العناوين الرئيسيةحرف و لون

كذب أبيض .. أماني الوزير

لوحة: سيد خليل

|| Midline-news || – الوسط …
.

الكذبات البيضاء هي “بونبون” الروح؛ المسموم. خطيئتها التي تزين تريخها المبهم …
وأحيانا … غفرانها المتهالك في حقول اليأس.
ضحكة مرسومة في عواصم الفكرة البعيدة، لكن حقيقة صوتها كقنبلة كادت أن تنفجر في وجه أول لحظة فرح حتى لو كان زائف هشا…
كمشة من حقد الآلة على العباد الذين تعمدوا الخطيئة لحظة سهو فوق سجاد الصلاة بمسجد كبير في باحات الشام العتيقة. أو قرب كنيسة كاثوليكية بريطانية، عتقوا في أوردة الواردين عليها سهولة التوبة خلف مشربيات الخجل الزائف تحت زي الفضيلة البكر فوق أكتاف الراهبات العذارى.
الكذبات البيضاء هي سكرة حلوة في كأس عربيد ثمل راح يفصح عن كل مكنونات قلبه الذي أكله الصمت في الليالي المقمرة…
سهوة تخبر العابرين عن حكايات خشيناها حين سمعنا بها، ونحن نخبر من مروا عليها عن الرجال المستذئبين، وعن الجني الذي تزوج بالأميرة، وعن الخراف التي لم تضل الطريق؛ بعد أن أخذت دوامة التيه كل رعيان القبيلة لحظة تزاوج الفراشات في سراديب الغابة السحرية…
هذا ما حدث حينما اخترعنا لأولاد الحي حكايات عن الطرقات التي تتنفس بقسوة كلما تحرك النسيم فيتحول الرذاذ فجأة إلى عاصفة جامحة. وعن قلوب الوديان التي تدق بنبض خفيف لا يعرفه سوى المشردين حينما يندلق المطر من رحم الغيم لحظة ارتطامه بسطح البحيرات الصغيرة. أو حين يلتصق بالسطح الخارجي للزجاج المبخر من الداخل أو لحظة اختبائهم من الضجر في مغارة سرية بجسد جبل مثقل بالتعب…
أخبرهم عن أناس أفلتهم القدر في منتصف الطريق؛ بلا راع ولا ذراع يرفع لهم قنديل يستدلون به على الممشى السري الذي يقطع عنق المسافة ببضع خطوات فاصلة قبل الوصول لتنهيدة طويلة؛ في استراحة قصيرة تخلصهم من هم التعب…
الكذبات البيضاء هي ابتسامة سخية بالدفء، باطنها بارد شرس. تشبه سرب طيور معلق في السماء يبدو في الصباح حمام سلام، لكنه يتحول في الليل إلى خفافيش تقتل كل عابر في طريقها، بلا ندم حينما تمتص دمه الدافء بأنياب حادة كقاتل مأجور يعرف سر ضحيته التي تتوق لاستكمال مسيرة العمر خوفا من ظلمة القبر أو قلقا من لقاء الإله…
كل ما علينا أن نفعله الآن، أن نكفر بكل طقوس الفلك الأسود، ونؤمن تماما بالأقدار التي قالوا عنها ذات كذب إنها أرواح للآلهة تهيم في طرقات هذا الملكوت الموحش الهائل بطقوس لا يدركها إلا الأموات الذين شاهدوا الحقيقة كاملة قبل قيام الساعة.

.

*كاتبة من فلسطين
*اللوحة للفنان التشكيلي سيد خليل- مصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى