رأي

“صفقة القرن” الإسرائيلية .. محمود السريع ..

|| Midline-news || – الوسط …

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ينوي نشر “صفقة القرن” للسلام في الشرق الأوسط قبل وصول رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو إلى واشنطن يوم الثلاثاء القادم. وتبين أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تلقى دعوة لزيارة واشنطن ولكن نتنياهو أصر على أن يرافقه خصمه، رئيس حزب كاحول لافان بيني غانتس، لبحث الخطة. لكن هيئات حكومية في اسرائيل ذكرت إن الخطة عرضت كاملة في الأسابيع الأخيرة على نتنياهو وأن الدعوة إلى واشنطن جاءت بناء على طلب نتنياهو، الذي طلب أن ينضم غانتس اليه كي يطوقه ويثبت الموضوع السياسي، وأن موعد الزيارة تحدد على ضوء الجدل في الكنيست حول منح الحصانة لنتنياهو، وعلى ضوء التحقيقات في الكونغرس للإطاحة بترامب، حيث أن عرض الخطة سيساعد الاثنين معا.

مع ذلك زعم ترامب أنه فوجيء من موافقة نتنياهو وغانتس للقدوم إلى واشنطن، في وقت تبلغ الذروة المعركة الانتخابية بينهما.

نقلت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية عن هيئات إسرائيلية،على إطلاع على تفاصيل الخطة الأمريكية، ان الجانب الإسرائيلي سيضم 30-40% من مناطق C الخاضعة اليوم للسيطرة الأمنية المدنية لإسرائيل. وتطبيق السيادة في بعض الحالات فقط على المستوطنات، وفي حالات أخرى على مناطق مفتوحة.

يشمل الضم الإسرائيلي، المستوطنات المتباعدة والمدينة القديمة. وتبقى القدس الكبرى ضمن السيادة الإسرائيلية.

يقترح الأمريكيون تطبيق السيادة الإسرائيلية على كل المستوطنات بالضفة الغربية، عدا مايقرب من خمس عشرة مستوطنة، يتم ربطها جغرافيا . خلال ذلك زعمت قيادات في الاستيطان بالضفة الغربية، أن نتنياهو معني فقط بضم غور الأردن.

تبقى القدس الكبرى تحت السيطرة الإسرائيلية، بما في ذلك، المدينة القديمة، ويسمح للفلسطينيين بالوصول إلى المدينة ويحصلون فيها على ممثلية رمزية. وهذا يعني الغاء خطة كلنتون التي تقضي بأن يكون الحرم القدسي والاحياء الفلسطينية تحت السيادة الفلسطينية.

يحصل الفلسطينيون على دولة بدون جيش أو القدرة على عقد تحالفات مع الدول الأخرى ودون السيطرة على المجال الجوي أو على الحدود وذلك وبعد مرور أربع سنوات على الخطة. ويطلب من الفلسطينيين نزع قطاع غزة من السلاح وحل حماس.

تشتمل الخطة الأمريكية والأصح الإسرائيلية على تحقيق توازن بين “اللاجئين اليهود” الذين هربوا من الدول العربية إلى إسرائيل، عند إقامة الدولة، وبين اللاجئين الفلسطينيين الذين هربوا من إسرائيل، وبالتالي الغاء حق العودة، مع إعادة رمزية للاجئين. ويقترح الأمريكيون تبادل أراض محدود يحصل الفلسطينيون بموجبه على التعويض في (رمال حالوتسا) جنوب قطاع غزة.

تعتبر “صفقة القرن” خطة متعددة المراحل، حيث تستند إلى النتائج والسلوك الجيد؟!. وهي لم توضع وفق مايد يريد رئيس السلطة الفلسطينية. وينطلق الأمريكيون من فرضية أن الفلسطينيين سيرفضون الخطة نهائيا.  لذلك فهم يتجاهلون الرئيس عباس.

يعتقد الأمريكيون أن الخطة الاقتصادية المرفقة التي عرضت في مؤتمر البحرين ستخلق الدافع عند الشعب الفلسطيني للضغط على القادة كي يوافقوا على الخطة. وحسب مقربين من الادارة الامريكية، فإن مستشار ترامب، جارد كوشنير ، تمكن من تجنيد كل “العالم العربي السني” وحصل على وعود بتقديم مساعدات تصل إلى 50 مليار دولار للقيام بمشروعات في السلطة الفلسطينية.

تقوم الفكرة على خلق “سور من النار” بين القيادة الفلسطينية وزعماء “العالم العربي السني” المعتدل ومنعها من اللعب من وراء ظهر الامريكيين ونسف الخطة. ونقل عن زعماء عرب مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في لقاءات مغلقة، أنهم هدروا حتى اليوم مبالغ طائلة على الفلسطينيين والآن لم يعد هذا الأسلوب قائماً.

تختلف “صفقة القرن” عن خطط السلام الأخرى، التي نظرت للموضوع على أنه يتكون من عنصرين. فالولايات المتحدة جندت هذه المرة عناصر كثيرة من دول الخليج، وخلقت وضعا -كما يقولون- لايسمح للسلطة الفلسطينية بالخداع واتباع طرق ملتوية وحسب هيئات أمريكية، فإن خطط الماضي كانت عروضا مسرحية, تسببت فقط في الكراهية وسقوط القتلى، بينما هناك جدول زمني في الخطة الحالية وخط النهاية.

بالمقابل نقل عن  هيئات سياسية أنه لايمكن تحقيق خطة سلام من قبل طرف واحد، لأن الاسرة الدولية ستسخر من الخطة وترفضها نهائيا.

شرعت الادارة الأمريكية في تسويق الخطة أمام أصحاب النفوذ والصحفيين اليمنيين، لتقديمها كانجاز لليمين. وتبدو الادارة الأمريكية قلقة من احتمال أن يرفضها اليمين، وخاصة الوزير نفتالي بينت، المعارض للدولة الفلسطينية.

وقد رد بينت بالقول إن الرئيس ترامب وكوشنير والسفير فريدمان، هم اصدقاء حقيقيون لإسرائيل. ويحتمل أن تكون اسرائيل أمام فرصة تاريخية، ولكن في مقابل مخاطر كبيرة ،لذلك سأكون واضحا وأقول إن حزب “يمينا” لن يسمح بنقل أراض للعرب أو إقامة دولة فلسطينية.

عبر قادة الإستيطان بالضفة الغربية عن الخوف من أن تخلق الخطة، وضعا يصنف المستوطنات إلى درجة اولى ودرجة ثانية، فتصبح بعضها جيوبا، وبالتالي تنتج عن ذلك “خارطة انسحاب”

وهكذا فإن خطة ” صفقة القرن” هي خطة إسرائيلية بتوقيع أميركي تتجاهل الحقوق الفلسطينية وتسعى لاسترضاء اليمين خدمة لنتنياهو وترامب…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق