إضاءاتالعناوين الرئيسية

“غزو الفردوس” .. مراد داغوم

|| Midline-news || – الوسط …

.
اللحن الرائع الذي وضعه “Vangelis” لفيلم (غزو الجنة Conquest of paradise) سنة 1992 يتألف من جملتين موسيقيتين (عدا الدخول) كل جملة هي ثمانية ميزورات، كانتا كافيتين للتربع على عرش الموسيقا التصويرية العالمية حتى اليوم، عالقتين في أذهان كل من سمعهما.
وردت الثيمة الرئيسية المشهورة اليوم متكاملة في نهاية الفيلم المعني عند عرض التيترات، وتتألف من جملتين كما أسلفت، واحدة على سلم “المينور” وتمثل الجانب الحزين من قصة الفيلم، والأخرى على سلم “الماجور” وتمثل الأمل الذي يشرق مع اكتشاف أي جديد، معطّراً بأحلام إنسانية، قد تَصْدُق، وقد … لا !
كحكاية، هي محزنة بالكامل فهي:
1- بداية الإبادة الجماعية لسكان القارة الأمريكية والاستعباد الجماعي للأفارقة.
بين عامي 1500 و 1866، نقل الأوروبيون إلى الأمريكتين ما يقرب من 12.5 مليون أفريقي مستعبد، توفي حوالي 1.8 مليون منهم في الممر الأوسط، وألقيت جثثهم في المحيط الأطلسي.
2- تدمير الثقافات ونهب البلاد ونشر ديانات جديدة.
عاد “كولومبوس” إلى وطنه إسبانيا ثم عاد إلى منطقة البحر الكاريبي مع 17 سفينة و1200 رجل. سافر رجاله من جزيرة إلى أخرى، وأخذوا الهنود أسرى. وفي عام 1495، في غارة كبيرة على ما اعتبروه (عبيداً)، جمع “كولومبوس” ورجاله 1500 رجل وامرأة وطفل من الأراواك، اختاروا ما اعتبروه أفضل السكان الأصليين، وقاموا بتحميلهم على متن سفن عائدة إلى إسبانيا، مات مائتان في الطريق.
بعد بيع الناجين كعبيد في إسبانيا، كتب “كولومبوس” لاحقًا: “دعونا باسم الثالوث المقدس نواصل إرسال جميع العبيد الذين يمكن بيعهم”.
كان لكولومبوس ورجاله سمعة تتسم بالقسوة. يصف “بارتولومي دي لاس كاساس”، وهو كاهن شاب شارك في غزو كوبا وكتب تاريخًا عن جزر الهند، معاملة السكان الأصليين: “شهادات لا نهاية لها… تثبت المزاج المعتدل والهادئ للسكان الأصليين… لكن عملنا كان إثارة السخط والتخريب والقتل والتدمير؛ لا عجب إذن، إذا حاولوا قتل أحدنا بين الحين والآخر… الأدميرال، صحيح، كان أعمى مثل أولئك الذين جاءوا من بعده، وكان حريصًا جدًا على إرضاء الملك لدرجة أنه ارتكب جرائم لا يمكن إصلاحها ضد الهنود”.
يصف “لاس كاساس” كيف أن الإسبان “لم يفكروا بأي شيء عند طعن الهنود بالعشرات وقطع شرائح منهم إلا اختبار حدة شفراتهم”. يضيف “لاس كاساس”: “التقى اثنان من هؤلاء الفاتحين بصبيين هنديين في يوم من الأيام، يحمل كل منهما ببغاء، أخذوا الببغاوات وقطعوا رؤوس الصبية للتسلية.
في مواجهة الإبادة، نظم “الأراواك” وحاولوا القتال ضد الإسبان. لكنها كانت مباراة صغيرة ضد دروع وبنادق وسيوف وخيول الأوروبيين. علق الأسبان أو أحرقوا الهنود الذين أسروا. عند هذه النقطة، بدأ الأراواك في ارتكاب عمليات انتحار جماعي. قاموا بإطعام أطفالهم سم “الكسافا” لإنقاذهم من الإسبان. وفي غضون عامين، مات نصف الهنود في هايتي البالغ عددهم 250.000، إما عن طريق القتل أو التشويه أو الانتحار. وبحلول عام 1550، كان هناك 500 هندي، وبحلول عام 1650، تم القضاء على “الأراواك” من الجزيرة.
بالرغم من ملحمية القصة وروعة الإخراج، تفوقت موسيقا “فانجليس” على قوة الأحداث وعبقرية المخرج، فقد ينسى الناس إنتاج الفيلم.
ففي عامنا الحالي 2021، قام الموزع العبقري “هادي شرارة” بإقحام موسيقا فانجليس في بداية ومنتصف أغنية “وائل كفوري” المعنونة باسم (بيحن) والتي هي من إنتاج سنة 2008 من ألبوم حمل اسم الأغنية. تم تنفيذ التوزيع الجديد في حفل برنامج “أغاني من حياتي على “mbc تألق فيه “وائل كفوري” بأدائه المتفوق.
.
رابط الاستماع إلى موسيقا فانجليس – غزو الفردوس
غزو الفردوس – من إعداد وتنفيذ “أندريه ريو” وأوركستراه
رابط أغنية “وائل كفوري”، (بيحن) بتوزيع 2021 باستعمال موسيقا فانجليس:
.

 

*(مراد داغوم – مؤلف وموزع وناقد موسيقي – سوريا)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى