إضاءاتالعناوين الرئيسية

عندما حبس العالم أنفاسه!.. أحمد علي هلال

…الوسط – midline-new

.

ست ساعات أو أكثر – ربما- كان على العالم أن يحبس أنفاسه قليلاً بانتظار عودة بعض وسائل التواصل الاجتماعي، لكن ماذا جرى في تلك الساعات؟! هل جرت العودة إلى العالم الواقعي، وانكفاء الافتراضي –بعض الوقت- بفعل ما فعله الولد الصيني كما يقال.

ولعل تلك المسافة أشبه بالبرزخ الذي احتشدت فيه الأنفاس والتوجسات حول العالم، أشبه بانقطاع الكهرباء ليدخل الجميع نفقاً مظلماً، برزخ حمل العالم إلى أن ينتبه إلى من حوله، لا يلبث أن يظل منتظراً، بل عاد في ذلك الوقت ليحط على الأرض ويتحسس كل التفاصيل التي هجرها أو انكفئ عنها، هل نقول هنا بعودة الحساسية للعالم وللأشياء وللتفاصيل الحميمة التي غُيبت بقصد أو دون قصد، العالم صار هنا أو هناك أشبه بفيلم «الميل الأخضر» أي مسافات الانتظار والقلق، ذلك الفيلم –المأثرة- الذي يأخذنا إلى الماورائيات قليلاً بجسارة أفعال إنسانية باهرة، وحينما يتماهى الواقع بالخيال، تصبح الحقيقة أقرب إلى أن نصدقها من أن تصدق ذاتها، والمختطفون للعوالم الافتراضية والذين يجيدون أدوارهم الأخرى، سيبدو الواقع في برهته الخاطفة وكأنما هو افتراضي بامتياز، عالم متدحرج تكاد سيولته تجفّ لتضع الناس على حواف ناتئة ذهب إليها في أزمنة سابقة،  تخييل الروائيين بنزوع مزدوج ما بين اليوتوبيا والديستوبيا، أي ما بين مدن الخيال وعالم التفاهة والقبح دون التعلل بجمالياته، وما سوى الكلمة التي  من شأنها أن تبقى حقيقية حينما تصهرها ذات مبدعة وتدونها في أعالي الشمس، لتصبح شمساً بذاتها لا تغيب أبداً.

إذ تندر كثيرون بهذا الانقطاع الذي فاجأهم بخير «انقطاع مفاجئ» كما توقف قلب يحتاج إلى شحنه بالدم ليستعيد نبضه، إذ إن جسد العالم قد اعتورته العلة من حيث يدري ولا يدري، حتى يتبادل الواقع والخيال أدوارهما على خشبة الحياة، ويذهب «الممثلون» إلى أدوارهم دون أقنعة لا لزوم لها.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى