العناوين الرئيسيةالوسط الفني

عاصم حواط: لا تبقى موهبة حقيقية في الظل مهما عانت.. وثمة شروط يفترض توفرها كي تُشكل منعطفاً في مسيرة الفنان

لا أحب النمطية في الأدوار.. وأبدي مرونة وتفهماً في تعاملي مع الوسط الفني

|| Midline-news || – الوسط …
إعداد وحوار: روعة يونس

 

في كل أعماله التي قدمها سواء في الكوميديا أو الدراما التلفزيونية أو المسرح أو السينما أو تقديم البرامج، وحتى الدبلجة، يؤكد أن النجومية الحقيقية موهبة وإبداع، لا مجرد انتشار وشهرة عابرة.
يضرب نجمنا الجميل عاصم حواط بموهبته وإصراره على متابعة حلمه لا مطاردته -فهو لا يطارد في الحياة بل يطمح ويسعى ليحقق طموحه- مثالاً يُحترم ويُحتذى. لأنه يجلب التقدير له ولفنه. بخاصة حين تنسجم أخلاقيات وإنسانية الفنان مع فنه.

أسس نجمنا خلال عقدين من الزمن لحالة فنية شاملة لكافة الفنون الإبداعية، من عزف وغناء وتمثيل وتقديم برامج وإذاعيات ودبلجة.. فضلاً عن امتلاكه لملكة من بين ملكاته هي تقليد الفنانين والشخصيات عامة كانت أو تعيش بيننا وتحمل ملامحك وملامحي وملامح أي فرد منا.
بكل مواهبه وملكاته وحضوره الجميل وخلقه الرائع؛ استضفناه في “الوسط” فناناً يحيا وسطنا ويشاركنا -عبر ذاته وفنه معاً- آلامنا وآمالنا، كواحد منا، لا (واحد من الناس).

“فنون شاملة”
بعد نحو عقدين من العمل في الفن ما بين الموسيقى والمسرح والدراما والإذاعة والدبلجة ومجالات فنية أخرى.. لا بد من وجود مجال ترى أنك تميل إليه أكثر من سواه، كونه يتيح لك إظهار موهبتك أكثر؟

أميل الى كافة تلك الفنون، فلكل منها نكهته الخاصة، ومتعته، وطرق التعامل معه.
طبعاً المسرح هو في قمة الأنماط الفنية التي أحبها. لأن التفاعل فيه يكون مباشراً وكذلك التواصل مع الجمهور، فضلاً عن التواصل حتى مع “حدوتة” المسرحية نفسها في كل مرحلة من مراحلها.
لكنني أحب تلك الأنماط الفنية -كما ذكرت- وأجد في كل منها متعة تتصل بالنمط الفني ذاته.

يُنظر إليك على أنك صاحب موهبة كبيرة، لا تقتصر على القدرة في تقليد الأصوات والشخصيات. بل في تقمص العديد من الأدوار والوصول بها إلى المصاف المطلوب. ألا ترى معنا أن ثمة دور ما بانتظار أن يُشكّل منعطفاً في مسيرتك كممثل مهم؟

طبعا أنا قدمت العديد من الأدوار الكوميدية والدرامية والتراجيدية سواء في التلفزيون والإذاعة  والمسرح. وبخصوص التلفزيون –تحديداً- قدمت عدة أدوار رئيسة وبطولة ومشاركة في البطولة، رغم جمالها وأهميتها لكنها لم تكن لتحقق لي القفزة النوعية. لأن هناك شروط يجب أن تتوفر كي تُشكل منعطفاً، لا تتصل مباشرة بالدور والأداء. بل بشركة الإنتاج وحجم الإنتاج، وتبني عرض القنوات المهمة ذات الجمهور الواسع، وكذلك جودة النص نفسه.
أحترم القنوات المحلية والإنتاج المحلي، لكن القطاع العام لا يبيع ويسوّق كما تفعل شركات الإنتاج الضخمة والقنوات المتخصصة أو المتمكنة.
أعمالي السابقة كانت في معظمها ضمن إنتاجات بسيطة أو قطاع عام، أو تعرض على قنوات لا تشاهد من فئات عديدة، أو لها أهميتها.. إنما أنا بانتظار دور تكتمل كل عناصره ليحقق لي قفزة نوعية.

 

” قادمة لامحال”
يبدو أن الدور الكبير، أو الفرصة المرتقبة، تجعلك تركن إلى االترقب والانتظار، هل أنت ممثل “مشترط” أو “صعب” أو أن الظروف تعاندك؟

لا لا أتشرط.. ويعرف عني مدراء الإنتاج والشركات والوسط الفني ككل؛ أنني (مرن ومتفهم ومنطقي). ولا غضاضة في الانتظار، فأنا مؤمن بالحظ والنصيب وأثق أن الفرصة قادمة ولو تأخرت ستأتي.. حينها أكون قد ازدت نضجاً وامتلكت أدواتي أكثر، فتأتي وأنا مستعد لها بكل طاقتي.

ألهذا تعمل في مجالات فنية أخرى كالدبلجة والإذاعة، لتوفير عائد مادي لك يكفيك شرّ قبول أدوار دون مستوى تطلعاتك؟

بالنسبة لعملي بالدوبلاج ليس لسبب مادي. أنا استمتع بالدبلجة. وفن الدوبلاج ليس سهلاً، ولا يمكن لأي فنان القيام بالدبلجة لأنها تعود عليه بالربح المادي. هناك تقنيات وشروط وأسس تتم بناء عليها الدبلجة، أهمها تبني الشخصية التي تدبلجين صوتها ومشاعرها وحركاتها وحتى نواياها.

“تجسيد كل الأدوار”
سؤالي الأخير في ذات المحور، نظراً لأنك موهوب مبدع وتستحق مساحة أو أرضية أصلب تُطلقك إلى فضاءات أوسع. مثلاً دور صبحي في “باب الحارة” كاد يكون نقطة تحول في مسيرتك. وكذلك دور الثرثار “سعيد” من أهم أدوارك. فما الذي ينقص عاصم حواط ليحقق طموحه: شللية، إنتاج، مخرج.. أم ماذا؟

هناك شلليات لست منتسباً لها..أنا أقف مع الجميع على مسافة واحدة.. أحبهم وأحترمهم.
أما “صبحي” فبالتأكيد عمل لي نقلة في الوطن العربي، وحقق لي خطوة مهمة.. لكن العمل كان يهتم بأدوار أخرى!
كم جهتي لونت بأدواري كثيراً وعملت في الكوميديا سواء دور سعيد أو سواه. لكممي مصر أنه “في كل تأخيرة خيرة” كما يقولون. ولا بد من حدوث ما أنتظره وتنتظرونه من عمل يطلقني إلى فضاءات أوسع.

 

بثت الفضائيات مؤخراً مسلسل “شوارع الشام العتيقة” يبدو أن عوالم البيئة الشامية تُقدمك بشكل جميل، وتسجل نجاحات بيّنة.. لماذا تمّ حصرك في الأدوار الكوميدية غالباً؟ أكرر غالباً وليس بالمطلق؟

من جهتي لا أحب النمطية. أرفض أن أكرر ذات الدور أو الحالة أو أكون كوميدياً أو تراجيدياً. أنا فنان أجسد كل الأدوار.ففي “شوارع الشام العتيقة” قدمت دور تراجيدي لشخص شرير، وهو مغاير لأدواري. وكذلك قدمت أدوار متباينة في: طالع الفضة- شتاء ساخن- باب الحارة. يعني ألون أدواري كي لا يرونني من زاوية واحدة أو في نمط محدد.
صحيح أن أعمال البيئة الشامية جميلة محبوبة، لكنني لا أقصر عملي على نمط درامي محدد (سواء كان بيئة شامية أو غيرها) قدمت أدوار كوميدية في “أزمة عائلية” و”ناس من ورق” وغيرهما، تأكيداً على قدراتي على أداء كافة الأنماط والأنواع.

“حضور مسرحي”
شاركت في نحو 100 عمل فني ما بين دراما تلفزيونية وإذاعية. إنما سجّلت حضوراً ونجاحاً مهماً في المسرح. حتى في مسرحية “القلادة الذهبية” الخاصة بالأطفال. هل من عمل جديد تعود به إلى المسرح؟

أحب المسرح جداً.. وأحاول عدم الانقطاع عنه. الحرب فرضت علينا بعض الظروف. لكن لم نتقاعس. قدمت العديد من المسرحيات بمعدل مسرحية كل عامين: تحت الحزام- سمح في سورية- رسالة إلى السيد الرئيس- حكاية علاء الدين. كما قدمنا “درب الخبز” في دار الأوبرا في عرض مهم برعاية جوقة الفرح. إضافة إلى مسرحية “القلادة الذهبية” للأطفال، التي لاقت استحساناً وتفاعلاً كبيرين.

 

ألا تعتقد معي ومع جمهورك الذي يحبك ويشهد أنك (خطير) في تقليد الفنانين، أنه عليك استثمار موهبتك وتقديمها بشكل مدروس في عمل كبير: (فوازير- مسابقات- استعراض…) فمن جهة أولى سبق لك تقديم برامج تلفزيونية، ومن جهة ثانية أنت بحق فنان شامل تغني وتعزف ودرست الموسيقى؟

التقليد ملكة قائمة بذاتها مضافة إلى التمثيل. فليس بالضرورة أن يكون الممثل مالكاً لهذه الملكة، ولا أن يكون المقلد قادراً على التمثيل.
أتمنى توظيف هذه الملكة في عمل ما، مثلاُ: تجسيد سيرة ذاتية أو كركترات في الحياة، لشخصيات أصادفها في الشارع والمحلات، وأقلدها أو أخلق نماذج لكاركترات. فأنا لا أقلد الفنانين فقط. بل أوظف ملكتي بشكل صائب. كذلك في الموسيقى، جاءتني عدة أعمال مثل “أحلى غنوة” فضلاً عن  أعمال كنت أعزف وأغني فيها، وأوظف قدراتي ومواهبي في هذا النطاق.
أيضاً في تقديم البرامج قدمت برنامج “سفر” وبرنامج  “توت شامي” طوال شهر رمضان بشكل يومي عبر بث مباشر. لأن تقديم البرامج أيضاً هو ملكة يُفترض بالمقدم أن يمتلكها. وشخصياً أحببت التجربة لأنها أوجدت تواصلاً بيني وبين الجمهور عبر شخصيتي الحقيقية.

“موهبة حقيقية”
كان على سؤالي التالي أن يكون أولاً، لكنني أرجأته إلى آخر المطاف. إلى أي مدى ساهمت قرابتك من الشاعر العظيم خالك محمد الماغوط، في دخولك أو تشجيعك للاستمرار في عالم الفن؟

أهم فكرة أخبرك بها عن الأستاذ محمد الماغوط، أنه كان لا يدعم ولا يشجع! يقول: الموهوب لا يحتاج إلى تشجيع ولا دعم. لأن أكبر دعم للفنان هي موهبته. ولا يمكن لموهبة حقيقية أن تظل في الظل مهما عانت.
وأنا طبّقت مقولته ولا زلت أطبقها، وهي التي أفادتني حقيقة.

مؤخراً تناقلت وسائل الإعلام خبراً مفاده أنك مقدم على خطوة أو عمل ستقدمك كما تطمح.. هل تكشف لنا في “الوسط” عن ماهية هذا العمل؟

نعم، هناك عدة مشاريع لكن لم نسجل بعد أي خطوة فيها، وصدقاً بمجرد أن أتفق على أي عمل سأخبركم في “الوسط” فوراً.
أنا لا أتحدث عن مشاريع إن لم أكن أكيداً منها.. هناك أعمال لكن ضمن الظرف الذي نمر فيه بسبب جائحة “كورونا” تحدث عقبات وتأجيلات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق