العناوين الرئيسيةحرف و لون

“كَآخِرِ دَمعَةٍ ذَرفَتْها الشَّآم” .. علام صبح

لوحـة: عـزام الشـعراني

…midline-news-صحيفة الوسط

.
مَضَتْ إلىٰ الشِّعرِ ، تُدنِيهِ لِيَبتَرِدا
حَيثُ العُيونُ حُقولٌ و الدُّموعُ نَدَىٰ
حَيثُ المَساءاتُ لَم تُدرِكْ هَويَتَها
إلّا بِرُؤيَـةِ أرضٍ وَجهُهـا ابتَعَدا
فيها مِنَ الحُزنِ ما ضاقَ الفُؤادُ بِهِ
إذْ كُلَّما مَلَكَتْ خُسْرانَهُ ،، اجتَهَدا
يا شامُ إنّي أقولُ الشِّعرَ مُعتَمِداً
حِسَّ الكَظيمِ إذا كَلَّمْتِـهِ شَـرَدا
لا يُدرِكُ النُّورَ مَنْ في عَينِهِ اغتَسَلَتْ
كَفُّ الظَّلامِ و لَو قيلَ الصَّباحُ بَدا
و لا يُلامُ لَئِيــمٌ في تَصَـرُّفـِهِ
لكنْ يُعابُ كَريمٌ في الحَياةِ كَدَىٰ
مازلتُ أبحَثُ عن آحادِ وُجهَتِنا
نَحنُ الَّذينَ مَلَلْنا اللوحَ و العَدَدا
نَحنُ الَّذينَ خَسِرنا ما خَسِرتِ فَلا
تَبكي علىَ زَمَنٍ في دَمعِهِ اقتَصَدا
كَمْ مِنْ سِهامٍ مِنَ الأغرابِ ما وَفَدَتْ
و ألفُ سَهمٍ مِنَ الأحبابِ قَد وَفَدا
و الصَّدرُ عارٍ بِلا دِرعٍ يُلاذُ بِـهِ
و ما سَلَلْتِ حُساماً أو رَفَعتِ يَدا !
يَبِيعُكِ الصَّبرُ مِنْ دُكَّانِـهِ حُلَلاً
فَتُرجِعينَ إلَيــهِ الثَّوبَ مُتَّقِدا
و تَطْلُبينَ جَديـداً مِـنْ بِضـاعَتِهِ
و ما رَفَضْتِ قَدِيماً بَعدُ ما نَفِدا
للهِ دَرُّكِ كَمْ تُخفِينَ مِنْ ألَمٍ
لو لامَسـَتْهُ يَـدُ العَزَّامِ لَارتَعَدا
كَأنَّ قَلبَكِ صَخـرٌ في جِبِلَّتِـهِ
و النَّـازِلاتُ سُـيُولٌ دُونَها صَمَدا
أما سَئِمتِ مِنَ الكِتمانِ في زَمَنٍ
أضْحىٰ العَزيزُ بِهِ مُستَنزَفاً أبَدا
حُزنٌ و فَقرٌ و آمــالٌ مُهَدَّمَـةٌ
و أُسرَةٌ تَنْدَهُ الرَّحمـٰنَ و الصَّمَدا
فَمَنْ تُراهُ سَيَشفي أعيُناً مَرِضَتْ
مِمَّا تَراهُ ،، فَتاقَتْ أنْ تَرَىٰ الرَّمَدا ؟!
و مَنْ تُراهُ سَيُدني عَصرَ نَهضَتِنا
غَيرَ الأُسُودِ الَّتي قَد بايَعَتْ أسَدا !
أولئِكَ السِّيْدُ ، سُكَّانُ القُلوبِ لَهُمْ
مِنَ المَحَبَّةِ ما يَسْتَوجِبُ المَدَدا
عَجِبتُ مِنْ عَجَبي إذْ كَيفَ راوَدَني
و لَستُ غَيرَ مُحِبٍّ في الهَوىٰ جُلِدا
و لَستُ مِمَّنْ تَمـادىٰ بِالبُكــاءِ علىٰ
ماضٍ يَحِنُّ لَـهُ مَنْ يَشْـتَهِيهِ غَدا
سَتَفرَحِينَ غَدَاً يا شامُ فَاصطَبِري
إنَّ التَّصَبُّرَ يُحيي الرُّوحَ و الجَسَدا
كَمْ مِنْ بَـلايـا حَسـِبناها سَتَقتِلُنا
و مـا قُتِلْنـا فأمسَـتْ نارُهـا بَرَدا
و كَمْ أتَيْتُكِ و العُذَّالُ تَنظُرُني
بِأعيُنٍ مِنْ غُيُومٍ أمطَرَتْ حَسَدا
فَكُنتِ خَيرَ مَكـانٍ قَد حَلَلتُ بِـهِ
و كُنتُ خَيرَ نَزِيلٍ في هَواكِ شَدا
أنا و أنتِ و طَيفُ الشِّعرِ ثالِثُنا
أكرِمْ بِـهِ صاحِباً لا يَعرِفُ النَّكَدا
لَرُبَّ طَيفٍ يُرِيحُ النَّفسَ مِنْ كَمَدٍ
و رُبَّ شَخصٍ يَزيدُ الهَمَّ و الكَمَدا
سَحَرتِني بِجَمـالٍ لَسـتُ أعهَدُهُ
مِنَ الغَواني تَدَنَّىٰ أو كَسَا أَحَدا
مَنْ يَنظُرُ الكَرمَ قَد يُسْبىٰ بِمَنظَرِهِ

فَكَيفَ حالُ الَّذي مِنْ حَبِّهِ ازدَرَدا ؟!
.

*شاعر من سوريا
*لوحة الفنان التشكيلي عزام الشعراني – سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى