ترجمات وأبحاث

قارب الناتو الضال في اجتماع البحر الميت

|| Midline-news || – الوسط ..

تزامن، ولا يبدو الأمر صدفة، التصعيد في اللهجة الأردنية مع إيران في قضية القارب البحري المحتجز في طهران، مع زيارة وزراء الخارجية للدول المقاطعة لقطر بالإضافة للكويت للتنسيق المشترك في قضايا مشتركة، كما ورد عن بياني الديوان الملكي الأردني ووزارة الخارجية.
تمثيل الدول المجتمعة كله على مستوى وزير خارجية (عدا السعودية)، وهو الامر الذي لا تنجح بالعادة فيه الدول الست (الأردن والسعودية ومصر والامارات والكويت والبحرين) إلا لحالات طارئة، بالإضافة لكون اختيار “البحر الميت” موقعاً لاجتماع يحمل شكل “الخلوة التشاورية” أيضاً يدعو للترقب.
الحضور بشكل عام يحمل صورة تصعيدية ضد ايران، خصوصاً وعمّان تجتهد فجأة وتصعّد لهجتها ضد طهران في قضية “القارب الضالّ” الذي عثرت عليه الاخيرة في مياهها الإقليمية. القارب المذكور اماراتي وحمل 3 أردنيين ومصريين نهاية كانون الأول- ديسمبر الماضي، واوقفتهم طهران لديها بانتظار الإجراءات القانونية.
في حوادث كهذه، وحين يحمل القارب جنسية بلد يقاسم الآخر العداء، مهما كانت جنسية الموجودين على ظهر القارب، فإن من حق ايران أن تأخذ وقتها في التحقيق والتمحيص.
في المقابل، عمان والتي حافظت على هدوئها طوال الشهر الماضي بانتظار حل الاشكال، قررت الأربعاء وفجأة التصعيد والمطالبة بالافراج عن مواطنيها فوراً وتصدّر مشهد، قد يبدو غريباً أن تختفي خلفه الإمارات وقد خرجوا من مياهها الإقليمية. في الحادثة المذكورة يبدو أن هناك “فصلٌ مفقود” لا يمكن التسرّع في الحكم عليه، خصوصاً مع تزامن التصعيد الأردني مع وجود التشكيلة الإقليمية التي في معظمها مناهضة لايران في عمان.
من حيث تركيبة الاجتماع، وفي ضوء غياب التوضيحات عن الأسباب التي تجعل الدول المذكورة تحديداً هي من تجتمع في التشاور وتبادل الآراء، يبدو أن الاجتماع لا يستهدف حصراً ما عرف بـ “الناتو الشرق اوسطي”، خصوصاً في ضوء عدم وجود تمثيل قطري ولا إسرائيلي (والأخير على الأقل لم يتم الإعلان عنه)، بالإضافة لغياب الجانب العُماني باعتبار الكيان الذي تهدف الولايات المتحدة لإنشائه مكونٌ من دول مجلس التعاون الخليجي إضافة للاردن ومصر وإسرائيل.
يمكن تفهم الاجتماع في سياق الكيان الجديد بهذه الحالة لو كانت عمان ستقوم لاحقاً بدور المقرّر وتحمل ما يتفق عليه وتذهب به إلى قطر على الأقل، مع احتمالية ترجح حينها بعدم اشتراك عُمان تحديداً بمثل هذا الكيان.
رغم ذلك، يبدو الاجتماع ومن حيث الشكل أقرب للهجين، رغم ان التقاطعات بين الدول الست كثيرة: بدءاً بالكيان المنشود أمريكيا، مروراً بالكيانات المختلفة التي أنشأتها المملكة العربية السعودية سواءً في سياق التحالف العربي المقاتل في اليمن، أو كيان البحر الأحمر أو دول مقاطعة قطر (وهنا تستضيف عمّان الاجتماع وقد تعمل الكويت على تهدئة الأجواء)، حتى التشاور في القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل.
الشقيقة الكبرى ودورها..
ورغم ان كل الاحتمالات واردة، إلا ان القاسم المشترك الأكبر والأعمق، والذي لا يريد أحد تناوله، له علاقة بالشقيقة الكبرى (المملكة العربية السعودية) والتي قد تكون في أكبر مأزق في تاريخها، ليس فقط من حيث تداعيات قضية الصحفي المغدور جمال خاشقجي والتي يتم تدويلها الآن، وانما حتى في اليمن الذي استضافت عمان المباحثات حوله، وبالأزمة الخليجية. وجود الوزير عادل الجبير، رغم انه قد بات يحمل لقب “وزير دولة للشؤون الخارجية”، قد يؤكد ان مستقبل السعودية واستراتيجية الوقوف الى جانبها على الطاولة، إذا لم تكن الأساس بكل التفاصيل.
الوزير الجبير، والذي يحمل لقب “صهر الأردنيين” يأتي إلى عمان بعد برود واضح جداً في العلاقة الأردنية مع الرياض منذ حضور الملك عبد الله الثاني للمؤتمر الاستثماري في الرياض، يمكن القول عنه أنه رجل الدولة العميقة والاقرب لمطبخ القرار الأمريكي في السعودية. تواجد الجبير ودون وزير الخارجية الحالي (الذي يبدو شكلياً بكل الأحوال) إبراهيم العساف، يعني ان الدولة العميقة هي الحاضرة، وهذا ما يعززه وجود عبد الله بن زايد من الامارات وخالد بن أحمد آل خليفة من البحرين، ومن الكويت صباح خالد الصباح، ومن مصر سامح شكري. الأسماء المذكورة لا تجتمع عبثاً هذا ما يجمع عليه المحللون، بينما يصرّ أغلبهم على انهم عدا وزير خارجية الكويت ثم الأردن، فهم على الأغلب يجتمعون لغاية لن تكون في صالح الشعوب.
التباحث حول مستقبل السعودية، قد يكون أقل الأضرار باجتماع الوزراء المذكورين (وكلهم حلفاء تاريخيين للرياض)، فقط لو حمل معاني تهدئة الجبهات المتعددة التي فتحتها السعودية على نفسها وعلى الدول ذاتها. ولكن التهدئة في الغالب تبدو بعيدة عن سياسة الرياض، وان تدخلت فيها دولة رصينة كالكويت.
استبعاد التهدئة، والتخوف من تبعات الاجتماع، بالمناسبة قد يكون التفسير الوحيد الذي حمله تصريح مدير المخابرات والأمن السوداني، صلاح عبد الله قوش، الأربعاء، حيث تحدث عن “خمسة جيوش تنتظر ساعة الصفر لتتقدم نحو الخرطوم؛ بعد إشغالها بالفوضى، وأعمال السلب، والقتل وذلك حتي لا تجد من يقاومها”.
ورغم عدم وجود توضيحات في التفاصيل، إلا ان الجيوش المتهمة على الاغلب ضمن ستة يمثّل دبلوماسيّاتها وزراء البحر الميت.
في الأثناء، تصرّ كل التسريبات على كون الاجتماع حصل في البحر الميت للتشاور حول إعادة سوريا للجامعة العربية، ورغم عدم استبعاد الخيار، إلا انه يبدو أكثر غموضاً من سواه، حيث الدول المذكورة لا تمثل وحدها جامعة الدول العربية، ومنها من “طبّع” علاقاته أصلا مع دمشق بالإضافة لكون تونس التي من المفترض ان توجّه الدعوة لسوريا في الاجتماع المقبل ليست حاضرة.
الخيار في هذا السياق ان تم، سيكون لصالح عمان بالضرورة، في حال استجاب اخيراً وزير الخارجية ايمن الصفدي للضغوط في بلاده وبدأ تواصلاً حقيقياً مع دمشق يزور فيه دمشق ويلتقي نظيره وليد المعلم، تحت ذريعة حمل رسالة عربية.
إن التوافق في هذا السياق تكون الدول المذكورة قد قررت “عزل قطر” عن التوافق المذكور، خصوصاً وهي التي أصدرت بيانها بأنها لن تفتح سفارتها في دمشق بالمستقبل المنظور.
بكل الأحوال، وسواء كان ملف “الناتو” الأمريكي هو الطبق الرئيسي على طاولة الوزراء الذين تغلب على بعضهم سمة التهوّر، أو التدخل في السودان، فإن معالم ما تم الاتفاق عليه لن تبرز بالضرورة فقط في مخرجات اللقاء، وانما على الاغلب خلال شهر فبراير المتخم بالتفاصيل حيث اجتماعات وارسو في بولندا- ان حصلت- وملامح العام الجديد في واشنطن، بالإضافة للتحضيرات للقمة العربية، كما يفترض ان يكون فيه مؤتمر دعم الأردن في لندن وهو ما لا يجب ان تسقطه عمان هذه المرة من حساباتها وهي تجنح سياسياً مع الجانحين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى