إضاءاتالعناوين الرئيسية

“طبيعي،مو طبيعي”!.. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط
.

طبيعي أم ليس طبيعياً، هل أصبحت جدلية أوقاتنا ومساءاتنا لنظل في إثر دعاية بعينها ما زالت تشغلنا.
وبرؤية إخراجية باذخة وبمشاركة لفنانين من كل أجيال الدراما، لم يعد يفاجئنا إعلان بعينه وعلى طريقة الأجزاء الدرامية لا سيما وأنه، يتوسل الإشارة لأيقونات السينما العالمية ومثالاً “قلب شجاع”.. وما يجري في المشهد الأخير من ذلك الفيلم الباهر حقاً، مشهد إعدام ويليام والاس وملحمته في المقاومة، والأدل تلك الصرخة التي يطلقها، وإذا ذهبنا أكثر في تفصيل المشهد، تلك اليد التي يفلت منها المنديل ويسقط ببطء، وهنا أي في العمل الدعائي ثمة إبدال مقصود يتوسل إثارة شهية المتلقي ودغدغة ذاكرته، عبر سعة متخيل وكثافة إثارة ومشهديات فارقة، تحيلنا إلى سياق تلك الأفلام الأبقى في الذاكرة موضوعاً وتقنية وأداءً بارعاً لنجوم عالميين، لكنها هنا تشي بمحاكاة مختزلة على نحو أو آخر، فقط من أجل عمل دعائي فحسب.

ثمة مفارقة هنا تقود إلى شيء من الاختزال، ولعلها تفضي إلى سؤال كبير: هل أصبحت تلك بديلاً عن الدراما التاريخية السينمائية والتلفزيونية، وبتندر أكثر هل يتحول التاريخ إلى مجرد مادة إعلانية؟ وتتحول معه مشهديات المعارك وحمحمة الخيل والمواجهات الباذخة، إلى مداعبات خفيفة الظل ودون أن تراق قطرة دم واحدة؟ وما يمكن أن تحتمله الصورة أكثر من استدعاء خيال المستهلك المسكين، لينجذب إلى حقل يقوم بمغنطة جيبه المثقوب… وذاكرته التي ينبغي لها أن تختزن تلك الجرعات العالية من الإبهار التقني، على الأرجح أننا نذهب إلى آليات التوظيف التي ستترك لدى المشاهد قدراً من الدهشة والصدمة بآن، بعيداً عن عن ما يثيره استدخال النجوم في ذلك العمل الدعائي من سجالات لن تنتهي، ولعلها ستوظف في سبيل إنجاحه.

ثمة ما يتعاضد هنا أي الاستهلاك والاستلاب معاً، في زمن حرص فيه صنّاع الإعلان على دراما من نوع آخر تستثمر الشكل من أجل مضمون ما، فما الذي يجري يتساءل -مراقبون- في فضاء الشاشة الفضية هل هو تعويض حقاً عن غياب الأعمال التاريخية التي أصبحت نادرة هذه الأيام، ليجري اختزالها مداعباً مخيلة الجمهور/ المستهلك؟.

لعل زمن العولمة بما فرضه من تغير في أنساق التفكير ومرجعياته، وبما يتوسل صوغه تنشيطاً لزمن مضاد هو زمن الاستهلاك، سيصبح زمناً مفتوحاً على «ثقافة» تجزيئية محمولة على قدرات هائلة من التبرير والتسويغ يذهب إلى تشييء الإنسان وتسطيح وعيه، ومجدداً نقول لسنا هنا في “مقامة أخلاقية” تتطير إلى الهجاء أو الوعظ البتة، بل هي الأسئلة التي ليس من المهم أن تذهب إلى إجابة ناجزة، إجابات تخاتلنا أمام حقائق أو أوهام على حد سواء.
.

*كاتب وناقد فلسطيني.. سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى