رأي

عقلية المفاوضات الإسرائيلية وضم الضفة الغربية .. محمود السريع ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

تجري المفاوضات عموماً بین طرفين مختلفین، یحرص کل منهما، على ضمان مصالحه، مع الاخذ بعين الاعتبار، مصالح الطرف الثاني.

ويفترض توفر الجدية والنية الصادقة كي تنجح المفاوضات.

لكن هذه القاعدة، لا تنطبق على العرب والكيان الاسرائيلي، الذي غرسته قوى الإستعمار والامبريالية في فلسطين, قلب الوطن العربي.

منذ إقامة الكيان الإسرائيلي،توالت الحروب.

وظلت دول الغرب، تساعد الكيان خلال الحروب وخلال المفاوضات التي تأتي في إثرها، لإجبار الفلسطينيين والعرب على السلام والأصح على الاستسلام.

يزعم الإسرائيليون، أنهم يسعون إلى السلام مع العرب.

بينما السلام الذي ينشدونه، هو الذي يضمن لهم إقامة دولتهم، من النيل إلى الفرات.

وقد أثبتت المفاوضات والاتفاقات، التي تم التوصل إليها، مثل اتفاقات السلام مع مصر والأردن وأوسلو ، أنهم كما هم على مر التاريخ لا يحترمون اتفاقاً أو ميثاقاً .

وأنهم يستخدمون المفاوضات ، كوسيلة مرحلية ، لتحقيق أهدافهم .

يدعو هذا إلى الحديث عن فهم العقلية الإسرائيلية، فيما يتعلق بإجراء المفاوضات، التي تنقسم إلى مرحلتين :

  • المرحلة الأولى : التوصل إلى الاتفاقات في الإطار العام الذي يضمن تقييد الطرف الآخر
    بقيود والتزامات مختلفة .
  • المرحلة الثانية : مرحلة التفاصيل، التي يكشفون فيها عما يخبئون من مفاجآت غير سارة
    للطرف الثاني(العرب) فيستغلوا ذلك للتنصل من الالتزامات والتعهدات.
خطة الضم ..

يجري الحديث اليوم عن ضم غور الأردن والضفة الغربية، في الأول من تموز ، وهنا تبرز معارضة المستوطنين واليمين، لخطة الضم التي يفترض أنها تخدمهم.؟! .

يعلل المستوطنون معارضتهم، بأن الخارطة تبقي كثير من المستوطنات متباعدة، وأن مايجري هو عبارة عن أوسلو 2 ؟!.

ينقسم المستوطنون، بين من يدعو إلى أن يتم الضم الان، وبين من يدعو إلى التأجيل والرفض اذا كان مرتبطاً بالتزامات إسرائيلية.

فقد نقل عن مجلس المستوطنات أن تطبيق السيادة الآن، يعني الموافقة على خطة ترامب، التي تقضي باقامة دولة فلسطينية .

بينما نقل عن رؤساء المجالس المحلية، بأنه لا بأس من أن نأخذ ما يمكن الحصول عليه الان، وونترك
ما تبقى المفاوضات .

مع أن هذا يبدو، وكأنه يمثل تحدياً لنتنياهو، إلا أنه يخدم نتنياهو، الذي لا يرغب بالتأكيد في وضع يجعله مقيدا، من قبل إدارة ترامب.

فهو يخشى من عدم فوز ترامب بولاية ثانية، رغم أن ترامب رسم خارطة للدولة الفلسطينية، كدولة ممزقة ومقسمة، على حوالي 38% من الضفة الغربية .

أي أنهم حتى في تعاملهم مع ترامب يريدون أن يحصلوا على كل ما يريدون دون أي مقابل .

عقلية المفاوضات الاسرائيلية ..

تبدو الصورة أكثر وضوحا في ضوء أقوال عضو الكنيست شلومو قرعي من الليكود، بأن رؤساء المستوطنات، يعارضون تطبيق “السيادة الإسرائيلية” ، بسبب حزب “يمينا” الذي يرفض “خطة القرن” وأنه لو حصل “يمينا” على الحقائب التي يريدها، لأصبحت الحكومة، حكومة الأحلام، وأصبح تطبيق السيادة، من أفضل الأمور.

وأضاف قرعي بأن خطة الضم جيدة، وأن الليكود سوف يصوت لصالح تطبيق السيادة في الضفة الغربية، ولكن سيعارض قيام دولة فلسطينية ، لأن كثيرين من أعضاء الليكود يعارضون اقامة دولة فلسطينية.

مع ذلك، يدعو قرعي إلى الاستفادة من الدعم الأميركي، من اجل تطبيق السيادة على الضفة الغربية .

مؤكداً أنه سيتم فيما بعد، إجبار الفلسطينيين، على الاعتراف بالقدس وبدولة إسرائيل، والتوقف عن دفع المخصصات “للمخربين” وعن المطالبة بحق العودة- كشرط للمشاركة بالمفاوضات.

وبما أن الفلسطينيين لن يقبلوا، فلنأخذ ما نحصل عليه الآن، تطبيق السيادة .

وفيما بعد سيتبين ان القرار الیوم حول تطبيق السيادة, كان سليماً.

تماماً مثلما حصل عند إقامة الدولة، ( فی اشارة لقبولهم قرار التقسيم) ، حيث تبين أن القرار كان سليماً ؟!..

*صحافي وكاتب سوري – طهران 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق