مرايا

كل الهدايا لا تُشكّل بديلا عنها: العيدية مال الصغار المودع في جيوب الكبار.. الحرب والظروف الاقتصادية لم تغيّرا من واقع العيدية..

|| Midline-news || – الوسط …

 

لا يكتفي الأطفال خلال فترة الأعياد بالثياب الجديدة والمأكولات اللذيذة. وأية هدايا تُقدم للأطفال ليست بديلاً عن “العيدية النقدية” بل لا يكتمل عيدهم إلا بحصولهم على العيديات من الوالدين والأجداد، وأحياناً من العمومة والخؤولة. إذ يبدو أن المال هاجس الصغار وليس فقط الكبار!

يذكر الدكتور سهيل ذكار في كتابه “تاريخ العرب والإسلام” مقتطفات عن عادات الأمم، ويشير إلى أن “العيدية أخذت الشكل الرسمي في عصر الدولة المملوكية، إذ كانوا يحرصون خلال الأعياد على توزيع “العيدية النقدية” بدءاً بالأطفال الصغار، وصولاً إلى ذويهم. وتناقلت الشعوب هذا التقليد وصولاً إلى عصرنا الحالي”.
لكن، في عصرنا الحالي، وبعد حرب دامت لسنوات، هل تغيّر هذا التقليد أو انتفى بتغير الظروف وشح القدرات المادية لدى الناس؟ أم أن لا ظرف مهما بلغت قسوته يمكنه تغيير تقليد اعتاد عليه الأطفال وينتظرونه مع كل عيد مهما ساءت الأحوال؟

 (مكره أباك لا بطل)

تتضمن نفقات العيد شراء ثياب الأبناء والأحذية وحلوى الضيافة وتسالي الأطفال. يضاف إليها العيدية التي يجب احتسابها أولاً. يقول في ذلك الوالد جميل خاطر “أول مستلزمات ومصروفات العيد التي أخصص لها ميزانية مستقلة، هي عيديات أطفالي الأربعة، ورغم أنني خسرت بيتي وعملي في الحرب، لكن مكره أباك لا بطل، لأنني ملزم بعيدية ألف ليرة لكل واحد من أبنائي”.

من جهتها تقول الوالدة سمية حرب “لا غنى عن العيدية للأطفال مهما اشترينا لهم من ثياب أو هدايا. لا بد من تخصيص مبلغ لكل واحد من أبنائي، وإلاّ سيحزنون ويغضبون لأنهم يحلمون ويفكرون بالعيدية قبل قدوم العيد! فالعيد فرح الأطفال، لا يمكنني مهما ساء وضعي المادي بسبب الحرب أن أتجاهل تخصيص ألفين ليرة لكل منهم مقدمة مني ومن والدهم”.

(نصيب الكبار محفوظ)

الملاحظ أن العيدية لا تكون من نصيب الصغار فقط! فالأجداد يتلقون من أبنائهم وأحفادهم عيدية أيضاً، تقول الجدة أم حسان رفاعة “قدمنا خلال حياتنا الكثير من مال العيديات لأبنائنا وأحفادنا، وقد جاء دورهم ليقوموا بواجبهم، لأنه (معيب) أن لا نعطيهم العيديات”. تطلق ضحكة رضا وتضيف “أحصل على عيدية من ابنتي،  وابني المسافر يرسل لي عيدية أيضاً. فهذا تقليد متبع لدينا منذ وعيت الدنيا”.
وبروح الطرافة التي يتحلى بها الجد أبو ياسين قسام، أخبر الوسط سراً “نصيبنا أنا وزوجتي من العيديات محفوظ. لكن بيني وبينك هي توفر العيديات في خزانتها. أما أنا فثمة أحفاد كبار السن يعطونني عيديات، وثمة أحفاد صغار أنا أعطيهم عيديات من مال والديهم أو أخوتهم الكبار. فأنا لدي خمسة أبناء وعشرة أحفاد، آخذ عيدية من الكبار والموظفين؛ لأعطيها لهؤلاء الصغار”.

(الشعور بالاستقلالية والمسؤولية)

يظل السؤال حول شوق وشغف الأطفال بالعيديات مطروحاً: لماذا ينتظرون العيدية طالما حصلوا على الثياب الجديدة ومأكولات التسالي والألعاب؟ تجيب على سؤالنا جود زين الدين- 9 سنوات “حين أحصل على العيدية أشعر أنني صرت مثل أمي أملك المال وأتصرف به كما أشاء. وينتفي إحساسي بالتسول! لأنني في كل مرة أطلب “مصروف” من أمي، لا بد أن أطلب وألح، وأحياناً أبكي كي تعطيني مالاً إضافياً لشراء لعبة ما أو دمية. أما العيدية فتأتي إلي دون طلب وتشعرني أنني معززة مكرمة، أستطيع شراء أية دمية أريدها”.

في حين ترى ندى بدر- 12 سنة “ان العيدية مال نحصل عليه ويخصنا وحدنا. لذلك أكون حرة بإنفاقه دون تدّخل من أحد. وهذا يشعرني بأنني حرة، وأنني مستقلة عن أوامر ورغبات والدي في كيفية صرف عيدياتي، لذلك أنتظر الأعياد بشوق كبير للحصول على العيدية وشراء ما أحلم به، سواء مستلزمات مهمة أو أية أغراض”.

ويختلف قليلاً رأي ريان سمحة- 14 سنة، يقول “نحصل على العيديات، ومعها تعليمات بضرورة الحفاظ عليها وعدم إهدار المال! لذلك تحمّلنا العيديات مسؤولية أن نجيد التصرف بإنفاق المال أو ادّخاره. مثلاً أختي الصغيرة تنفق عيدياتها في شراء بكلات الشعر والاكسسوارات والألعاب، بينما جمعت عيديات عام كامل وأضفت عليها من مصروفي واشتريت أول هاتف جوال لي قبل يومين”.

(بنوك شخصية)

لا يعي كثيراً بعض صغار السن  دون 5 سنوات، قيمة العيدية مادياً، وما الذي تمكّنهم من شرائه سوى بعض الحلوى والبسكويت والآيس كريم أو البالون والطائرات الورقية. لكنهم يميلون إلى شكل العملة وهيئتها وأن تكون جديدة. يقول  كمال داؤود- موظف في مصرف التسليف الشعبي “الطريف في أمر العيديات أن بعض الأهالي –وأنا منهم- نفضّل إعطاء العملات الورقية الجديدة لأبنائنا في العيد، لأن شكلها يستهويهم”. يضحك ويخبرنا طرفة “ابني يفضل عيدية من الورقة النقدية فئة 2000 ليرة لأن عليها صورة الرئيس بشار الأسد. بينما أخته الصغيرة تفضل الورقة النقدية فئة 500 ليرة، ظناً منها لأنها أكبر حجماً فهي أعلى قيمة مادية”.
تتدخل زميلته جورجيت حداد –محاسبة، وتقول “يطلب الأهالي منا قبيل حلول الأعياد عملات ورقية من كافة الفئات (200- 500-1000-2000) لأن العيديات تختلف باختلاف أعمار أولادهم. فتتحول بذلك جيوب الأهالي إلى بنوك شخصية، تضم كل الفئات النقدية”.

(إضاءات)

*-أول عيدية ذكرها التاريخ أطلقها الفاطميون، حيث تم تخصيص 20 ألف دينار لتقديم المال إلى الناس أول يوم العيد.

*تتراوح العيدية من 200 إلى 10000 ليرة، ويُقدّر متوسطها 2000 ليرة.
*اختفت عيدية العملات المعدنية التي كان الأطفال يفضلونها لامعة.
*غالباً يشترط الأطفال أن تكون أوراق عملة العيدية جديدة غير مستخدمة!

*إلى جانب الثياب والحلوى والهدايا؛ توزع بعض الجمعيات الخيرية عيديات مادية على الأطفال الأيتام والمحتاجين.

روعة يونس (الوسط)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى