إضاءاتالعناوين الرئيسية

لا أعرف الحقيقة ! .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

عندما نبدأ أو ننهي أي نقاش حول قضايا الوجود، أو نقد النص الديني، أو المسلمات الاجتماعية واللاهوتية، أو نكتب عن هذه الأمور سواء من الناحية العلمية أو الفلسفية أو التاريخية أو السياسية أو المثيولوجية. غالباً يكون هناك ثلاثة أنواع من المحاورين أو المتلقين:

1- صاحب العقل المنفتح .. وهو يتقبل الأفكار ويراكم معرفته ويسهم في إغناء الحوار ويقدم أفكار هامة. ويبدأ بمقارنة ما يملك من معلومات واحساسه الشخصي مع ما وأفق عليه عقله. وهذا النوع من الجميل والمفيد جداً النقاش معه.
2- صاحب القالب الجاهز (دوغماتي) وخاصة المتدين أو القومجي أو المغرور المؤدلج.لا يقبل أي فكرة تعارض ثوابته ولو ضرب العقل والمنطق بستين ألف حائط.
3 – الشريحة الأوسع، وهم غير متعصبين، إلا أنهم يرتاحون لقناعات موروثة أو معدلة وراثياً، أو قاموا هم باختيار بعض النقاط الدينية والقومية والاجتماعية (التي لا خلاف عليها) مع بعض الأفكار التي تعجبهم وتغافلوا عن الأفكار (السخيفة) وشكلوا منها قناعة مريحة.  ووضعوها في ثلاجة خوفاً من أن تفسد.  ولا يحبذون فتح المواضيع المرعبة أو (التابوهات) السياسية والدينية خاصة، لمعرفتهم بهشاشة هذه الأفكار، والخوف من الاضطرار للبدء من جديد، أو قلة الرغبة في اقتحام آفاق جديدة، أو الخوف من تحدي المحظورات الدينية أو السياسية أو الاجتماعية.

النوع الثاني والثالث يمطرك بمئات الأسئلة، وخاصة الأشهر: ما هو البديل- ما رأيك أنت- ما هي الحقيقة برأيك- هل تقصد أن الآخر على حق؟!
أنا أقول: لا يوجد أحد يعرف الحقيقة.. أو بالأحرى لا توجد حقائق كاملة. أصلاً الكون متغير باستمرار والثابت الوحيد هو المتغير.  والحكمة هي عبور الطريق وليس في الوصول إلى نهايته وهو ما يسمى رياضة العقل، لأن في سكون العقل موته.. وأشبه الموضوع:
كأننا ولدنا في غابة ضخمة فيها أشجار عظيمة ومجاهل مخيفة وأسرار مشفرة، حاول البعض أن يتأقلم على العيش فيها. والبعض حاول أن تكون الغابة جنته الخاصة. والغالبية قالوا إن النجاة خارج الغابة ولأن طريق الخروج مجهول بدؤوا يرسمون خرائط للخروج منها، ثم صاروا يقدسون الخرائط، ثم صاروا يعتبرون الخرائط بحد ذاتها تحمل النجاة.

بالنسبة لي: وبعد دراسة الغابة واطلاعي على معظم الخرائط واختبار المسالك والطرق، بات جلياً أن هذه الطرق غير نافعة وواضح أنها لن توصل إلى الغايات المرسومة. ولكنني لا أعرف الحقيقة!
وهنا أقول لمن يقول ما هو البديل وما هي الحقيقة برأيك؟: إن التوقف عن المشي في الأماكن الخاطئة هو خطوة مهمة لعدم هدر الوقت والجهد والبحث الدائم عن سبل جديدة.
أنا لا أعرف الحقيقة.. ولكن أعرف أن كل الطرق السابقة ليست الحقيقة.

.

.*كاتب من سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى