رأي

شوارع الطبقة تعلن المصالحة الوطنية _ مفتاح التسوية السياسية…إنصاف سليطين

|| Midline-news || – الوسط …

فجرت شاخصات إعلان طرقية الجدل بين أهالي مدينة الطبقة السورية، يوم أمس، حول الشعارات التي ترفعها في شوارع المدينة، لا سيما شعار “المصالحة الوطنية قضية جوهرية “.

المدينة التي اعتبرت ثاني معاقل تنظيم “داعش” في سورية، قبل أن تعلن قوات سوريا الديمقراطية تحريرها منه بدعم من التحالف الدولي أوائل أيار ٢٠١٧،  و ضمها لاحقاً الى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية التي تحفَّظت دائماً على مصطلح أو شعار ( المصالحة الوطنية ) و جدواه، و شككت كثيراً بمآلاته و اعتبارته رماداً يُذَرُ في العيون، أو يردم فوق جمر ملتهب ..الجدل و تساؤلات الأهالي عن سبب غض طرف الإدارة اليوم، بل و السماح برفع هذا الشعار في مدينة تعتبرها دليل قدرات قواتها و رمز صوابية و انتصار تحالفاتها ضد “داعش”.

اللوحات الضوئية الكبيرة، بما تحمله من إعلان صادح حول ضرورة المصالحة الوطنية، و التأكيد على السيادة و وحدة الأراضي السورية، وزعت في شوارع المدينة بإشراف و تنفيذ حزب “سوريا المستقبل”، المولود في الرقة أواخر آذار ٢٠١٨، لينضوي تحت مظلة “مجلس سوريا الديمقراطية” الذي يضم في تنظيمه أعضاء من كافة مكونات المنطقة.

أمر لم يسقط في نظر خصومه اتهامات من نوع ” التبعية ل “bkk”، أو أنه تشكَّل ليكون بديلا ل “pyd”، و سيوظف لاحقاً في أية مفاوضات مرتقبة سورية – سورية تسمى حواراً وطنياً، ” أن يرتفع شعار المصالحة على إيقاع نداء قوات سوريا الديمقراطية إلى حوار مع العاصمة السورية، كما ورد في البيان الصادر عن ” قسد ” مؤخراً و الذي دعا جهاراً الى هذا الحوار مع مطالبته برعاية روسية وأممية”.

أمر لا يقبل الصُدفة، فتسارع الحدث، و تداخل تعقيدات الواقع السوري شرقه وغربه لا يترك مجالاً للصُدف، لا بمحاذاة الكيلومترات المتراوحة بين خمس إلى خمسة عشر على امتداد المنطقة “الآمنة “، كما حددها الاتفاق التركي – الأمريكي الأخير، الذي سرَّع تواتر تقدم العملية العسكرية السورية – الروسية على جبهات إدلب المتاخمة للطريق الدولي ( دمشق _ حلب ) لتأمينه وفق توافقات الضامنين في آستنة .. التي لا تقبل الصدف هي الأخرى .. لكن مشهد قصف الطيران السوري لرتل الإمداد العسكري التركي ومنعه من التقدم، بل وتعرية نقاط مراقبته لدى محاصرتها في “مورك” ليس تقليماً لأظافر “الضامن” التركي فحسب، بل هو إعلان صارخ عن قلب الطاولة لإعادة ترتيبها من جديد بمشاركة حليفه الروسي الذي لم يفوت فرصة منذ دخوله الاراضي السورية في أيلول ٢٠١٥، إلا أظهر باقتناصها أنه اللاعب القادر على تغيير المعادلات الاقليمية من قلب الخارطة السورية، حيث استطاع فرز اللاعبين الصغار و الأقل تأثيراً عن الفاعلين المؤثرين ، فراكم رصيده، وعزز مكانته، و حصر بيده زمام المبادرة يعزز هذا المناخ احتمال تلقف الجانب الروسي لدعوات الحوار التي أطلقت مراراً بعد توقف جولات الحوار الخجولة بين الحكومة السورية و الادارة الذاتية العام الفائت .. وسط تكتم الطرفين عن سبب التوقف، ما يؤكد أن الظروف لم تكن نضجت بعد.

تدرج التصعيد وصولاً إلى تبادل الاتهامات بعد أشهر قليلة من توقف الحوار، لا يعني انتفاء الرغبة أو الإرادة للحوار، فهذا التصعيد لم يكن الأول، و لم يخرج عن سقف التوقعات باحتوائه ،كما عودنا الطرفان في كل مرة. فمنذ تشكيل وحدات الحماية، إلى تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية، إلى اليوم، لم يسمح للتصعيد بالخروج الى التصادم المباشر .

حتى حين وقعت حوادث مؤسفة ارتقى فيها عدد من الشهداء، كحادثة كمين دورية الأمن العسكري في ايلول ٢٠١٨، ضبطت الأنفاس و الأنفس، فلم يصدر عن الحكومة أيّ موقف حينها.

بدوره، مجلس سوريا الديمقراطية أصدر بياناً دعا فيه إلى ضبط النفس، واتهم أطرافاً خارجية ترمي إلى إفشال المفاوضات مع الحكومة السورية بافتعال الحادثة.

وأذكر قول أحد المقربين المطلعين في ( مسد ) أثناء نقاش غير رسمي، بعد أن التحقيقات قادت إلى خلية مرتبطة بالأتراك- هي من افتعلت الحادثة – أُلقيَّ القبض على بعضهم، و هم قيد التحقيق و البعض الآخر فر هارباً إلى تركيا .

تركيا التي تحتل عفرين و جرابلس و الباب و اعزاز و منبج و ادلب ستتلقى ضربة في الصميم إذا رعت موسكو الحوار الذي تدعو اليه ” قسد “، و سيتتالى تسجبل النقاط الروسية، تارةً في المرمى التركي، وأخرى في مرمى “الشريك” الأمريكي، و سيشكل مجلس سوريا الديمقراطية بيضة قبان ميزان التسويات السياسية، تماماً كما كانت قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها بيضة قبان القوى المحاربة للارهاب، كقوة محلية سورية غير متطرفة ،لا تعادي الحكومة و لا تدعو لقتالها او قتال مؤيديها ، منفتحةً على حوار الجميع ، يحسب لها أنها انزلت اوباما عن الشجرة ،بالتحالف مع التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة، فحفظ الجميع ماء وجوههم، فلا الأمريكان اضطروا الى تدخل أكبر على الأرض، و لا استأثر بالمنجز الكبير أحد ..

إذا صح هذا السيناريو ( استئناف الحوار )، و هو أكثر السيناريوهات ترجيحاً لشرق الشمال، فإن موقع مجلس سوريا الديمقراطية من طاولة المفاوضات في جلساتها الأخيرة سيؤثر في منحى التفاوض الأخيرة ( مخرج التسوية النهائية ) بين دمشق و حليفتها موسكو من جهة، و وفد الرياض ومن وراءه من جهة أخرى، و تصح تسميته “وفد أنقرة” التي استأثرت بالدور الاقليمي ( باحتلال مباشر أو من خلال الفصائل ) نقاط لصالح دمشق _موسكو على قائمة بند الأهداف المحلية و الدولية.

يدلل ماسبق على معالم تفاهمات سياسية ترتسم ملامحها و تتهيأ مناخاتها في تمهيد تدريجي قبل خروجها في إطار “المصالحة ” بين الحكومة السورية و الإدارة الذاتية، آتية لا ريب فيها، و إن غداً لناظره قريب.

* إعلامية وناشطة سورية 

المقال يعبر عن رأي الكاتب .. ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق