فضاءات

فخ النهايات المفتوحة

(مقابلة مع السيد آدم) (بروكار) (سوق الحرير) أعمال حديثة عُرضت في الموسم الدرامي الأخير ، ولكن يبدو أن لوثة الأجزاء قد أصابتها ، هذه العدوى التي يدفع المشاهد ثمنها كل مرة ، ستكون حاضرة في الموسم القادم ، ويضاف إليها أعمال أخرى منها (باب الحارة) ومن المسلسلات العربية المشتركة (الهيبة) .. وربما هناك مسلسلات لم يعلن أصحابها بعد عن نيتهم دخول هذا السباق ، وانطلاقاً من هذه المعطيات هل يمكننا من اليوم التنبؤ بالإطار العام للموسم القادم ؟..
والسؤال الأكثر حرارة الذي يتبادر إلى الذهن ، هل نضب إبداع الكتاب ولم يعد بمقدورهم الدخول في معترك عملية الخلق الإبداعي ؟ هل شحت الأقلام ولم يعد هناك من أفكار وطروحات درامية تحمل طزاجتها وجماليتها ودفقها بعيداً عن حياكة قصص وحكايات على أرضية نسيج سابق ؟ ألهذه الدرجة يمكن للمنتج أن يستمرئ الأمر ويقوم بإنجاز عمل ليكون بالنسبة إلية (كالدجاجة التي عليها أن تقدم له كل موسم درامي 30 حلقة ؟؟.) ، وكي لا يصطاد أحد في الماء العكر لا بد من التنويه إلا أن السلاسل الدرامية والمسلسلات الفصلية التي تُنجز عبر (موسم أول وثانٍ وثالث ..) هي أصلاً تنتمي لهذا النمط من التعاطي ضمن هيكلية بنائها وآلية تنفيذها ، وليست أجزاء طارئة يعتمد قرار إنجازها على مدى رضا المعلن والمحطة العارضة عليها .
موضة الاتكاء على نجاحات أو جماهيرية عمل أو تكريس فكر نمطي من خلال عمل ، أو استرضاء المعلنين عبر أعمال .. كلها أمور أكل الدهر عليها وشرب في عصر الميديا ، فاليوم باتت هناك شروط مختلفة تتكرس رويداً رويداً والقطار يسير قدماً في عصر المتغيرات ، فإما أن نلحق به ونكون أحد ركابه لنعمل وفق منطق تعاطي مُغاير للسائد مع العملية الإنتاجية أو نبقى حبيسي فكر نمطي يعتمد في غالبيته على منطق (السبوبة) دون النظر أبعد من أنفنا .. واليوم هناك استراتيجيات إنتاجية توضع فإما أن نكون ضمنها ونخلق استراتيجيتنا أو نبقى ضمن دكاكين مُغلقة نندب على القطار الذي سار ولم نلحق به .
دعونا نخرج من عقلية التاجر دون التخلي عنها ، ولنقتنع أنه من الأهمية بمكان احترام عقل المتلقي ، فقد اشتاقت أرواحنا لمشاهدة أعمال كانت حاضرة في الماضي تشابه سويتها الفنية والفكرية أعمال مثل (نهاية رجل شجاع) (الفصول الأربعة) (إخوة التراب) (هجرة القلوب إلى القلوب) وغيرها الكثير دون التقليل من شأن النادر من الأعمال الهامة التي انتجت في السنوات الأخيرة ، ولكن ألا يستحق المشاهد اليوم أن يكون أمامه وجبة درامية في موسم المشاهدة الرمضانية (إن لم نقل في مواسم أخرى أيضاً) بحيث تحمل هذه الأعمال جديدها بعيداً عن الاجترار والتكرار واختلاق الأحداث لتسكير المسلسل بالعدد المحدد من الحلقات ؟.. ألا يستحق ألا نستسهل صنع الأجزاء بحجة أن المحطة راقها هذا العمل وحصد مبلغاً معيناً من الاعلانات وتريد تكرار التجربة ، وإن كان الجمهور هو الضحية ؟..
الخيارات أمام المنتجين مفتوحة ، كما هي أمام المشاهدين في عصر الانترنيت ، فإما أن تكونوا حاضرين في قلوب ووجدان الناس أو أن تبقوا خارجاً وتكتفوا بنشوة تلقف صوت بعض المصفقين هنا أو هناك .

عن الثورة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق