العناوين الرئيسيةرأي

شكل جديد للعلاقات بين الجيران .. حنان فرحان ..

|| Midline-news || – الوسط ..

 

على مدى العقد الماضي، ازدادت وتيرة الصراعات في العالم كله، طغت فيها الصراعات الإقليمية على العالمية بين الأقطاب الكبرى، والبينية بين دول متجاورة متناحرة، واتخذت أشكالاً مختلفة، سياسية، عسكرية، اقتصادية، أهلية وغير ذلك من أشكال .

واستحوذت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الحصة الأكبر من هذه الصراعات، حيث كانت أطماع بعض الدول، ورغبتها باستعادة أمجاد استعمارية ليست ببعيدة، الدافع لمخافلة مبادئ القانون الدولي والخروج على الشرعة الدولية واتفاقيات حسن الجوار، على حساب الدول المجاورة التي تمر بمراحل صعبة من تطورها.

وليس سراً أنه في بداية الأزمة في سورية، كانت تركيا القاعدة الأكبر والأهم لنشاط “المعارضة السورية” وفصائلها المسلحة التي تبين سريعاً أنها تشكلت على أسس إرهابية ولغايات تخدم أطماع الدولة التركية ومشروع استعادة السلطنة العثمانية الذي يعمل عليه بكل جدية وبشكل حثيث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم،  وبالتعاون الاستخباراتي الكامل مع الغرب الذي تلتقي غاياته مع غايات تركيا في تدمير الدولة السورية أو إخضاعها للمشاريع التي يعملون عليها في المنطقة ويطالبون الدولة السورية بالخضوع الكامل لها، لذلك كان تدخل تركيا فعلياً وسافراً في الشؤون الداخلية لجارتها (الدّولة السّوريّة).

الرئيس التركي أردوغان أوضح مراراً رغبة تركيا في تعزيز موقعها ودورها الإقليمي، واستعادة نفوذها على كامل جغرافيا امبراطوريتها العثمانية البائدة.

ورغم تصاعد سياسة تركيا العدوانّية الخارجيّة، وزيادة سطوة حزب العدالة والتنمية على الداخل التركي، إلا انها بالكاد استطاعت أن تتعامل مع محاولة الإنقلاب التي حدثت في عام 2016 ، هذا الحدث الذي كان له صدى كبير في جميع أنحاء العالم، وظهرت على الفوربعد محاولة الانقلاب أقاويل وإشاعات تقول أن روسيا وإيران قدمتا الدعم الذي مكَّن القيادة التركيّة إفشال الإنقلاب الذي كان وشيكاً جداً، وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فهو سيبقى لغزاً لسنوات عديدة أو حتى عقود.

من الواضح جداً أن دول حوض البحر الأسود لديها العديد من المصالح المشتركة، ويأتي الاقتصاد في المقام الأول، ومن الأمثلة البارزة على التعاون الروسي التركي، مشروع “الطاقة التركية”، والذي أصبحت تركيا بفضله واحدة من أكثر الدول الغنية بالطاقة في المنطقة.

لكن، هل اعتادت تركيا أن تعترف، أو أن تكون ممتنّة لدولة ربطتها بها علاقة صداقة ومصالح مشتركة؟،  أشكُّ في ذلك !!.

في ذات الوقت، تُظهر الأحداث الأخيرة، أنَّ تركيا، وبقيادتها المتهوّرة تريد أن تعيد احتلالها وسطوتها على المنطقة التي تعتبرها إرث عثماني عليها استعادته كاملاً على امتداد جغرافية السلطنة العثمانية البائدة التي ذهب تاج سلاطنتها بعقل أردوغان ومنظومته الإخوانية ونظامه الداعم للمجموعات الإرهابية التي يصدرها لجميع بؤر التوتر في المنطقة، لذلك تتدخّل ليس فقط في دول الجوارالقريب ، بل تسعى لتوسيع مجال نفوذها في شمال إفريقيا ومنطقة القوقاز.

وساهم الوضع السياسي الداخلي الصعب في عدد من البلدان الأفريقية، وبخاصّة في ليبيا، ساهم في تدخل قوى خارجية، ومنها بالطّبع تركيا التي وضعت نفسها أيضاً كحاجز أمام اللاجئين الأفارقة باتجاه أوروبّا بهدف ابتزازها لاحقاً، وهذا هو النّهج العملي الّذي تتبعه القيادة التركية.

كما لا تخفي تركيا سعيها إلى تعزيز نفوذها في منطقة القوقاز، رغم أن هذه المنطقة تشكّل مجالاً حيوياً للمصالح الوطنية للاتحاد الروسي، نظراً لما يجمع بعض هذه الدول مع روسيا من تاريخي مشترك في إطار مرحلة التطور السّوفييتي.

حيث قامت جمهورية أذربيجان خلال العقد الماضي بتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية مع تركيا، وأصبحت الشريك الاستراتيجي لهذه الأخيرة في المنطقة.

إضافة إلى ذلك صرحت القيادة التركية عن رغبتها بتوسيع مجال نفوذها في دول أخرى في المنطقة مثل أبخازيا وأرمينيا، وتستغل الوضع الاقتصادي الصعب لهذه البلدان في محاولات الاختراق والتأثير على مختلف جوانب النشاط الاقتصادي لهذه الدّول  للسَّيطرة على المؤسّسات الإقتصادية في هذه الدّول.

وسرت شائعات في الآونة الأخيرة عن محاولات تركيا للتدخل في المشروع الروسي الأرمني لتحديث محطة /ميتسامور/ للطاقة النووية في أرمينيا، ويشير بعض الخبراء إلى أن القيادة التركية مهتمة بتعليق هذا المشروع من أجل إضعاف أرمينيا في مجال الطاقة، بينما يرى خبراء آخرون أن الهدف النهائي لتركيا هو إخراج روسيا من هذا المشروع لصالح الولايات المتحدة (الشّركاء في الناتو)، والتي سبق وأن أعربت عن استعدادها لدعم أرمينيا في هذا المشروع، ما الهدف النّهائي من كل ذلك؟ سيخبرنا الوقت بذلك !!.

في الختام، أود أن أشير إلى أن الكثيرين ما زالوا يتذكرون ذلك الوقت عندما سادَتْ علاقات الصّداقة وحسن الجوار بين سورية وتركيا، وجميعنا اكتشفنا لاحقاً ما كانت ترمي إليه تركيا من سياساتها تلك.

نحن جميعًا ننتظر الآن أن يدرك العالم أنه يجب حل الأزمات السياسية الداخلية لأي بلد دون تدخل أي طرف خارجي حتى من الدول المجاورة، وخاصة تلك التي لها أطماع معلنة وغايات ومشاريع استعمارية قديمة وحديثة .

*باحثة وكاتبة من سوريا 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق