إضاءاتالعناوين الرئيسية

“كوكتيل” د.اسكندر لوقا، مزيج خبرة وحكمة.. بقلم: رجائي صَرصَر

|| Midline-news || – الوسط …

.

في كتاب يتحدث عنوانه عنه، قدم لنا الكاتب الدكتور اسكندر لوقا؛ خلطة نوعية من الفكر، حيث طاف في عوالم فكرية وثقافية مشوقة وراصدة كالكاميرا التي ترصد المرئي والمخفي. قطف من خلالها عبر التأمل والبحث بلغة أدبية خاصة ومنطلقة من تخوم الرؤية في حنايا الواقع؛ مواضيع عديدة جاءت في ثلاثة أبواب.

الأول تحت عنوان “قطوف من الحياة” التي تعبر عن خلاصة تجارب وطقوس حياتية أراد الكاتب أن يتواصل مع الآخر من خلالها عبر خطها بكتاب لتكون وجهات نظر مشتركة بينهما.. ومآثر تبقى للتذاكر في كل حين، خاض القارئ به بين دفتي الكتاب.. ومن قطوفه تلك:
“في يقين العديد من الناس أن السارق يسرق مالك، وأما الكذاب يسرق عقلك، ومن هنا تنمو قيمة الصدق في الحياة، وتأخذ مكانتها اللائقة في سلم الأخلاق. ولأن الصدق قيمة عليا في الحياة، فإن ممارستها تتطلب جهدا نوعيا- إن صح التعبير. كما أنها تتطلب انتماء حقيقا إلى ذات صاحبها”.
وفي قطوف أخرى يقول:
“للتأملات دورها المؤكد في حياة الناس لأنها تغني حاضره كما تغني مستقبله في آن. ومع هذا فإن علماء الاجتماع يرون أن التأمل وحده لا يكفي. وهذه الرؤية واقعية بكل ما تعنيه الكلمة. ذلك لأن التأمل كما الفكرة التي تراود الإنسان بحاجة إلى اختبار عملي. كذلك التأملات تكتسب قدرتها على التأثير في حياتنا حين تخضعها للاختبار”.
فكان هذا الفصل مثل بستان الحياة الذي فيه كل الثمار الفكرية والتجارب العملية.

.
وفي الفصل الثاني انتقل بنا الكتاب إلى نسيج القصة القصيرة التي شكلت ومضات واقعية يومية وإنسانية لتكون صور حسية بلغة أدبية معبرة، تكون مع القارئ العين الثالثة لرؤية الواقع بمنظور محدب.
ندرج قصة منها هنا:
“عندما عاد رب البيت إلى منزله آتيا من عمله شاهد ابنه ومعه صديق، لحظة تبادل التحية معهما قبل انتقاله إلى غرفة الجلوس سارع الابن وقبل يد والده. وعلق الصديق على المشهد مندهشا “نحن في القرن الواحد والعشرين وفي السنة الثالثة جامعية. هل نسيت”؟ أجاب الابن “لا، لم أنس. ولكن هذه اليد هي التي هيأت لي بعرقها فرصة أن أكون  اليوم في الجامعة”.

وأما الفصل الثالث فقد جاء على شكل توثيق للعلوم الاجتماعية وإعادة قراءة لها على جانب الواقع.. منها قوله:
“المهابة أن تجعل الآخر يحترمك، ويحبك، لا أن يخشى تقطيب حاجبيك وهو يرفع نظره ليحدثك أو يستمع إليك”.
أراد أن يبحر في عوالم الاجتماع والأفكار الأخلاقية بقلم مارس دور الرقيب المصور عبر القصة القصيرة حينا! ودور المعلم أحيانا.

إنه كتاب ليس للقراءة فقط. بل ليكون رفيقك الودود، يمكن أن تفتحه في أي وقت ومن أي صفحة لتجد في أي مقطع حكاية ثلاثية الأبعاد فيها الحكمة والطرفة معا.. عبر لغة خاصة جمع فيها الكاتب بين النسيج الصحفي والأدبي لتأتي بمصاف اللغة الثالثة، وبجمالية الرواية المحكية، وخاصة في القصة القصيرة الإيمائية سمة “القطوف” لأن الاختزال بالتعبير يسمح للقارئ أن يكتب اللامكتوب عبر خياله وثقافته الخاصة وتلك قضية الحكمة وجوهرها المنبثق بالفائدة والمتعة.

وقد قدم الدكتور نبيل طعمة لهذا الكتاب قائلا: “كوكتيل  كتاب يزين الروح والجسد ويزجي سحابة معرفة تروي صحراء نفوسنا القاحلة وتؤازر ضعف قلوبنا وأهوائنا.. كم تشرئب الأعناق لقطوف النور في ليل جهلنا. وهو يدعونا لأن نتناول رشفات فكرية تروينا للحظة، آملين بأن يبقى المؤلف المفكر في حالة إملاء لكؤوسنا العطشى”.
أما الكاتب د.اسكندر لوقا فوصف كتابه بقوله:
“في سياق الأفكار والعبر لا العبارات. وكذلك في القصة القصيرة، ثمة ما يسمح لي بالقول إن كتابي هذا وهو (السادس والأربعون) أكاد أعتبره القطعة التي تتوسط القلادة على صدر امرأة هاربة من التاريخ لتحكي لنا كم هي عانت حتى لقيت دربها التي سارت عليه في رحاب حقل مليء بالشوك يدمي قدميها بديلا عن امتلائه بأزهار الربيع”.

لقد قدم الكاتب بلغة الاختزال الذي هو العلم المتأهل به، قطوف من شجرة الحياة ليكون المعجم الفكري والاجتماعي والفلسفي للواقع، سجل به كل ما يرصد موزاييك الحياة وبآفاق أن نكون أو لا نكون- تلك الجدلية الأزلية والمحيرة.
.

*كاتبة من سوريا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى