إضاءاتالعناوين الرئيسية

ليتهم سألوني يا أمي.. د.فاطمة اسبر

|| Midline-news || – الوسط
.

أمي … وأنا صغيرة في المدرسة مع رفيقاتي، علمونا أن الأم تغسل الثياب وتطبخ وتنظف وتسهر علينا إذا مرضنا وأننا يجب أن نحب أمهاتنا لكثرة ما يتعبن علينا وعلى إنجاز ما نحتاج..

نعم يا أمي أنت تتعبين كثيراً كي توفري لي نظافة المظهر وراحة النفس والطعام الشهي وأنا أحبك كثيراً من أجل هذا التعب ويتعب قلبي من أجلك، لكنني أحبك يا أمي من أجل أشياء كثيرة لم يخطر ببالهم أن يسألوا عنها، وربما لم يتذكروها وربما لا يعرفونها.
ليتهم سألوني يا أمي، ولو سألوني بما تشعرين وأنت ترتدين الملابس التي غسلتها لك أمك؟ كنت سأجيبهم يا أمي: أشعر بحنان كبير وكثير ودافئ يتسلل من بين طيات ثيابي ومن نسيجها وأكمامها ويلفني بيده الناعمة ويحوطني كأنه يضمني إلى صدره .
ولو سألوني يا أمي عن شعوري وأنا أمشى على أرض بيتنا التي نظفتها يداك، كنت سأقول: إنني أمشي على أرض أشعر بها تبتسم لي وتقول “اطمئني كيفما مشيت فالحب جعل مني مساحة أمان لتلعبي من دون خوف”.
ولو سألوني يا أمي عن شعوري وأنا أتناول وجبتي من طبخك كنت سأقول: أشعر بالحب معششاً في كل لقمة، وكأنه منساب في ماء الطبخ وتفاصيله وملحه.
ولو سألوني عن يديك وهي تلامس جبيني حين أكون متعبه كنت سأقول: ليت بمقدوري أن أصف ذلك الدفء الذي يتسرب في خلايا جسمي ويسير متجها صوب القلب، ويمشي إلى حيث أشكو وأسمع ذلك الحب يقول: غادر أيها لألم أو تعال إليّ واترك ولدي في راحته.
ولم يسألوني يا أمي عن المشط الذي كنت تسرحين به شعري وكيف كنت تبعثين فيه اللطف والنعومة كي يعامل به كل شعرة في رأسي، لم يسألوني كيف تغطين أقدامي بطرف ثوبك كي تبقى دافئة أسئلة كثيرة كانوا غافلين عنها يا أمي، وكنت أحب أن أصف لهم ما يتسرب من يديك وأنت تمسكين يدي ويتغلغل في الخلايا، وكم أردت أن أحدثهم عن اصابعك وهي تداعب شعري أو تقص أظافري.
أما أنا كيف لي أن أنسى ذلك البريق المشع من عينيك وأنت ترينني أدخل من باب البيت، ثم تمتد يداك وتأخذ مني كتبي ثم تضمينني بين ذراعيك..
ماتزال هناك أسئلة كثيرة يا أمي كنت أتمنى أن يوجهوها لي، لكن الأجوبة كلها هنا في قلبي وعينيّ وشراييني.. أرجو أن تكوني وأن تظلي بكل الخير، بكل السعادة ليس في عيدك فقط بل في كل يوم وفي كل لحظة يا أمي.
.

*كاتبة وفنانة تشكيلية- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى