فضاءات

شربل روحانا وملحم زين يحلقان في رحلة موسيقية تراثية من الأندلس الى بنت جبيل

|| Midline-news || – الوسط …

 

أعادت مدينة جبيل اللبنانية روح التراث إلى اللبنانيين، عبر ​مهرجانات بيبلوس الدولية​ التي تعمل كل سنة على تقديم أفضل الحفلات مضموناً وتنظيماً وشكلاً. لعل الجميع كان ينتظر هذه الليلة بالذات عندما سيجتمع الموسيقي ​شربل روحانا​ بالفنان اللبناني ​ملحم زين​ على المسرح، لإحياء ما تبقى لنا من أجدادنا وتراثنا والفن الاصيل الذي نتغنى به.

توافدت أعداد كبيرة من الناس الذين أتوا من كل المناطق اللبنانية لحضور هذا العرض الاستثنائي، وصحيح أن الفنان ملحم زين يحيي العديد من المهرجانات هذا الصيف،إلا أن هذه الليلة بالذات كانت استثنائية بالأغنيات التي تم اختيارها وببرنامج الحفل الغني وفي الوقت نفسه المدروس والسلس.

امتلأت المدرجات وحسب ما صرح لنا الفنان ملحم زين أن حوالى 5000 شخص حضروا هذا الحفل، وهو رقم ضخم جدا. بدأ العرض بشريط فيديو يفسر مسيرة الرحلة الموسيقية التي سنخوضها في هذه الليلة، فالبداية كانت من الاندلس وتراثها، من ثم دخلت الفرقة الموسيقية المؤلفة من حوالى 18 موسيقياً، منهم أساتذة مهمون في المعهد الوطني العالي للموسيقى و6 مغنيين خلفيون.

بعدها دخل المؤلف الموسيقي والعازف شربل روحانا، حيّا الجمهور وأعلن بداية العرض بمعزوفة اندلسية مستشهداً بشعر الشاعر الكبير ​طلال حيدر​ عن الاندلس، ثم عزف مع الفرقة معزوفتين كتبهما شربل في التسعينيات لمسرحية ​فرقة كركلا​ “الاندلس: المجد الضائع”.

عندما انتهت المعزوفتان، طلب شربل روحانا من الجمهور ان يستقبل معه الفنان الذي وصفه بأنه “يهد الجبال ويبكي العصفور بصوته”، فدخل الفنان ملحم زين على تصفيق الجمهور الكبير وتابع هو وروحانا بموشحات اندلسية ضمن الاطار عينه.

من الاندلس الى “أم الدنيا” والتراث المصري، غنى ملحم أجمل أغنيات الفنان الكبير ​محمد عبد الوهاب​ منها “مين عذبك، أنا والعذاب وهواك”، وللفنان ​فريد الأطرش​ “يا زهرة في خيالي”، وختام التراث المصري كان مع أغنية “سواح” للفنان ​عبد الحليم حافظ​.

من مصر إلى العراق والمواويل التي أطربت كل من حضر، فصوت ملحم لا غبار عليه من حيث الموهبة والاداء والتقنيات والاحترافية. بعدها انتقل إلى دمشق وأغنيات الكبير ​صباح فخري​، لكن كان لـ”فوق النا خل” وقع خاص على الحاضرين الذين غنوا مع ملحم من كل قلبهم، ففرح هو بهذا التفاعل الواضح وتابع مع المواويل والاغنيات لفخري، ومنها: “جاءت معذبتي، يا مال الشام، حالي حال، قدك المياس، القراصية “.

القسم الأخير رست فيه سفينة الابداع الخاصة بملحم زين وشربل روحانا في لبنان، وتحديداً في جبيل على الميناء واستغل ملحم الموضوع ليحيي والده “أبو ملحم” الذي كان حاضراً بين الجمهور، وشكره على كل ما قام به لأجله فهو دعمه وساعده في دراسة الموسيقى.

استهل ملحم الجزء الأخير من الحفل بموال “أهلاً وسهلاً شرفونا حبابنا”، لينطلق بعدها بأغنياته الخاصة “شو جابك عحينا، دلعونا، علواه، غيبي يا شمس”، وبعدها غنى للكبير وديع الصافي “جنات عمد النظر، الليل يا ليلى، عندك بحرية..” والديو الذي جمع الاخير بالموسيقار ​ملحم بركات​ “جينا نسأل خاطركم”.

لكن قبل أن يختم إقترب المغنيون الخلفيون من ملحم وشكرهم الاخير على جهدهم الكبير، كما وعرّف شربل الجمهور على كل عازف فرداً فرداً، وتفاجأ الجميع ايجابياً أن ابنه نديم وابنته هيفا هما ضمن الفرقة الموسيقية.

ختم ملحم الليلة بأغنيات للفنان القدير ​زكي ناصيف​ “طلوا حبابنا ” و”نزلت تتنقل”، وختامها مسك بأغنية “يلا بخاطركن” ألحان شربل روحانا وتمنى ملحم ان تكون هذه الأغنية بادرة لأعمال أخرى تجمعهما.

و قال الفنان ملحم زين: “شربل روحانا استاذ كبير وكنت اعرف اننا سنأخذ من الموسيقى على المسرح ما يكفي لإطراب الجمهور، فبرنامج الحفل اخترناه سوياً وهو قاد الفرقة كلها، وأنا احب العمل الاكاديمي ودرست في المعهد الموسيقي واحب ان يكون العمل دقيقاً وتبعا للنوتات، والعمل في الحفلات الاخرى مختلف عن هذا الحفل، وهو ، أستاذ شربل، جزء كبير من نجاح هذا المهرجان.”

اما عن اختلاف هذا الحفل عن حفلاته السابقة قال ملحم انه يغني كل اغنياته الجديدة في حفلاته وانه لم يمتلك الـ “أنا” المفرطة بأن يغني فقط اغانيه وهناك 5000 شخص انتظروهما في هذا الحفل وهو رقم ليس سهلاً ابداً.

أما الفنان شربل روحانا تكلم عن أهمية إحياء هذه الحفلة وقال إنه خرج من الـ comfort zone وقرر أن لا يظل بالبرنامج الذي عرف به، وكانت له تجربة السنة الماضية مع الفنان ملحم زين الذي قال إن صوته “يهد جبال ويبكي العصفور” في ليلة “​سيد درويش​” التي جمعتهما سوياً، فأراد أن يكررها وتواصل معه عندما طلبت منه ادارة المهرجان ان يرافقه فنان مهم عربياً او على صعيد لبنان، فكان أول اسم يخطر على باله.

أما التحضيرات فقال إنهما يحضران لهذه الامسية منذ شهرين، فهي تكريم للتراث من الاندلس مروراً بمصر والعراق وسوريا وصولاً الى لبنان.

في النهاية لا بد من القول إن هذه ليلة من العمر استمتعنا بكل لحظة فيها، حتى أن معظم الحاضرين لم يكتفوا وقالوا إن الحفل كان قصيراً، على الرغم من أنه لم يكن كذلك من حيث التوقيت فكانت مدته حوالى الساعة و45 دقيقة، الا ان سلاسة البرنامج واداء شربل روحانا وصوت ملحم زين جعلا الوقت يمر بسرعة البرق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق