إضاءاتالعناوين الرئيسية

فلسفتان منفصلتان .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط …
.

تقول الفلسفة الوجودية: إن كل شيء قبل وجوده تسبقه الغاية من وجوده، إلا الإنسان. مثلاً ان الكرسي قبل وجوده أو صناعته تسبقه الغاية من صناعته، وهي أنه مُعد لجلوس الناس عليه. كذلك السرير والسيارة والسلاح والمعول ووو.. وحتى الحيوان وجد لغايات معينة سواء كان مستانساً أو برياً أو مهجناً أو مروضاً.

أما الإنسان، فوجوده يسبق الغاية منه، إذ وجد على طريقة ايليا ابو ماضي:
جئت لا أعلم من أين .. ولكنني أتيتُ
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيتُ
وسأبقى ماشيا شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري…
وبعد أن جاء كان عليه أن يخلق غاية لوجوده.. وكيانا لنفسه.. وتصوّرا لنهايته.. ويُهيء نفسه لوجود -أو عدم وجود- لا يعلم عنه شيئا!

وهنا تقول هذه الفلسفة: إنه اجتمعت الصيرورة والحتمية والجبرية في وجوده من غير إرادته، مع خياره وقراره وبحثه وقناعاته التي تحدد من هو. ويقاس كل امرئ بنوع خياره وشكل حياته التي اختارها.

ولكن هنا بالضبط.. ومن هذه النقطة دخلت الأديان والسحرة والمنجمين على الخط ليحتكروا الحقيقة التي يدعون معرفتها!  ويُقَولِبوا الإنسان ويجعلوه جاهزاً ليعود كرسي أو معول أو حيوان في قطيع لا يجرؤ على الخروج عنه خشية الوحوش الأخرى.

وعليه.. إن المدرسة الوجودية التي تتخذ من الإنسان موضوعًا لها، ليس فقط من خلال التفكير وإنما من خلال الفعل والشعور أي أنها ترتبط بالإنسان،  والوجودية تتفق على مبدأ أنه لا يوجد هدف واحد أو حقيقة واحدة يعيش من أجلها الجميع، وكل فرد في الأرض له الحق والحرية الكاملة في اختيار الحياة التي يرغبها والهدف الذي يسعى له ويعيش من أجله وليس من حق الغير تحديد خيارات الآخرين.
وعلى الرغم من أن الوجودية والعدمية هما فلسفتان منفصلتان، إلا أنه عادة ما يحدث التباس بينهما إذ كلاهما متجذران في التجربة الإنسانية للأسى والالتباس النابعين من انعدام المعنى في العالم حيث البشري مرغم على إيجاد أو خلق معنى، ولم يجمع بينهما إلا المفكر (نيتشه).
.

*كاتب من سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى