إعلام - نيوميديا

قمّة النكبة والنكسة .. وصاحب الحق سلطان ..

|| Midline-news || – الوسط …

لا يمضي شهرا أيار وحزيران إلاّ وتعتصر قلوبنا ذكرى حدثين أليمين مرا على بلاد العرب وهما نكبة فلسطين ونكسة حزيران ,واحد وسبعون عاما مرّت على النكبة واثنان وخمسون منها مرّت على النكسة , تلك العقود الطوال لم تكن كافية لأن توقظ الأنظمة العربية من نوم عميق,هل ياترى لأن تلك الأنظمة تعمل بنصيحة الشاعر العراقي معروف الرصافي الذي قال ذات مرّة أن “ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلاّ النوّم”؟! ربما ,من يدري! لكن إن كان الحال كذلك فإن تلك الأنظمة أخذت من النصيحة ظاهرها وتركت المعنى في قلب الشاعر. لا عجب, فهي حتى في عبادتها عملت بقوله تعالى :”لا تقربوا الصلاة.. ” دون أن تكمل الآية الكريمة إلى خواتيمها والتي تقول :”..وأنتم سكارى”, ولم تعتبر بقصص الأولين وخواتيمها التي يحفل بها القرأن الكريم فهي لاتأبه بالخواتيم ,ربما لأن عقولهم سكارى . نعم هم سكارى ,حتى أنهم لايقربون الصلاة لا من بعيد ولا من قريب ,وإن عزموا على إقامتها فلا يرضون بها إلاّ جمعا خلف إمامهم الصهيوني في دور عبادة الأمريكي ,أو تشريفاتها المقامة في قصورهم على أرض العرب ,كيف لا وهم من نذروا أنفسهم وأموال شعوبهم قربانا لعجل السامري ,فلا قلوبهم تخشع إيمانا إلاّ أمام حائط المبكى ولا جيوبهم تدفع زكاة إلاّ على كيس حاخامات بني صهيون ,يقبّلون أيديهم دون أن يدعوا عليها بالكسر ,بل على العكس يتمنون لها طول البقاء لتبطش أكثر بأجساد وأرزاق من هم لهم في الدنيا والدين أشقاء والأرض والعرض شركاء. ويا للنفاق ,تتهافت تلك الأنظمة على عقد قمم بالجملة في شهر الخير ,شهر رمضان المبارك, قمم ثلاث ليس فيها أيّ من اللاءات الثلاث التي اشتهرت بها قمّة الخرطوم إبان النكسة ,وإن حفلت بالنفي والنهي والجزم والتوكيد اللفظي والتشديد والتنديد والاستنكار والشجب,كلمات ليست كالكلمات فهي مفرغة من مضمونها لطالما لم تطل “إسرائيل” إلاّ فيما ندر, رفعا للعتب وليس للاحتلال . ولاعتب ,فتلك الأنظمة نقلت سهام العداء العربي من صدر “إسرائيل” إلى ظهر إيران في غدر غير مسبوق إلاّ في عرف قابيل الذي قتل أخاه هابيل ,والعتب مرفوع فهكذا قالت أمريكا وما القول إلاّ ما قالت أمريكا. فأمريكا في عرف هؤلاء القتلة الغدّارين ليست قدرا بل صانعة أقدار محتومة . ويا للأسف ,أن توضع قضية العرب المركزية في يد تلك الأنظمة الغارقة في جهلها وغيّها وغدرها ,فهي تتشبث بخيوط تلك القضية لا لحلّها بل للنفث في عقدها ,هي النكبة والنكسة وأكثر إذاً . ولأن العبرة بالخواتيم ,فخواتيم تلك السنون من عمر النكبة والنكسة ليست شيخوخة للأمة العربية ولالقضية فلسطين ولا للجولان ولا لحدود جنوب وبحر لبنان ,ولا قبراً يوضع على شاهدته هنا “صفقة القرن” , حتى لو مهر دونالد ترامب خريطة “إسرائيل” مضاف إليها الجولان السوري بتوقيعه التشكيلي فذاك التوقيع لن يشكل خارطة الأرض مقابل المال والتوطين , فالمبدأ الثابت “الأرض مقابل السلام حتى خطوط الرابع من حزيران ,إن لم يكن أكثر ” والخواتيم في ترياق صنعته المقاومة سيعيد الحياة إلى فلسطين ولبنان وجولان سورية,وسيكون سمّا زعافا على قلب “صفقة القرن” وعرّابيها ومموليها ,وثمّة مؤشرات كثر على صحّة هذه الفرضيةمنها : أولا, بنيامين نتنياهو فشل في تشكيل حكومته وخيّب آمال عرّابي “صفقة القرن” سيئة الصيت , وبات يلاحق بسوء سمعته التي لطختها قضايا فساد قد تودي به في القريب العاجل إلى السجن لطالما صار مجردا من الحصانة بحل الكنيست والدعوة لانتخابات إعادة . ثانيا, صواريخ المقاومة الفلسطينية التي انطلقت مؤخرا من قطاع غزة فزلزلت أركان الكيان الصهيوني ودمرت سمعة قبته الحديدية وأنزلت الدهشة في نفوس مسؤوليه مما لها من أثر وفعالية . ثالثا, يضاف إلى هذا وذاك الحدث الأحدث والأبرز وهو إطلاق صاروخين من الأراضي السورية إلى الجولان السوري المحتل ,حدث أرعد فرائص الكيان الصهيوني لطالما جاء دون سابق إنذار خاصة وأنه لم يأتِ ردّا على عدوان إسرائيلي على الأراضي السورية كما لم يكن خطأ غير مقصود نجم عن اشتباكات مع الفصائل المسلحة كما جرت العادة قبيل تحرير درعا والقنيطرة قبيل عام . رابعا, مؤخرا خرج السيد حسن نصر الله, الأمين العام لحزب الله ليهدد ويتوعّد بتدمير الألوية والفرق الإسرائيلية أمام شاشات التلفزة فيما لو فكرت بدخول لبنان, وهو الذي عرف عنه الكيان الصهيوني أنه صاحب الوعد الصادق ولهم مع وعوده تجربة في تموز 2006 . ما سبق ليست إلاّ إشارات واضحة على أن الخواتيم لصالح القضايا الحقّة للشعب العربي في فلسطين وسورية ولبنان ,وصاحب الحقّ سلطان , فليعتبر من تجمّع في مكّة المكرّمة على مأدبة ثلاث قمم ,سوّدت وجوههم من قمم ,فهم من باعوا القضية واشتروا رضى العدوّ وقالوا على عجل ,الدفع كم ؟ وإن اللبيب من الإشارة يفهم , والخير ألاّ يفهموا على رأي الشاعر الرصافي الذي نصح ذات مرة ,في بيت القصيد : أما السياسة فاتركوا أبدا وإلاّ تندموا.. إن السياسة سرّها لو تعلمون مطلسمُ.

#ريم_عثمان #الصحيفة_العربية_العراقية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى