العناوين الرئيسيةخاص الوسط

في أولى جولات الحرب.. كورونا يطيح بالولايات المتحدة ويمنح الصين فرصة العمر لقيادة العالم

midline-news .. الوسط ..

 

خاص الوسط – مالك معتوق

أُصيب العالم بحالة من الذعر، وهو يشاهد شريطا مصورا لواحد من مستشفيات العاصمة الإسبانية مدريد, يغص بعظام ساكنيه المعتصمين فيه من ضحايا الفايروس التاجي “كورونا المستجد”, أجساد حيةٌ ميتة تراكمت في ممرات المشفى المقبرة, لا يحميها أو يغطيها سوى الغلاف الجوي للكرة الأرضية, متروكون دون رعاية طبية ليس لهم إلا العناية الإلهية, بعضهم غادر الدنيا وحيدا بطريقة تعجز الكلمات عن التعبير عنها.

في مطلع آذار الجاري قالت السلطات الإسبانية: إن البلاد تكاد تخلو من فايروس كورونا المستجد كانت الحياة طبيعية والشوارع مزدحمة والطائرات تروح وتغدو من وإلى البلاد, لم تمض أيام قلية حتى حان وقت الرعب, ارتفعت الأرقام التي تتحدث عن الإصابات بالفايروس التاجي من أقل من مئة إلى الخانات الحسابية التي تعد الآلاف, فلم يمض اسبوعين حتى كانت الحصيلة الإسبانية من ضحايا كورونا تجاوز الـ 25 ألف إصابة.

هل هو الإهمال أم سوء التقدير أم هي المؤامرة على القارة العجوز.. يقول وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد: إن أوروبا قد أُخذت على حين غرة.

كان المبتدأ من إيطاليا التي بلغ عدد الوفيات فيها اليوم   6800حالة, ووصلت الإصابات فيها إلى 70 الف حالة، مُرورًا بفرنسا التي سجلت أكثر من 22 ألف إصابة و1100 حالة وفاة، وكان الخبر عند بريطانيا صاحبة نظرية مناعة القطيع التي سجلت حتى اليوم أكثر من 8000 حالة ووفاة 423.

بريطانيا التي يقودها رجل يوصف بالعنصري صاحب الذكاء المحدود، ليس فقط لأنه بث الرعب في بريطانيا والعالم، عندما بشر مواطنيه بأن عليهم الاستعداد لفقد أحبتهم، وهذا واحد من الأسباب لانه كان يؤكد مرارا وتكرارا بأن حكومته تخطط لإصابة 60 بالمِئة من الشباب البريطاني بفيروس كورونا لتكوين مناعة طبيعيّة، أما كِبار السن والمتقاعدون وفقا لبوريس جونسون فعليهم أن يواجهوا مصيرهم وحدهم، وصولا لقوله: إن النظام الصحي في بريطانيا لا يستطيع أن يقدم لمرضى كورونا إلا القليل  القليل, يأتي هذا بحسب جونسون في إطار تجديد دماء الشعب البريطاني الهرم والقضاء على شيخوخته.

قالها جونسون صراحة ودون أي مواربة بأن بريطانيا على بعد أسبوعين أو ثلاثة من الوضع الكارثي الذي تعيشه إيطاليا، وتساءل البريطانيون يومها، ما هي خُطط رئيس الوزراء لمنع الوصول إلى هذه النهاية، فأجاب الرجل: عليكم التزام منازلكم، ونصح بإغلاق المطاعم والحانات والأندية الرياضية، وقال: إن المسألة اختيارية وليست إجبارية خلافا للكثير من الحكومات الأخرى التي أعطت الأولوية لصحة مواطنيها بغض النظر عن أعمارهم.

يبدو أن جونسون الذي تراجع عن تصريحاته تحت ضغط الناخبين البريطانيين وجيرانه من الزعماء الأوروبيين يسير بنظرية مناعة القطيع على قدم وساق ولكن بشكل تدريجي دون إعلان رسمي، حيث تتحدث وسائل اعلام بريطانية وعالمية عن أن المستشفيات في بريطانيا لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين، وباتت تغلق أبوابها في وجوه أعداد كبيرة منهم وتطالبهم بالبقاء في منازلهم، لأنها لا تملك الأعداد الكافية من الأسرة، وأجهزة التنفس الصناعي اللازمة.

لم تقدم زعيمة العالم المتحضر الولايات المتحدة الأمريكية حتى اللحظة لشركائها في دول الناتو حتى شحنة مساعدات طبية واحدة بل بلغت بها النرجسية حد عزل نفسها تماما ونهائيا عن حليفاتها الاوروبيات فأوصدت الأبواب في وجوه مواطني الاتحاد الأوروبي وأوقفت كل الرحلات إن كانت الذاهبة أو الأيبة من وإلى أوروبا, حتى أن الوقاحة وصلت بها حد محاولة احتكار تجارب واعدة لشركة ألمانية أوشكت أو تكاد أن تنتج عقارا يقال إنه سيكون ناجعا في علاج كورونا المستجد وعرضت مليار دولار مقابل ذلك, لكن المستشارة الألمانية ذات الأصول الآرية الموغلة في الوطنية أنجيلا ميركل هبت في غضبة جرمانية في وجه ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب لتحبط مؤامرته اللّاأخلاقية واللاإنسانية.

ومن سخريات القدر أن دولة واحدة وحيدة من الشرق لا من الغرب شكلت وتشكل محور العمل الساعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا العالم من هذه الجائحة, فوظفت خبراتها لمحاصرة الوباء في أسرع وقت ممكن، ألا وهي الصين، فطائراتها تروح وتغدو حاملة ومحملة بالأدوات والمعدات والأدوية والمختصين، من إيطاليا إلى إسبانيا فإيران والمغرب والجزائر وكل دولة تحتاج أو تطلب المساعدة، وليس خافيا ان رئيسها شي جين بينغ وجه رسائل عاجلة طارت إلى كل قادة العالم يعلن فيها تعاطفه وشعبه وبلاده مع المصابين بهذا الوباء، مُبدياً استعدادا كاملا  لبذل كل جهد ممكن لتقديم خبرات بلده المكتسبة في الوقاية من العدوى، ونقل التجربة الصينية في كيفية السيطرة على المرض، وتقديم خطط التشخيص والعلاج وأدواته، يقول شي: الصين لن تبخل بالمساعدة والدعم الممكن في نطاق قدراتها.

الصين وصلت رسائلها إلى نظيراتها في أوربا من فرنسا إلى إيطاليا فإسبانيا، مؤكدة ضرورة العمل المشترك في مواجهة هذا الفيروس الذي يهدد البشرية كل البشرية، وأنه لا يمكن مواجهته والسيطرة عليه إلا بالتضامن والتنسيق المشترك عالميا.

مبادرة إنسانية، وتحرك مسؤول من جمهورية الصين الشعبية، خطوتان ربما تشكلان خريطة جديدة للقوة التي ستسود العالم وستتربع على عرشه في مرحلةِ ما بعد كورونا خريطة يبدو أن الولايات المتحدة لن تكون فيها السيد وشرطي العالم لأنها أخفقت في اختبار الزعامة وغرقت في عنصريتها وأحقادها ولم تسع لإنهاء حروبها وكل حصاراتها وعقوباتها التي تفرضها على دول تنوء تحت ثقل كورونا, كما أنها فشلت في قيادة العالم إلى “سكة السلامة” في هذا الزمن الصعب.

ريما لم يخطئ السيد علي خامنئي، مرشد الثورة الإسلامية في إيران عندما قال: بأنه لن يقبل أي مساعدات من أمريكا لأنها هي الشر، وقادتها كذابون وقحون جشعون مخادعون، وإذا كان لديهم معدات فليستخدموها لإنقاذ شعبهم.

ما زال البعض في العالم متمسكا برأيه كالقابض على الجمر بان الاستخبارات الأمريكية هي المتهم الأكبر بنشر هذا الفيروس، ابتداء من ووهان، عاصمة الصناعة والاقتصاد الصيني، ووصولا إلى أوروبا ممثلة في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، التي بدأت تتمرد على الهيمنة الأمريكية، وتخط لنفسها خطا دفاعيا استراتيجيا مستقلا عن الولايات المتحدة الأمريكية التي تريد تفكيك الإتحاد الأوروبي وإضعافه بفرض العقوبات عليه، ودعم وتشجيع الانفصال البريطاني.

هي حرب زعامات بين الصين الصاعدة، وأمريكا المتقهقرة، وربما يكون فيروس كورونا هو أحدث أدواتها، وقد سجلت الصين انتصارا كبيرا في جولتها الأولى ليس على الفيروس فقط، وإنما في اكتساب عقول وقلوب الكثيرين في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق