إضاءاتالعناوين الرئيسية

عملية ولادة .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

لكل من يحب الأدب العالمي ويتذوق الفن أو يدمن القراءة، أو على الأقل يهتم بخصائص الأشياء ويبحث عن العمق, أقول أن هناك ثلاث ملاحظات -حسب رأيي- قد تخفى على البعض..

الأولى: ان الكاتب يكتب طوال حياته رواية واحدة (كما قال ماركيز) حتى لو صدر له مئة كتاب, والقصد أن الإنسان لديه زاوية خاصة به ورؤية ناتجة عن تكوينه وتحصيله وشخصيته وشعوره وايديولوجيته. لكنه يكتبها بعدة أشكال أو عدة روايات أو مجموعة قصص أو ديوان شعر أو معارض رسم بالجملة، وبقدر ما يستطيع الفنان التنويع في عرض فكرته أو التكثيف فهو يعبر عن إمكانياته وملكاته الخاصة.
.

الثانية: البعض يُقوِّل الكاتب ما لم يقله, بمعنى ترى على قصاصات فنية أو صفحات جرائد أو فيسبوكية من يقول: قال ديستوفيسكي, وقال تولستوي, وقال همينغواي الخ.. والحقيقة أن الكُتّاب العظام لا يعطون رأيهم بشكل مباشر (وأساساً لم يكن هناك مقابلات لهم مع رابعة الزيات ونيشان ووفاء الكيلاني!!) بل القول يكون مقتبس عن لسان أحد شخصيات الرواية وهو لا يمثل بالضرورة رأي الكاتب.
.

الثالثة: ان رأي الكاتب هو مجموع آراء شخصياته, بمعنى أن جميع أبطال روايته على تناقضاتهم واختلافاتهم العميقة، يمثلون ما يكوِّن قناعته, وهو عندما يُنطق أي شخصية فهو يَنطق باسمه عندما يضع نفسه مكان هذه الشخصية ضمن نفس الظروف الزمانية والمكانية والفكرية..

وكذلك الرسام هو مجموع لوحاته, والشاعر هو كل قصائده.. وعلى هذا نقول إن الكاتب عندما يكتب رواية إنما هو يسكب جزءاً عزيزاً من روحه وهي عملية الولادة من القلب والعقل.
.

*كاتب من سوريا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى