رأي

قطار التطبيع .. زمانٌ ومكانٌ وحكاية .. مالك معتوق ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

مؤخراً .. وصل قطار التطبيع إلى المغرب، اتفقت تل أبيب والرباط على تطبيع العلاقات في أحدث اتفاق بوساطة أمريكية، يبدو ان الثمن كان توقيع ترامب إعلانا يعترف فيه بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

ويبدو ان القطار العربي المتجه إلى تل أبيب يمتلئ شيئاً فشيئاً .. قطار انطلق على سكته منذ التاسع عشر من تشرين الثاني 1977 حين حطت طائرة الرئيس المصري محمد أنور السادات في مطار بن غوريون في تل أبيب وخطى بقدمين ثابتتين بزيارة “تاريخية” الى الكنيست الإسرائيلي متوجها لأعضائه بخطاب “تاريخي” قال فيه: جئت إليكم اليوم على قدمين ثابتتين لكي نبني حياة جديدة، لكي نقيم السلام، فاملؤوا الأرض والفضاء بتراتيل السلام، إملؤوا الصدور والقلوب بآمال السلام، اجعلوا الأنشودة حقيقة تعيش وتثمر، واجعلوا الأمل دستور نضال وعمل.

في كامب ديفيد عام 1978 التقى الرئيس محمد أنور السادات نظيره الإسرائيلي مناحيم بيغن بحضور الراعي الأمريكي جيمي كارتر سيد البيت الأبيض لتوقيع اتفاق على البدء بمفاوضات للوصول إلى توقيع معاهدة سلام بين “أرض الكنانة وأم الدنيا” مصر وبين تل أبيب، المفاوضات استغرقت عامين انتهت بتوقيع معاهدة السلام بين القاهرة وتل أبيب عام 1979 .

غنى العرب حينها لفلسطين “هبّت النار والبارود غنى”, ويومها قامت دنيا العرب دون ان تقعد ضد السادات، ويومها أيضا ما عادت مصر لا أرضا للكنانة ولا أما للدنيا، حتى ان العرب العاربة والعرب المستعربة، شعوبا وحكاما من مشرق الشمس الى مغربها، اجتمعوا على نقل مقر جامعة العرب من القاهرة الى تونس، ويومها أيضا تولى التونسي الشاذلي القليبي أمانتها العامة كأول أمين عام لها من خارج مصر التي تحولت عربيا لدولة فرعونية لا عربية.

تقول العرب ما أشبه الأمس باليوم، نظن وبعض الظن قد لا يكون إثماً، أنها باتت من أقوال أهل أول، لا أكثر ولا أقل، ولا تنطبق على ما جرى بين الأمس واليوم ولا تطابق واقع حال ما دار قبل عقود من اليوم وما يدور اليوم في أروقة وقاعات جامعة الدول العربية، في العهد الميمون لأمينها أحمد أبو الغيط وزير خارجية الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

في أمس العرب, تكتلت أمة العرب ضد الشقيقة الكبرى، مصر، كان ذلك انتصاراً للمظلوم، انتصاراً لفلسطين، ومحاولة لردع لسادات عن ظلمه ورده عن مساعيه في عقد صلح مع إسرائيل وإنهاء حالة الحرب والعداء معها.

أما اليوم , فهذه الجامعة كما تقول العرب بكلها وكلكلها, وبجميع مكوناتها بعد ما تعرضت لعوامل الزمن, من حتٍ وتعرية, خاصة في عهد سائق قطار التطبيع الجديد الرئيس دونالد ترامب، الذي يكون ثنائياً مذهلاً مع قاطع التذاكر في القطار المتجه إلى تل أبيب بنيامين نتنياهو، هذه الجامعة طعنت فلسطين وشعبها في الظهر بعد أن عادت وعاندت وأفشلت القرار الفلسطيني، ووقفت سيفا مشرعا تدافع وتنافح عن تطبيع الإمارات علاقاتها مع إسرائيل والتحاقها بالقطار المتجه إلى تل أبيب.

ففي مشهد عجيب، لم تهتز في بدن أمة العرب شعرة، لما آلت إليه حال دار لقمان، لا بشعوبها التي لم تحرك ساكنا، ولا بجامعتها التي انقلبت مئة وثمانون درجة، من تأييد دائمٍ محقٍ لفلسطين وقضيتها, إلى لكم الفلسطينيين تحت الحزام، وهي لكمة تبتعها لكمات وستتبعها لكمات.

لم يمض شهر على الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي حتى أعلن رجل تويتر العابث، ذلك الطاووس الأشقر ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب, عن توصل الصديقان العظيمان لبلاده, إسرائيل والبحرين إلى اتفاق سلام وإقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفارات.

عندما دخل ترامب مكتبه البيضاوي لأول مرة منذ 4 سنوات قال أنه سيتعامل مع القضية الفلسطينية بصورة مختلفة عن تعامل من سبقه من رؤساء أمريكيين لم ينجزوا شيئا في هذا الملف، وحشد لهذا عدته وعديده وجند رؤوس حرابه لتحقيق صفقته أو صفقاته، من “فتوات” الأمريكيين اليهود المتعصبين الداعمين لإسرائيل، بل والمشتغلين على فكرة إسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل.

ضم ترامب أوركسترا أقل ما يقال في وصفها أنها متجانسة متناسقة منسجمة في حبها ودعمها لإسرائيل ولسياساتها تجاه فلسطين، من كوشنير الى فريدمان وغرينبلات وبومبيو وبيركوفيتش، هؤلاء هم من يقودون الجوقة الترامبية تجاه شعب فلسطين وتجاه الأمة العربية ودولها التي يتم الاستفراد بها واحدة تلو أخرى، تتساقط في حبائلهم التي لا مفر منها ولا مهرب، حتى بعد أن يقطع لهم نتنياهو التذكرة السحرية ويركبون في القطار “اللازوردي” المسافر إلى تل أبيب.

سياسة العصا والجزرة هي سلاح أمريكا الذي تستخدمه مع الدول العربية التي باتت تحتاج إلى حكماء، لا حكاماً لاهثين خلف سياسات واشنطن، نعم سياسة العصا الغليظة والجزرة، بل يمكن في هذا المقام القول حتى الجزرة هي جزرة غليظة تضعها أمام أنوفهم مهددةً ومتوعدة بكشف كل تلك الأشياء الكثيرة والمثيرة والمستترة والمستورة التي قد تعري ظهورهم بل وأسفل ظهورهم أمام أعدائهم وأصدقائهم وأمام شعوبهم وغرمائهم.

يسير قطار التطبيع العربي وفي طريقه محطّات قادمة ينتظره فيها ملتحقون جدد طائعين أو مجبرين من عرب ومسلمين للقفز  إلى عربات القطار، ليختلط السابق باللاحق، بانتظار الصافرة، لمعرفة خط سير القطار والمحطات القادمة وصولا للمحطة الأخيرة.

في دمشق هناك شارع يحمل إسم شارع الثورة يصل في نهايته إلى وجهتين .. الأولى شارع النصر .. والثانية سوق الحرامية .

وقبل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين كان هناك خط سكة حديد يسير عليه قطار الحجاز الذي كان يربط بعض دول بلاد الشام ومنها فلسطين مع بلاد الحجاز، وقد اندثر هذا الخط بعد احتلال إسرائيل لفلسطين وتقسيم بلاد الشام والمشرق العربي.

الآن .. كافة الدلائل والمعطيات والعصي والجزرات تشير الى أن غالبية الطرق تؤدي الى سوق الحرامية، وان سكك الحجاز وسكك أخرى ستربط بين عواصم عربية وتل أبيب ليتمكن قطار التطبيع “الميمون” من متابعة رحلاته الحميمية ما بين تل أبيب وهذه العواصم .

*إعلامي وكاتب سياسي فلسطيني – دمشق  
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى