتفاق النووي، الذي أبرِم عام 2015 ورفع العقوبات عن البرنامج الإيراني. وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، دون الحاجة إلى التوقيع على الاتفاق النووي الأصلي مجددًا. إذ إن الترتيبات الجديدة ستحل محل الاتفاق فعليًا.

لكن الاقتراح الإيراني لا يغطي القضايا الأخرى التي ترغب إدارة ترامب في معالجتها، من وجهة نظر روبن -ومنها دعم طهران للحركات المتشددة، وتدخلها في الشرق الأوسط، واختبارات الصواريخ، وانتهاكات حقوق الإنسان. فضلًا عن أن كلا المبادرتين لا تنتزعان فتيل القضايا الأخرى، ناهيك عن قضايا الماضي العالقة.

إذ لم يعثر على الإيرانيين الأربعة الذين اختفوا في بيروت مطلقًا، لكن إدارة بوش الأب حققت في القضية. وتوصلت إلى أن الرجال أعدِموا على يد الميليشيات المسيحية، ونقلت ذلك إلى إيران بحسب ما صرح به دبلوماسيون أمريكيون لروبن. لكن إيران رفضت الاقتناع بأن الرجال قد ماتوا، دون رؤية الجثث. ويحتفى باختفائهم الآن سنويًا في 4 تموز  داخل إيران، وتراكمت نظريات المؤامرة حول اختفائهم بمرور الوقت. لدرجة أن المسؤولين زعموا مؤخرًا أن الميليشيات المسيحية سلمت الرجال لإسرائيل، حيث سجنوا منذ عام 1982.

وتوصلت روبن في ختام عمودها إلى أنه في حال استعصى حل قضيةٍ واضحةٍ ومباشرٍ لهذه الدرجة؛ فمن الصعب تخيل إحراز أي تقدم على مستوى المشكلات الأثقل وزنًا -مثل البرامج النووية، وسلامة إمدادات الطاقة العالمية، والصراعات الإقليمية- التي دفعت بالولايات المتحدة إلى نشر المزيد من الجنود والسفن الحربية وقاذفات القنابل داخل المنطقة الأكثر اضطرابًا في العالم.

المصدر : مجلة نيويوركر – مترجم وكالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى