منوعات

الـسـلاح الـبـيـولـوجـي .. جيهان علي جان ..

سلسلة "فن صناعة الموت" - الجزء الأول ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

تخيل أن أحداً ما يصرخ في إذنك بصوت موحش قائلاً : كبيراً كنت ، أو صغيراً .. غنياً أم فقيراً ..تسكن في قصر بأعلى جبل أو في كهف في قاع البحر .. سيصل إليك .. إنه كالموت لا يستثني أحداً .. كالموت لا يستثني أحداً ..!! ستظن أنه يحدثك عن الهوى وعذباته ، لكن الأمر ليس كذلك ، إنه يحدثك عن الإرهاب البيولوجي.. السلاح البيولوجي، أقدم أسلحة الدمار الشامل استخداماً من قبل البشر في نزاعاتهم وحروبهم ، فمركز البحوث الكيماوي العسكري الأميركي أكد في بحث أجري عام 1960 أن الإنسان منذ عصوره الأولى ، حاول أن يستخدم المواد الكيماوية والأمراض الفتاكة كأدوات سلاح في حروبه من أجل البقاء والتسيد، والسبب الذي جعل السلاح البيولوجي يكتسب قوة تدميرية في العصور القديمة على الرغم من بدائيته.. هو عدم وجود القدرة الطبية على معالجته وعدم وجود الوسائل للحماية منه أو اكتشاف وجوده.  ليس هناك دليل قاطع متى استخدمت الأمراض والأوبئة كسلاح حربي ، لكن يقال أن أول من استخدمه القائد اليوناني سولون عام 600 ق.م ،بتلويث مياه النهر الذي يستخدمه أعداؤه للشرب عبر إلقاء جذور نبات (الهيليوروس) فيها، ما أدى إلى مرضهم. و استخدمه الآشوريون قبل الميلاد بحوالي 14 قرنًا ضد أعدائهم .. و الصليبيون ضد المسلمين في الحروب الصليبية وذلك عن طريق إلقاء جثث الموتى المصابين بالأمراض المعدية داخل المعسكرات الإسلامية في محاولة نشر الأمراض الفتاكة مثل الطاعون والجدري والكوليرا بين صفوف المسلمين ، والرومان قاموا في حروبهم بتسميم الأنهار وآبار المياه، والمهاجرون الأوروبيون استخدموها ضد الهنود الحُمر في أمريكا، كما تم زجها في الحروب الأهلية الأمريكية عام 1863 . ما الذي جعل السلاح البيولوجي مفضلاَ في الحروب والنزاعات منذ العصور القديمة وحتى الآن ، لماذا صمد السلاح البيولوجي ، لماذا لم يندثر مع التطور الذي طرئ على الأسلحة والذي وصل في أيامنا هذه إلى اختراع روبورتات مقاتلة مثل الذين كنا نشاهدهم ونحن أطفال في رسوم الكرتون مثل جريندايزر وحماة الكواكب ..الخ.

السلاح البيولوجي صمد لأن لديه قُدرة فائقة على الانتشار، يحدث بشكل مفاجئ دون سابق إنذار، وفي حالات كثيرة لا تظهر نتائجه إلا بعد أيام ، ولديه القدرة باستمرار مفعوله في حالات الجو المتقلبة ،ويتميز بسهولة تصنيع وتخزين كميات كبيرة منه في حالة نشطة والقدرة على إحداث المرض بشكل حاد ومؤثر ومميت .. غير ذلك وهو الأهم باعتقادي.. أن السلاح البيولوجي لا يستَهدف إلا ما هو على قيد الحياة فهو لا يؤثر على المنشآت والمباني والطرق كما تفعل الأسلحة النووية لذلك تصنف بأخطر أسلحة الدمار الشامل فتتفوق على الأسلحة النووية والكيماوية مما يجعلها بديلًا مثاليًا للأسلحة النووية في المستقبل. وعليه يعرف السلاح البيولوجي بأنه جمع العوامل المُسببة للأمراض والأوبئة المختلفة، ويندرج تحت هذا المصطلح العسكري كل من البكتيريا، الفطريات، الفيروسات، بالإضافة إلى جميع السموم المُنتَجة بواسطة هذه الكائنات، أو المستخلصة من النباتات والحيوانات. وكي تعرف مدى تخوف الناس من السلاح البيولوجي ، أطلق كذبة عن استخدامه في مدينة أو دولة ما حتى تذهل بحالة الذعر التي ستسيطر على الحكومة و السكان ما يفقدهم توازنهم وتشل قدرتهم على التحرك السريع ما سينقل عدوى الذعر إلى بلدان مجاورة عبر الهواء وليس بالطائرات .. فأغلبنا على الأقل شاهد واحدة من الأفلام العديدة التي انتجتها السينما على غرار الفيلم الأميركي Contagnion ” العدوى ” من إخراج ستيفن سودربرغ، وبطولة مات ديمون وماريون كوتيار ، يتحدث الفيلم عن انتشار فيروس قاتل بمدينة شيكاغو تشبه أعراضه أعراض الزكام، وانتشر بسرعة في مدن أمريكا والصين، ما جعل الحكومات تجيش مختبراتها وعلماءها من أجل الوصول إلى علاج للفيروس في سباق مع الزمن، وما يثير الانتباه في الفيلم هو أن إحدى شخصياته تقوم بمهمة متابعة الوباء بدقة في مدونتها على الإنترنت وترصد فيها حقائق تآمرية مخفية حول نشأة المرض وانتشاره، وهذا ما سنتحدث عنه في هذه السلسلة من فن صناعة الموت، فهيستيريا الخوف من السلاح البيولوجي الذي يتسبب بتعطيل أجهزة المناعة بالجسم وجدت فيه المافيا العالمية ثروة يمكن استثمارها عبر شركات الأدوية وكثيراً من الأحيان تحت إشراف المنظمة العالمية للصحة.

دعونا نتذكر ، كم من مرة حصل فجأة ودون سابق إنذار ، أن يكتشف الأطباء وباء في منطقة ما فتقوم الدنيا ولا تقعد وتبدأ قائمة المحظورات وتنتشر أرقام إصابات و وفيات وتتوالى نشرات الأخبار يتبعها وجبات دسمة من التحليلات والتحذيرات .. ليطلق اسم عقار وتتسابق الدول لشرائه ثم يختفي الوباء هكذا كما أتى فجأة كأن شيئاً لم يكن ، ثم يسمعُ همس ما يكاد حتى يكبت عن وجود مافيا الدواء العالمية وراء ظهور الوباء تجسيداً للحلف غير المعلن بين مختبرات الحرب البيولوجية السرية وهذه المافيا التي تستغل تسريب أو تسرب ” فيروس الوباء ” لجني مليارات أو ربما تريليونات الدولارات من بؤساء العالم ثمناً لأمصال ربما تكون معدة مسبقاً .. ملاحظة: نتعذر عن ورود كلمة ” إنسان ” في أول النص ، لأن من يستخدم الأمراض ضد بني جنسه لا يستحق أن يقال عنه ولو مجازاً “إنسان”. يتبع..

 *صحفية سورية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى