إضاءاتالعناوين الرئيسية

“عيد قيامة سورية” .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

وقف السوري وهو مضرّج بدمه, بعين نصف مغمضة وأخرى فقدت نورها, والدم يسيل من لحمه المتشقق, وأرجله لا تكاد تحمله..
يساق إلى صليبه العملاق, فينظر إلى أشقائه وجيرانِه وبعض أولادِه، فأشاحوا بنظرهم، وأنكروه, وتجاهلوه, وبعضهم شمت به, وآخر قال: اقتلوه!
شعر السوري بالغبن والظلم, فهو نذر نفسه من أجل أولاده وجيرانه وأشقائه, فلماذا يحدث له كل هذا؟!

الجلادون كانوا يستلذون بألمه, ويطربون لصراخه.. وتنصّلوا منه جميعاً.
تدق المسامير في كفيه ورجليه.. فيما حزنه يكبر أكثر من ألمه, فلم يعد يصرخ! لأنه تخطى عتبة الألم. وكلما تذكر أن بكاءه سيزيد عدوّه شماتة، كان يسكت.. ويعض على الألم.

فجأة صرخ: يا رب.. لماذا تركتني وحيداً؟!
لكنه.. وبما أنه في الأعلى, كان يرى كل شيء من بعيد. فتذكر أنه صُلب مرات كثيرة على مدى التاريخ، وكان يقوم من جديد. لم يكن بيلاطُس هو المسؤول الوحيد عن صلبه! الكل صلبه.
ابتسم وتناسى خيانة بعض بنيه وفساد الآخرين.. ثم رفع رأسه مجدداً، لأنه يعرف أنه سينهض من جديد.

كان مؤمناً أن قيامته ستكون ملهمة للأجيال، وتجلّ لنبوة الشهداء. فقيامة السوري من بين الأموات بعد عشر سنوات من صلبه؛ وفيه ينتهي الصوم الكبير -الذي استنفذ ألوف الشهداء والأرامل واليتامى والكرامات وملايين الأحلام-  كما ينتهي عقد الآلام، ويبدأ زمن القيامة المستمر حتى عودة الشهداء على شكل بلد عظيم نفتخر به.

عيد قيامة المسيح اليوم، وغداً عيد قيامة سورية.. ننتظر هذا اليوم بأمل كبير وعمل كثير.
لذا منذ الآن أهنئ الجميع بالأعياد، وأتطلع مع كل السوريين من كل الأطياف وكل الناس الأخيار والأحرار حيث كانوا؛ إلى يوم عيد قيامة سورية الكلي والتام.
.

*كاتب من سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى