العناوين الرئيسيةفضاءات

عائشة عجم مهنا.. رائدة تجربة فنية فطرية تؤكد أن الحياة تبدأ بعد الثمانين

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس
.

لا غرابة إن أصبحت عائشة عجم مهنا حديث وسائل الإعلام، فقد أكدت بموهبتها أن الحياة -وكذلك الرسم- تبدأ بعد الثمانين!. فتناولت كبريات الصحف والفضائيات العربية والعالمية تجربتها بالدراسة والتحليل، كونها شكّلت حالة متميزة في اساحات التشكيل العربية والأجنبية، كما أقامت معارض فردية لها وكرمت بشهادات وآراء قيّمة حولها. ورحلت عنا عائشة-رحمها الله- عام 2006 بعد أن تركت إرثاً فنياً فريداً بأسلوبها ورسمها الفطري الإبداعي، الذي يجسد برموزه التاريخية وحكاياه وأساطيره، تاريخ بلاد الشام والمنطقة العربية.
فما هي حكاية عائشة أم الفنانين؟

 

قضت عائشة عجم حياتها في تربية أولادها الذين كبروا وباتوا فنانين: التشكيلي القدير (عبدالرحمن مهنا) والفنان الضوئي (عادل مهنا). ثم في سن الخامسة والثمانين من عمرها  بدأت الرسم، كما يرسم الأطفال! إنما بأفكار وطروحات الكبار. فقد تناولت قضايا التاريخ والموروث الشعبي والأساطير؛ على الورق وما توفّر لها من أدوات يستخدمها الأطفال، كالكرتون والألوان.
رسمت عائشة ماعجزت عن كتابته بالكلمات، فقد كانت سيدة أمية، لا تجيد القراءة والكتابة. لكن في الـ 85 من عمرها  تفجّرت لديها لغة خاصة بها لكن مفهومة لدى كل البشر. فعبّرت عن مشاعرها بلغة اللون. وأنجزت مئات اللوحات التي تروي كل ما تختزنه في ذاكرتها من قصص الشعوب وحكاياهم الشعبية وأساطيرهم الخالدة.

استمرت في الرسم لنحو عقد من الزمن، وكان أهم معارضها، المعرض الذي أقيم في “المركز الثقافي الفرنسي” بدمشق، واستقطب المئات من عدة فئات كالفنانين والنقاد والدبلوماسيين والإعلاميين والمتذوقين. وحوّل رسامة الحكايات إلى حكاية فريدة من نوعها ونمطها الفني.

 

منح “اتحاد الفنانين التشكيليين” في سورية؛ الفنانة عائشة عجم عضوية الشرف. بخاصة بعد أن قدم العديد من الدارسين أطروحاتهم الدارسية لنيل شهادة الدكتوراه بفنها الفطري، في تأكيد على أهميته الثقافية والتاريخية. وأخبر “الوسط” ابنها الفنان عبدالرحمن مهنا “ان أعمال والدته تعتبر كنزاً وطنياً وقومياً تجب المحافظة عليه. لئلا يذهب طي الإهمال والنسيان، وأن يتم الاهتمام بأعمالها وتوثيقها، ليتعرف العالم وخاصة الأجيال الجديدة على قصة عشق وشغف عائشة عجم بالفن، وسعيها الحثيث رغم تقدم العمر لأن ترسم. وذلك من خلال إطلاق ندوات وإصدار كتب وأفلام تروي قصتها، فقد اهتم الإعلام الغربي بهذه التجربة التي نالت إعجابهم وأدهشتهم كدليل على بلوغ الهدف بغض النظر عن سنوات العمر”.

رسمت بذلك أم الفنانين عائشة عجم مهنا- رحمها الله، في العقد الأخير من حياتها لوحة خالدة غاية في الروعة. ولا شك أن وجود الفنان القدير ابنها عبدالرحمن مهنا، ساهم في أن تحكي عبر فنها الفطري حكاية طموح الإنسان وإرادته وشغفه دون ترديد عبارة: فات الأوان. لتثبت أن الحياة والرسم والطموح يمكن أن تبدأ بعد الثمانين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق