اقتصاد

عودة منشآت الدواجن المتوقفة ودعم المربين بعد تدني الإنتاج والاستهلاك

ها هي لحوم الدجاج البيضاء على وشك أن تغادر موائد الكثيرين بعد أن افتقدت وبشكل نهائي اللحوم الحمراء وسط أسعار لا يتقبلها منطق السوق، إذ يقف المواطن مذهولاً يتساءل: ما مبرر الغلاء الفاحش لأكثر اللحوم شعبية؟ وأين الرقابة والتدخل الإيجابي المزعوم لمؤسسات الدولة لتعيد الأسعار إلى طبيعتها.

تدني الإنتاج والتوزيع والاستهلاك
في استطلاع أجرته «تشرين» على بعض محال بيع مادة الفروج أوضح لنا صاحب أحد المحال في سوق (باب سريجة) أن البيع قلَّ كثيراً بفعل ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، حيث كنا قبل ذلك نبيع يومياً ١٠٠ كغ والآن لا يزيد على 25 كغ.
أحد المواطنين اشترى عظام الدجاج لينكه طعامه لرخص ثمنها لا أكثر.
طارق عرعر وهو أحد موزعي مادة الفروج لقطاع كبير من أسواق دمشق الشعبية أوضح أن التوزيع انخفض إلى حوالي طنين بعد أن كان يوزع من ٥ – ٦ أطنان يومياً.
وكشف أن احتكار بضعة تجار لمادة العلف من الذرة والصويا وعدم توفر الفحم والمحروقات للتدفئة أثرا في قطاع الدواجن وجعلاه خاسراً وأصبح الطلب على مادة الفروج يعادل ٣٠% والكمية المتوفرة في السوق لا تتجاوز ٥ % ما أدى إلى غلاء أسعار الفروج وأجزائه كافة.

إعادة المنشآت المتوقفة والقادم أفضل
بدوره يؤكد مدير الصحة الحيوانية في المؤسسة العامة للدواجن الدكتور حسام عبد اللطيف لـ«تشرين» أن قطاع الدواجن يعاني من ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج التي يتم استيرادها بالكامل من الخارج وخاصة المواد العلفية من الذرة وكسبة الصويا والمتممات العلفية التي تشكل تكلفتها ٧٥ % من تكلفة الإنتاج.
وأوضح عبد اللطيف أن تلك المواد يتم تسعيرها من التجار بناء على سعر الصرف المتداول ما أدى إلى خسائر لدى المربين كون المنتجات من فروج وبيض وصيصان تباع بالليرة السورية والتسعير يرتبط بالعرض والطلب وبالتالي خروج عدد كبير من المربين قسرياً بسبب الخسائر المتتابعة نتيجة الفارق الكبير بين سعري المدخلات والإنتاج، ما أدى أيضاً إلى خفض عرض منتجات الدواجن في السوق وارتفاع سعرها بشكل غير مسبوق رغم تدخل مديريات التموين في كافة المحافظات لضبط الأسعار.
وأشار إلى أنه في الفترة الماضية قامت الحكومة مشكورة بإقرار الدعم المادي لمربي الدواجن للعودة إلى الإنتاج وتقديم القروض والتسهيلات لهم من المصرف الزراعي، كما تم التوجيه بإعادة زراعة المواد العلفية كالذرة اعتباراً من العام القادم التي كانت مدرجة ضمن الخطة الزراعية في المنطقة الشرقية وتوقفت بفعل تدمير الإرهاب لقنوات الري لهذا المحصول الاستراتيجي.
وأضاف: إن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي وجّه الفعاليات الاقتصادية بتأمين بذار الذرة وفول الصويا وتجهيز معامل التجفيف والتصنيع لتكون جاهزة مع بداية الموسم من دون تأخير.
وكشف أنه تم الإعلان عن استيراد كميات كبيرة من الذرة الصفراء والصويا لطرحها في السوق بأسعار منافسة من قبل المؤسسة العامة للأعلاف ما ينعكس إيجابياً على متوسط سعر العلف وانخفاض تكاليف الإنتاج إضافة إلى افتتاح دورة علفية جديدة لمربي الدواجن بتأمين نصف كيلو علف جاهز لكل طير بسعر مدعوم.
وبيَّن أن العمل جارٍ لتأمين بدائل علفية محلية كالشعير العلفي بنسب مدروسة ما يساهم بخفض التكاليف وعودة المربين وتوفير المنتجات من البيض والفروج لطرحها في الأسواق وانخفاض أسعارها تماشياً مع قانون العرض والطلب، وكذلك تم توجيه المؤسسة العامة للدواجن برفع طاقتها الإنتاجية ١٠٠ % في المنشآت الحالية بالتوازي مع إعادة تأهيل بعض المنشآت المتوقفة كمنشأة دواجن حلب التي تمت إعادة التربية والإنتاج فيها ما يساهم في زيادة الكميات المعروضة من منتجات الدواجن في السوق المحلية وبالتالي انخفاض أسعارها قريباً كما وعد وزير الزراعة.

رضينا بالفروج المجمد و(ما رضي فينا)!
طرحت السورية للتجارة في صالاتها بالفترة الماضية الفروج المجمد كمادة بديلة للفروج المطروح في السوق بأسعار مقبولة ٢٥٠٠ ليرة للكيلو لكنه منذ اليوم التالي لإعلان توفره نفد من الصالات بسرعة حتى إن أحد المواطنين أفاد بأن موظفي الصالات هم من اشتروه أو تم بيعه للمطاعم والمواطن المحلي في منطقته حرم منه.
مدير السورية للتجارة فرع ريف دمشق باسل طحان صرح لـ«تشرين» أن الفروج المجمد لا يتم إنتاجه وتجميده من قبل المؤسسة وإنما من قبل المحافظات المنتجة له كاللاذقية و طرطوس و حماه و يوزع إلى الصالات من قبل الإدارة بكميات محددة وهو مطلوب من المواطن لسعره المقبول وقد نفدت الكميات وانتهى توزيعها وحالياً المتوفر أجزاء الفروج المقطعة والموزعة من المسالخ بعد إعدادها وتوضيبها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق