إضاءاتالعناوين الرئيسية

في النص الصديق.. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط
.

هل تقوم  صداقة من نوع ما مع النص، وكيف يلتفت النص إلى صاحبه، لطالما كانت العلاقة ما يجعلها تتعدى حدود اللغة والخلق والابتكار والاجتراح، إلى النص الذي يشبه كاتبه؟!.

لعل ذلك ما يعود بنا إلى ضروب الصداقات التي أنشأها الكتاب مع نصوصهم، بتفاوت عواطفهم وتجاربهم، فثمة نص شقيق الروح، وثمة نص مخاتل يظل الكتاب في إثره هدماً وبناءً ليتوسلوا تالياً كتابة النص الذي لا يدانيه النقص، وتلك معجزة بذاتها لأن ما يكتمل قد ينقص، وهذه أسطورة الكلمة لأن ثمة هاجساً يقول إن الكلمة الأخيرة لم تكتب بعد، وذلك لا يعني أبداً أن اكتمال منجز المبدع / المبدعة يكتمل بالرحيل/الفقد، بل لعله قد يبتدئ من جديد، أي بتخلق أجيال القراء وحساسياتهم ومستوياتهم، لنصل إلى ما نعنيه الكتابة العابرة للنص وللأزمنة وللأمكنة وربما للمصائر، وحسبها الكينونة من تقوم بأفعالها لتنشئ تلك الصداقة المستمرة بوجوهها وتلك قرابات حقيقية لا تنفك بعلاقتها مع الكتّاب، تلك التي تقوم على التشابه والتماثل والكثير من الاختلاف، بحثاً عن ذلك المشترك الذي يجعل منها كتابة مستمرة تجهر بخفايا الأرواح وتصل الصوت بالصوت وتجهر بالحدوس، لكأنها تبدو التماعات بارقة، وامضة بالحلمي والمشتهى، الصداقة في هذا المقام هي نوع من علاقة خفية بصمتها ذلك أن صمتها هو صوتها الآخر، ولغتها القادمة من أزمنة مختلفة، يذهب الشخص ويبقى النص بكامل جيناته وأوردته ونسغه ليطأ أرضاً أخرى من قراء محتملين..
وهذه أمثولة المبدعين من أمثال صدقي إسماعيل عباس محمود العقاد وباولو كويلهو وغبرييل ماركيز وايتالو كالفينو والقائمة تطول، فكيف لنا إذن ان نتعرف على حيواتهم الأخرى التي لا تفنى أقرب إلى عشبة الخلود التي يتوسلها الأدب في كل زمن من أزمنته؟

لكأنها الكتابة هذا العقد مع الأرواح والأحلام، صلاة خفية لا يتم الخشوع فيها إلا زمن النهايات، والنهايات بوصفها بدايات جديدة لتكتمل الحياة بمتناقضاتها وبضدياتها، حتى نعثر على كتابة الأثر في كم كثيف في راهننا الإبداعي، ونعثر على دالة الصداقة والتي لا ينبغي لها أن تكون بديلاً عن الصداقات الكبرى بين البشر، لكنها من نمط أكثر خصوصية وتركيباً لأنها ستصبح بالتالي هي الصداقة ما بين القارئ والنص، وفي مجمع هذه الصداقات ينتصر النص بوصفه ذاكرة مفتوحة، وهذه الذاكرة التي تشي لمن يستطيع تأويلها بأن الحياة هنا وعليك أن تقبض عليها بكامل حدسك قبل تقبض عليها بكلماتك الأخيرة.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى