رأي

عشية الأعياد ورغم الواقع المؤلم .. لا تجعلوا أعيادكم تسقط بالتقادم .. مازن عجيب ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

هي بضع أسئلة مشروعة لاتمت الى الطائفية بصلة و لا يفوح من بين كلماتها أي رائحة للتعصب، بل على العكس هي دعوة صادقة لترويج ثقافة الحياة و الفرح في مواجهة ثقافة الخوف و التطرف و محاولة جريئة لتصحيح الفهم الخاطيء لمعنى الالتزام بالاخلاق .

لماذا لا نجعل عقولنا هي الفيصل و هي الحكم في كل قضية قد تختلط علينا عندما تتداخل في تفاصيلها مواضيع التحليل و التحريم و غضب الألهة من دون نص واضح أو تشريع الهي .

و أعجبُ كيف نُقارع جهابذة العلم في نقاشات عقيمة في الوقت الذي تنعدم ثقتنا بإمكانية عقولنا على تمييز ماهو خاطىء عما هو صواب في تفاصيل صغيرة بحجة التعصب و الانقياد .

ما الذي يمنعنا من أن نكون منابع للطاقة الإيجابية و للفرح العفوي في جميع أعيادنا و مناسباتنا، وكأننا نخجل من أن نكون نحن كما يجب أن نكون، بشرٌ لدينا رغباتنا و جنوننا و طفولتنا و طاقاتنا الكامنة التي تحتاج لان تتفجر في لحظة صدق ومصالحة مع واقعٍ أقل ما يمكن أن نصفه بأنه مكبلٌ بقيود التقاليد البالية و التراث العفن .

لماذا حكمنا على أنفسنا و على طقوسنا و أعيادنا بأن تدفن في مهدها قبل أن تتلمس طريقها نحو الحياة، واستسلمنا لفكرة أن جميع أعيادنا و مناسباتنا يجب أن ترتبط بحزن لا أجد له مبرراً في لحظات مروره العابر من كل عام بدءاً من الأضحى مروراً بالفطر و صولاً إلى رأس السنة الهجرية وغيرها من المناسبات التي لا نجد مناصاً من ربطها بالخوف، بالحزن، بالتزمت، وبالدين الذي نفتخر بانتمائنا إليه، ونتشرف بممارسة تعاليمه في كل يوم من السنة ولم أجد به ما يمنع من أن عيش لحظات الفرح والعيد بكل بساطة ويسر .

إن التزامي الديني يجب أن لا يحرمني من العيش كإنسان طبيعي، يأكل ما لذ وطاب من الطعام ويفرح بلقاء الأحبّة والأهل والأصدقاء، ويلعب كرة القدم ويلبس الجينز ويستمع إلى أغنية جميلة، ويصفق بسعادة لفوز فريقه في لعبة رياضية، ويغني بكل براءة في عيد ميلاد أحد أصدقائه، لماذا يحاول البعض ممن يرفضون تشغيل عقولهم تصوير الحياة بهذه الطريقة على أنها خاطئة .

لا أستطيع أن أخفي إعجابي عشية عيدا الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، بهذا الكم الهائل من التحضيرات والاهتمام الذي يولّيه شركاؤنا في الإنسانية والمواطنة وأحبتنا وأهلونا لخلق أجواء تنثر طاقة إيجابية، ولتنتشر في الأجواء الوان رائعة وأضواء تشع بالحياة، طقوسٌ تبعث الأمل وتستنهض كل ما هو جميل في دواخل النفس البشرية، دعواتٌ للحياة .

أنا على ثقة بأنه و برغم هذا الزحام نستطيع ان نتلمس بعداً روحيا لا يمكن أن يغيب، والتزاماً بأخلاقيات لا يمكن فصلها عما نسعى جميعنا لتحقيقه بكل ما يمكن أن تستوعبه من معانٍ رائعة من القيم والمحبة والتسامح ومساعدة المحتاجين , ورعاية المسنين واليتامى إلى ما هنالك من النشاطات الاجتماعية التي لا تنفصل عن حقيقة و صميم الدين السمح , و فوق كل هذا يمتلكون الوقت الكامل للفرح وللرقص وللغناء وللسهر، بكل بساطة هذي هي الحياة .

العقل هو إمكانية الفصل بين الخطأ والصواب، هو القدرة على التمييز بين ماهو مفيد وما هو ضار، هو الحكم على حقيقة الأمور وليس على ظاهرها، هو باختصار تغليب ثقافة الحياة على ثقافة الموت .

*كاتب سياسي – سوريا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى