رأي

لماذا خسرت اوكرانيا موقعها في الصناعات العسكرية؟؟؟

|| Midline-news || – الوسط …

 

لماذا خسرت اوكرانيا موقعها في الصناعات العسكرية؟؟؟.. بقلم الدكتور فائز حوالة _ موسكو

منذ ان نشأ الاتحاد السوفيتي بحدوده التي رسمتها نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور الناتو ذهبت القيادات السياسية السوفيتية الى تعزيز الصناعات العسكرية وتقويتها لمواجهة حلف شمال الاطلسي والدفاع عن المساحات الشاسعة فيه ومساعدة دول حلف وارسو في الدفاع ايضاً عن اراضيه وتسليح جيوشه بالاضافة الى تسليح الدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي السابق ومنها دولاً كثيرة في منطقة الشرق الاوسط , فكانت للصناعات العسكرية السوفيتية التي اثبتت جدارتها وتفوقها في كثير من الاحيان على الصناعات العسكرية الغربية وفي مقدمتها الامريكية او الاطلسية بشكل عام ليس فقط من حيث اسعارها وانما من جدواها وامكانياتها التي شكلت في حقيقة الامر رعباً حقيقياً للدول الغربية وردعتها من القيام باية عمليات استفزازية او اية مغامرات عسكرية محسومة النتائج لصالح المعدات العسكرية السوفيتية الصنع وخاصة بعد ان اثبتت جدارتها وامكانية استخدامها في مختلف الظروف المناخية والتضاريس الجغرافية على عكس مثيلاتها من الصناعات الغربية .

والدولة السوفيتية حرصت ومن خلال مخططات الصناعات الحربية ان تقيم مصانعها العسكرية في مختلف جمهوريات الاتحاد السوفيتي كمصانع مكملة لبعضها البعض والتي تنتج ليس فقط السلاح المخصص لهذا المصنع او ذاك وانما ايضاً كانت تنتج المكملات لصناعة نوع او انواع معينة من الاسلحة , ولم يكن سراً على الاطلاق بان تحصل ” الاخوات الثلاث ” روسيا واوكرانيا وبيلاروسيا على حصت الاسد من هذه الصناعات وبخاصة للانواع الحديثة والمهمة والاستراتيجية من الاسلحة السوفيتية كالدبابات الحديثة اّنذاك او الطائرات الحربية وطائرات النقل سواء كانت للاغراض العسكرية او المدنية من مختلف انواعها.

وهنا سنحاول التركيز على الصناعات العسكرية السوفيتية في جمهورية اوكرانيا السوفيتية التي كان لها الدور الكبير في انتاج طائرات الشحن العسكرية من نوع : “AN 148 و AN 173″ والتي كانت انتاجها يتم بالتكامل مع المصانع المتواجدة على اراضي جمهورية روسيا السوفيتية اّنذاك واستمر هذا التعاون والتكامل حتى بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي الى ان وصل الى سدة الحكم في اوكرانيا الرئيس السابق بيوتر بيروشنكو الذي وبتشجيع غربي قطع العلاقات العسكرية مع روسيا الاتحادية الامر الذي ادى الى توقف مؤقت في روسيا لانتاج هذه الطائرات الاستراتيجية والمهمة للغاية في الصناعات العسكرية المشتركة الروسية – الاوكرانية على الرغم من ان روسيا الاتحادية استطاعت تخطي العوائق امام اتمام واستمرار وتحسين انتاج هذا النوع من الطائرات على اراضيها واستغنت بالكامل عن المكملات الصناعية الاوكرانية وتابعت انتاج وتحسين وتطوير هذا النوع من الطائرات , الا ان الامر اختلف كثيراً في اوكرانيا والتي وبعد اعلان قطع العلاقات المختلفة مع روسيا ومن ضمنها الصناعات العسكرية و الاقتصادية وجدت نفسها في ضائقة مالية وهجرة عقول مهمة في الصناعات العسكرية الاوكرانية جعلت من مصانعها العسكرية تتوقف تماماً عن العمل وتتحول بين ليلة وضحاها الى مجرد ابنية مهجورة ومهملة وموادها الاولية التي تاّكلت بفعل الصدأ وتوقف العمل عليها وتحولت الى مجرد خردة لااكثر بدلاً من ان تصبح منتجات فعالة يتم بيعها الى مختلف دول العالم وباسعار تنافسية مع مثيلاتها الغربية .

وبعد ان شعرت اوكرانيا بحجم الخسائر المادية وغيرها من الخسائر التي تكبدتها كنتيجة مباشرة لقطع علاقات التعاون في الانتاج العسكري مع روسيا الاتحادية وعدم رغبتها في اعادة تفعيل تلك العلاقات ذهبت الى البحث عن مصادر جديد ة لمكملات هذه الصناعات المهمة للغاية ومن بين المصادر التي وجدتها هي الصين بالدرجة الاولى الى جانب تركيا اللتان ابدتا استعدادهما التام لتأمين المكملات اللازمة ليس فقط للطائرات وانما ايضا للمدرعات التي تنتجها اوكرانيا ” بالمناسبة مصانع المدرعات اصبح فيها الرئيس السابق بيروشنكو من احد الملاك لها “.

ان الحماقة السياسية والعسكرية للساسة الاوكران بقطع العلاقات مع روسيا الاتحادية وخاصة في مجال الصناعات العسكرية جعلت اوكرانيا في نهاية المطاف هي الخاسر الاكبر من تلك الحماقات , فعندما قرر هؤلاء الساسة التوجه الى بدائل للمكملات العسكرية الخاصة بصناعة الطائرات وغيرها من الصناعات العسكرية الى المصانع الصينية او التركية وفي كثير من الاحيان غير المرخصة دولياً او ان منتجاتها لاتتلائم ومتطلبات تلك الصناعات ومعايرها الضرورية لسلامة هذه الصناعات على سبيل المثال معمل صناعة الحوامات الاوكرانية التي تشتري من الصين ومن معامل غير مرخصة , انظمة الكترونية وانظمة التحكم بالمحركات مستخدمة بذلك خدمات ” علي اسبريس ” لتأمين هذه المكملات والتي في واقع الامر غير مخصصة وغير قادرة على تلبية المواصفات اللازمة لهذه الصناعات فهي مخصصة للاستخدام البسيط وليس للصناعات المعقدة وخاصة من ناحية مدى تحملها لدرجات الحرارة وهي في نفس الوقت غير مطابقة على الاطلاق للمواصفات المطلوبة وفق المخططات الاساسية لهذه الصناعات لا بل لاينصح على الاطلاق من قبل الخبراء باستخدام هذه البدائل لما تسببه من مخاطر حقيقية وعدم تلبيتها لمتطلبات تلك الصناعات حتى وبالحد الادنى .

والاهم من ذلك هنا لابد لنا من القول بان اوكرانيا اليوم لاتستطيع انتاج هذه الطائرات او مكملاتها والتي تعاني من نسبة استهلاك تجاوزت ال 110-115% على اراضيها وبشكل خاص بعد ان تم نقل جميع وثائق الانتاج ومخططاته الاساسية والضرورية الى الصين عبر ابرام صفقة مع شركة ” ايروسباس اندوستريال كرباريشن اوف شاينا ” في العام 2016-2017 .

وفي نهاية المطاف نستطيع القول بان اوكرانيا وفي عهد الرئيس السابق بيروشنكو الذي دمر العلاقات الاوكرانية الروسية في مختلف المجالات سواء كانت الاقتصادية او السياسية او حتى الاجتماعية ولكن الاهم ربما كان في مجال الصناعات العسكرية وبشكل خاص صناعة طائرات النقل العسكرية خدمة لمصالح داعميه الذين اوصلوه الى سدة الحكم بنتيجة انقلاب موصوف لتدمير العلاقات الاخوية بين شعب واحد في دولتين في كافة المجالات ومحاولة حلف شمال الاطلسي اضعاف روسيا والضغط عليها وجعل جمهورية اوكرانيا موطىء قدم لحلف الناتو وامريكا تحديداً لتصبح القواعد العسكرية الامريكية على الحدود المباشرة لروسيا لا بل تصبح خط فصل بين الاخوة في روسيا واوكرانيا على مبدأ فرق تسد .
فهل سيتدارك الرئيس الجديد لاوكرانيا ” زيلنسكي ” هذه الاخطاء والحماقات التي ارتكبها سلفه ام انه سيستمر على خطاه ؟؟؟؟

لقد خسرت اوكرانيا من عدائها لروسيا الكثير الكثير وفي مختلف المجالات فهل سيصحح الرئيس زيلنسكي هذا المسار ام ان اوكرانيا امام ميدان اّخر يختلف عن الميدان الاول ؟؟؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق