إعلام - نيوميديا

“ليبراسيون”: بسبب إدارته المنقسمة ..ترامب قد يشن حربا على إيران رغما عنه

|| Midline-news ||  

قالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية: إن إسقاط إيران طائرة بدون طيار أمريكية بمثابة مرحلة جديدة في تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، مما يحيي المخاوف من مواجهة مباشرة بين البلدين.

وأضافت: “مساء يوم الخميس، وافق الرئيس دونالد ترامب على عملية عسكرية لاستهداف منشآت إيرانية (الرادارات ، بطاريات الصواريخ) كجزء من سياسة الضغط الأقصى وانتقاما من إسقاط طهران طائرة بدون طيار، في مجالها الجوي بالقرب من مضيق هرمز، وهو ما تنفيه واشنطن”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطائرات المقاتلة الأمريكية أقلعت بالفعل، كما أن السفن الحربية باتت في وضع يسمح لها بتنفيذ الضربات المخطط لها يوم الجمعة عند الفجر، ولكن وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”: “غير الرئيس ترامب رأيه وألغى في اللحظة الأخيرة الهجوم على إيران”.

وتابعت: أن الرئيس أكد بنفسه لاحقا المعلومات على حسابه في “تويتر”، قائلا: الإيرانيون أسقطوا طائرة بدون طيار تحلق في المياه الدولية. لقد كنا متأهبين ومستعدين للثأر الليلة الماضية في 3 مواقع مختلفة، وعندما سألت: كم عدد الذين سيموتون؟ كانت الإجابة من جنرال 150 شخصا يا سيدي، أوقفت الهجوم قبل موعده بعشر دقائق. لم يكن متناسبا مع إسقاط طائرة مسيّرة غير مأهولة. لستُ في عجلة من أمري.

ونوهت الصحيفة الفرنسية إلى أنه لم يتم إطلاق أية صواريخ، وتم إلغاء العملية في الساعة 7:30 مساء بتوقيت واشنطن، حسبما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول حكومي.

وذكرت “ليبراسيون” أنه طوال الأسبوع الماضي، أعطى دونالد ترامب إشارات مختلطة تجاه إيران، بعد اتهام واشنطن طهران بالهجوم على ناقلتي نفط في بحر العرب 13 يونيو/حزيران، أعلنت إدارة ترامب، الثلاثاء، أنها سترسل المزيد من القوات إلى المنطقة للتعامل مع “السلوك العدائي” لطهران، وقال وزير الخارجية مايك بومبيو: “يجب أن نكون مستعدين للرد على أي تهديد من إيران”، مؤكدا في الوقت نفسه بأن “الرئيس ترامب لا يريد الحرب”.

وقال ترامب للصحفيين الخميس الماضي، بعد إسقاط الطائرة بدون طيار، “في المياه الدولية”، إن إيران ارتكبت “خطأ كبيرا جدا”، وألمح إلى احتمال الرد عسكريا، ومن جانبها، تؤكد إيران أن الطائرة الأمريكية التي سقطت بدون طيار دخلت مجالها الجوي. وقال مساعد وزير الخارجية عباس أراغشي “تم العثور على حطام الطائرة بدون طيار في المياه الإقليمية لإيران”.

وحول الإستراتيجية التي ينتهجها ترامب نحو إيران، رأت الصحيفة أنها متناقضة، فمن ناحية، الرئيس الأمريكي يحمل شعار “أمريكا أولا” ولم يخف أبدا سعيه سحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط وحروبها، من ناحية أخرى، ينتهج سياسة عدوانية وتهديدية تجاه إيران يمكن أن تؤدي إلى صراع.

ونقلت عن فينسان إيفلنج، الباحث في مركز دراسة الأزمات والصراعات الدولية (Cecri) في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا: “ترامب لا يريد حربا، لكنه قد يشن حربا رغم عنه”.

وبينت أنه في مايو/أيار 2018، انسحب الرئيس الأمريكي من جانب واحد من اتفاق فيينا النووي، من المسلّم به أن الحل الوسط الذي تم التوقيع عليه بصعوبة قبل ثلاث سنوات من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيران لم يكن مثاليا، ولكن في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، التزمت طهران بالحد من برنامجها النووي، وهو ما فعلته، وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتابعت “ليبراسيون”: “من أجل اتفاق جديد أكثر صرامة، فرض ترامب أيضا سياسة عقوبات لخنق إيران اقتصاديا. ولإثبات أنهم يريدون إنقاذ التسوية، وضعت الدول الأوروبية الموقعة آلية، تسمى (Instex)، لتخفيف وطأة العقوبات. لكنها لم تفعل”.

وحذرت إيران من أنه بحلول 27 يونيو/حزيران، سيتجاوز مخزونها 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب الذي يسمح به الاتفاق، كما تعتزم زيادة درجة تخصيب اليورانيوم وإعادة فتح مفاعل آراك للمياه الثقيلة.

ولفتت إلى أنه في 17 يونيو/ حزيران، بعد أربعة أيام من الهجمات على حاملتي نفطي في بحر العرب، أعلنت واشنطن إرسال ألف جندي إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى 1500 جندي أرسلوا لتعزيزهم بعد الهجوم على أربع ناقلات أخرى قبالة الإمارات العربية المتحدة، موضحة أن هذه الخطوة جاءت على النقيض تماما، لعقيدة ترامب، الذي يريد أن يقلل من التزاماته العسكرية في الشرق الأوسط.

وبحسب فينسان إيفلينج، فإن ترامب يسعى “إلى تحقيق نفس النتيجة كما هو الحال مع كوريا الشمالية، أي عقد قمة ثنائية مع الرئيس حسن روحاني، لكن ربما ترفض طهران، بحجة أن هناك بالفعل أساسًا للحوار وهو اتفاقية فيينا”.

ونوهت الصحيفة إلى أن إسقاط الطائرة بدون طيار من الإيرانيين أعطى الحجة لصقور إدارة ترامب، من أجل مواجهة عسكرية مع طهران لمعاقبة النظام وأنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة، من سوريا إلى اليمن، مؤكدة أن الضربات التي كان مخطط لها يوم الجمعة، هي العملية العسكرية الثالثة التي قررها دونالد ترامب ضد أهداف في الشرق الأوسط، بعد سوريا عام 2017 وعام 2018.

لكن حاشية الرئيس الأمريكي كانت منقسمة فيما يتعلق بالانتقام، من ناحية، قام وزير الخارجية مايك بومبو ومستشار الأمن القومي جون بولتون ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبيل بالضغط من أجل الرد العسكري.

أما من ناحية أخرى، فقد شعر مسؤولو البنتاجون بالقلق من أن تؤدي هذه العملية إلى تصعيد خطير، خاصة بالنسبة للقوات الأمريكية والمصالح في المنطقة، ويبدو أن ترامب قد اتبع نصيحة الجبهة الثانية، وحاول التقليل من الحادث، مذكرا بأنه لم يكن هناك طيار على متن الطائرة، بحسب الصحيفة.

ووفقا لـ”ليبراسيون”، فإن هذه الاختلافات في طريقة الرد، توضح الانشقاقات داخل إدارة ترامب، بشأن المسألة الإيرانية، إذ يقول علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: هناك إستراتيجيتين متوازيتين، الأولى، وهو ما يتعلق بالرئيس، وهو الرغبة في لوي ذراع الإيرانيين من خلال عقوبات لإخضاع النظام وإعادته إلى طاولة المفاوضات، والحصول على “صفقة أفضل”.

وتابع: “لكن الغالبية العظمى من حاشيته، خاصة مايك بومبيو وجون بولتون، ليست لديها نفس الإستراتيجية، إنهم يريدون استخدام هذا الضغط من أجل تغيير نظام طهران، الذي ينهار، مدفوعا بسخط السكان الذين سئموا من الحرمان الناجم عن العقوبات”.

وحول كيفية رد طهران في حال الحرب، قالت الصحيفة إنها متعددة ومتغيرة، حيث يمكن لإيران تعطيل حركة ناقلات النفط في الخليج، مما يهدد إمدادات الدول الغربية ويتسبب في ارتفاع الأسعار، كما يمكنها أن تستهدف مباشرة المصالح الأمريكية، أو حتى الجنود، عبرما أسمته المليشيات الشيعية التي تسيطر عليها، بشكل أو بآخر، وبشكل مباشر في الشرق الأوسط خاصة العراق.

كما أكدت أن إيران أصبحت ذات نفوذ متزايد في أفغانستان، حيث تمول وتدرب مقاتلي الهزارة الشيعة الذين يخشون عودة طالبان، كما يوجد خيار آخر  في حالة الحرب الشاملة وهو: إطلاق صواريخ باليستية ضد القواعد الأمريكية في الخليج.

 

وكالات/صحف :مترجم

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى