العناوين الرئيسيةقصة لوحة

قتيبة معمو.. يجنّد رؤاه الحداثية ضد ظاهرة اجتماعية ويحاربها بنصوص لونية قوامها الأزرق

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس

.

لوحة، اثنتان، ثلاث، أربع، والعربة تمضي. لكن ليست عربة أنابيب الغاز! بل عربة إصرار الفنان التشكيلي الشاب قتيبة معمو التي يحمّلها أفكاره التشكيلية ونصوصه اللونية، مقبلاً نحو الحداثة وما بعدها، مدبراً عن التقليدية الفنية. مؤكداً خطأ ما يشاع عن كون مدرسة الحداثة التشكيلية وما بعدها، لا تكترث سوى للتقنيات والتجديد في الرؤى اللونية، واعتماد “اللغزوية” والابتعاد عن المباشِرة في طرح الأفكار.

ففي سلسلة لوحات قتيبة عن مشكلة “الغاز” وما أحيط بظاهرة فقد الغاز وارتفاع أسعاره ومنحه بطاقة شخصية رغم عدم وجوده وتوفره (!) يستجمع فناننا كل رأي ورؤية حداثية لديه، ويزجها في معركة إنسانية اجتماعية لا دماء فيها، بل سلاحها اللون الأزرق. مجيّراً أكاديميته وحالته الفنية وإحساسه وثقافته لخدمة المجتمع. ولم يسمح لتقنياته التعبيرية المعاصرة أن تجمح نحو أفكار شديدة الغرائبية أو مضللة، وانتصر في سلسلة لوحاته عن معاناة كل منا أمام تأمين “مأكله” لرصد القهر والذل الذي نعيشه. وإن جنح في بعض لوحاته تلك إلى السخرية المرة، ووضع الملح فوق الجرح طالما لا أنبوبة غاز لديه يضع الملح فوق الطنجرة!

عنون فناننا لوحة الغلاف “عزف منفرد”، وحين رأتها صغيرتي قالت: إن الرجل يعزف على عوده حزيناً لأن لا غاز لديه. اعترض شقيقها وقال: بل هو يغني فرحاً لأنه حصل على أنبوبة غاز. بينما يرفق فناننا لوحته “عزف منفرد” بشعر حداثي في تقديمه لها:
“أنت لست وحيداً..
في اللحد أنت وحيد
وفي الطرق على المعادن المجوفة…. وحيد”
لم تكن غاية فناننا الترف اللوني في لوحته، والذهاب في دروب الاتجاهات الفنية، أو طرق أبواب تيارات وجماليات! على الرغم من أنها جميعاً تُشكّل هاجسه وشغفه. لكنه مضى نحو فكرة إنسانية ورصد ظاهرة اجتماعية، يراها جماعية رغم عنونة لوحته “عزف منفرد”.
في سؤال “الوسط” لفناننا قتيبة معمو، عن قصة لوحته تلك، قال:
“أنجزت تلك اللوحة عام 2019 مع سلسلة لوحات كلها تدور حول فكرة أنبوبة الغاز التي العنصر الأساسي في اللوحة، كما هي عنصر أساسي في حياتنا اليومية الذي يُجهّز لنا المأكل. اعتمدت تقنية ألوان إكرليك وباستيل، بمقاس 100×70 في إطار المدرسة التعبيرية المعاصرة- ما بعد الحداثة”.
وأضاف “قد يرى المتلقي في مساحة اللوحة عناصر عدة: وردة أو طير أو آلة عود أو مظلة أو شخص… إلخ، والعناصر تلك هي لتمكين أسلوبي في عرض فكرتي. لكن المؤكد أن نصوصي اللونية كان اسمها “الأزرق” أي أنبوبة الغاز، وفكرتها ثابتة: السخرية من الواقع المر ولعن القهر”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق