العناوين الرئيسيةفضاءات

قاسم الشمري.. يغوص في كينونة الشعر عبر كتابه “في الفن الإلهي”

|| Midline-news || – الوسط

.

صدر عن دار تأويل في العراق كتاب “في الفن الإلهي”  للشاعر العراقي قاسم الشمري. و يقع الكتاب في 125 صفحة يتناول فيها علاقة القرآن الكريم بالشعر وجدلية المدح والذم في هذه العلاقة.  ويبرهن على أن القرآن لم يذم الشعر. كذلك يستنتج من خلال الآيات القرآنية أن الشعر فن إلهي يختص به الله من يشاء من عباده.

ويتكون الكتاب من مقدمة عن تاريخ الشعر العربي ثم يتحدث عن الجانب الروحي للشعر عند العرب من ثم يعرج على تاريخ اللغة و علاقتها بالشعر و علاقتها بالقرآن.
كما يتناول ما جاء في السيرة النبوية من أحاديث و مواقف للنبي فيما يخص هذا الجانب و يختتم الكتاب بمواقف الصحابة و اثبات أن الشعر هو ذلك الفن الإلهي المتفرد.
يذكر أن الشاعر صدر له مجموعتين شعريتين الأولى بعنوان “أخطاء”. والثانية بعنوان “حروف لم تصل لأبي”. وفاز بالعديد من الجوائز الأدبية العربية المهمة في مجال الشعر و المسرح الشعري أهمها “جائزة سعاد الصباح” في الكويت عن مجموعته الشعرية أخطاء. و”جائزة صلاح عبد الصبور” للمسرح في مصر عن مسرحيته “فلنتاين عربي” فضلا ً عن تمثيله العراق في الكثير من المحافل الأدبية والثقافية.

مقتبسات من الكتاب
.

هل الشعر علم؟ و إن كان علما ً هل هو علمٌ لدنّي أم وضعي؟ و هل الشعراء ينتمون إلى دولة الغموض الرهيبة و إن ورائهم قوة خفية تمدهم و تعينهم؟
أعتقد أن الإجابة واضحة كضمير الملائكة بقوله تعالى من سورة يس “وما علمناه الشعر”.  فالشعر علمٌ إلهي يختص به من يشاء من عباده ليكونوا له “عين في الأرض”  فَهُم “نفس ٌ واحدة ٌ تجزأت في أبدان ٍ متفرقة ٍ فمن تعدى بهم رتبهم التي وضعهم الله بها فإنه ليس من الإنسانية في شيء”.
إن أقوى النظريات و أكثرها قبولاً و رواجاً هي تلك التي تعزو الأولية الشعرية إلى الوظيفة الدينية , فلم تنبع هيبة الأساطير و الصلوات البدائية من مكنونها الديني بل من حقيقة الشعر فيها , فهو تلك الروح الغريبة التي لا تُشرح و لا تُفهم و لا يَشعر بها إلا أولئك الذين اصطفتهم الحياة للتمتع بشيء من أسرارها الخالدة , فقد كان مدلول الشعر عند العربي أعمُّ و أشمل و لم تكن فتنتهم بهذا الضرب من ضروب القول لما فيه من نغم و وزن و لكن بما يتميز به من النفاذ إلى حقائق الأشياء “فكل علم لديهم كان شعراً”. كما يقول صاحب القاموس, لذا تجاوزوا فيه و بقائله المنطق و تعدوا المعقول.  فَــرُويَ عن الأصمعي عن أبي عمرو ابن العلاء إنه قال “كان الشعراء عند العرب في الجاهلية بمنزلة الأنبياء في الأُمم”.
و ذهب بعض الفقهاء و رجال الدين إلى تحريم الشعر أو كراهته أو على أقل تقدير قولهم أنه ليس من لوازم الحياة =, و لو جاز لنا أن نعدّ الإحساس غير لازم للنفس أو التفكير غير جائز للعقل لجاز لنا أن نعد الشعر غير لازم للحياة.

ويربط عبد القاهر الجرجاني في كتابه “دلائل الإعجاز” بين الشعر و العقيدة و يري أن الصادّ عن الشعر صادٌ عن سبيل الله و إن من يصرف الناس عن النظر في الشعر كمن يصرفهم عن النظر في كتاب الله.  و يذكر إن الحجة قامت بالقرآن من جهة كونه بالغاً في البراعة مبلغاً تعجز عنه قوى البشر و لا يمكن أن نعرف هذا إلا إذا عرفنا الشعر و ميزناه و أحكمنا نقده و فهمه و عياره و عرفنا الأمر الذي يفْضل بعضه بعضاً و الأمر الذي يفضْل فيه القرآن كلّ الشعر و كلّ كلام و بهذا يكون صرف الناس عن الشعر صرفاً لهم عن معرفة وجه الحجة التي قامت بالقرآن , و إن الله الذي يلون العالم كلّ يوم بلون جديد و تفتن يدَّ الصناع في تزيين السماوات و الأرض و ينفخ من روحه في من اصطفاهم للشعر و البيان هو وحده جلّ شأنه القادر على أن يقول هذا ما أريد أن يكون و ذلك ما أنكر أن يكون ، فهنيئاً لمن أراد الله أن يشربهم صفوة الحياة ليكون من أدبهم فرقاناً و إنجيلا, و عليه يجب أن نفهم أن الشعر مصدراً للهدي و ليس للهداية , و حسب الشعر هواناً أن يقال عنه مُباحاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى