إضاءاتالعناوين الرئيسية

عناوين كتب الفلسفة .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط …
.

منذ سني الصغيرة، شدتني على الدوام؛ القراءة في الكتب الفلسفية التي تناقش الحياة والوجود، أبحث فيها عن إجابات لأسئلة كثيرة تراودني، والغريب أنني كلما قرأت أكثر تكاثرت تلك الأسئلة وتشعّبت وتعاظمت عليَّ حتى بدأت أشك في أن تلك الكتب هي للمزيد من الأسئلة ولا وجود فيها لأي إجابات أكيدة، ومنها تلك الكتب ذات العناوين الشائقة بالنسبة لي.

عناوين مثل: ما معنى الحياة؟ ما هي السعادة؟ ما معنى الوجود؟ وغيرها من التساؤلات التي تدفع إلى مزيد من الإبحار مع الفلسفة كتاباً بعد آخر، رغم فضولي للتعرف عليها ببطء وحذر شديد.
كنت كمن يبني قواعد قوية ومتينة ثم ينسفها من جديد، لأبدأ مع كل كتاب ومع كل مفكر فيأخذني معه في رحلته لأستوعب بعضاً من أفكاره، وأناقشها وأدوّن أسئلتي الكثيرة. طبعا بالإضافة إلى الموروث الفكري والبديهيات المجتمعية والخبرة الذاتية والملاحظة المحترفة.

ومن المعروف أن لدى الفلاسفة عادة تثير الحنق وهي تحليل الأسئلة بدلاً من الإجابة عنها، بسؤال عميق: «ما هو معنى الحياة؟»، وهو أحد تلك الأسئلة التي تسبب كل كلمة فيها إشكالية غير بسيطة، وهو سؤال عديم المعنى بذاته! فالمعنى هنا يعد مسألة لغوية، فهو سؤال حول طريقة حديثنا عن الأشياء وليس عن سمة الأشياء ذاتها. ومن المتعارف عليه أن طرح النوع الصائب من الأسئلة يمكن أن يفتح عالماً جديداً من المعرفة، فهو يستحث تساؤلات حيوية أخرى تأتي في أعقابه.

لماذا يسعى المرء إلى معرفة معنى الحياة؟ أكيد ليس ترفا أو استعراض ثقافي.. ولكن هل نحن على يقين بأن الإجابة ستساعدنا في جعل حياتنا أفضل؟ فقد عاش الكثير من الرجال والنساء حياة فائقة من دون أن يمتلكوا على هذا السر أو ربما كانوا يمتلكون «سر الحياة» منذ الأزل دون أن يعلموا ذلك! وربما كان معنى الحياة في هذه اللحظة بسيطاً بساطة التنفس من دون إدراك الناس لذلك، ولكن ماذا لو كانت تصعب رؤيته ليس لأنه مستتر بل لأنه قريب جداً إلى مقلة العين ولا يمكن رؤيته بوضوح؟ ربما لا يكون معنى الحياة هدفاً يجب السعي وراءه، أو جزءاً من حقيقة يجب نبشه، ولكنه شيء يعبر عنه بفعل العيش نفسه، أو ربما بأسلوب معين في العيش.

بالنتيجة أنا «أبحث عن حياة جديرة بالحياة»، فقد تكون الحياة صعبة ومعقدة ومن الصعب تحملها والسيطرة عليها، وقد نكرر بعض الحكم التي تساعدنا على الاستمرار ولكن من الصعب ممارستها في حياتنا اليومية بشكل مستمر وتحويل حياتنا بالكامل، فالمواقف التي تمر في حياتنا سيئة أو جيدة تحتم علينا أن نتصالح مع أقدارنا فكما قال نيتشه أن «السعادة تصالح مع الشقاء» فالشقاء والمعاناة جزء من حياتنا، وحتى نكون سعداء يجب أن نحب الحياة كما هي. وفن الوجود يقول: ماذا لو كان للحياة غاية فعلاً ولكنها متناقضة تماماً مع مشاريعنا نحن؟

إن التفكر في أسباب وجودنا في العالم هو جزء من أسلوب وجودنا فيه، ويميل إطلاق التساؤلات عن معنى الحياة على نطاق واسع إلى الظهور في أوقات تتأزم فيها الأدوار والاعتقادات والمواضيع التي تعد بديهية، حيث إن المعرفة عامل مساعد على السعادة، وقد يكون واحد من أسباب التفكر بقلق في معنى الوجود على نحو أكثر من الحقب السابقة هو هذه الحرب وهذا “التعتير” الذي نعيشه، أي بمعني أن نفترض حياة الإنسان رخيصة على نحو مرعب، وإذا كانت قيمة الإنسان قد انخفضت إلى هذا الحد المتدني فمن الطبيعي أن يتوقع المرء طرح التساؤل عن معنى الحياة أو الوجود في معانيها النظرية.

ربما السعادة موجودة في التفاصيل إذا استطعنا أن نعيش كل لحظة ونعطيها حقها بما فيها اللحظات الحزينة، وليست السعادة في نهاية طريق ما بل في مشي خطواته وإعطاء كل خطوة حقها.
 .

*كاتب من سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى