إضاءاتالعناوين الرئيسية

سيدي.. القلق! أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط …

 

على الأرجح أن لا نصَّ دون قلق وهذا ما يسري على حقائق الإبداع، ذلك أن –القلق- سيبدو حاكماً على الأشياء حدَّ الاستبداد، الأشياء والناس بما يمليه عليهم من هواجس بصوت مسموع، فبصرف النظر عما يؤول إليه نص المبدع أي من أنه كما يقال سيأتي خلاصة تلك المكابدات الليلة أو النهارية على حدٍّ سواء، سيبدو القلق بصوره الفاعلة في ضروب الأداء الإبداعي نصاً ورؤية، ولا نزعم في هذا المقام أننا سنكتب في امتداح القلق، أو نقيضه الكسل، بل سنتقرى كينونته ككائن غير مرئي في مساءات الشعراء –لا سيما- الذين يسعون إلى قطف النجوم وهم على أسرتهم الوثيرة، فلا النجمة تطاولها الأيادي ولا تلك الأسرة سترتقي إليها، وما سوى حلم فحسب من يقدر على مداعبة الحديقة السماوية واجتراح صورها المجنحة، إذ القلق هنا سيصبح صورة من صور القلق الفاعل، الذي عادة ما يأخذ الأدباء والكتاب لعوالمه المثخنة الذاكرة، ويطير بهم بأكثر من جناح، لكن القلق وإن وقر في المخيلة أنه لو كان رجلاً لتبرع سبعين رجلاً لوأده، وتذهب البشرية إلى أبدية صافية لا إرباك فيها ولا التباس، لكن ذلك لا يحدث إلا في عالم الخيال وحده فحسب من يعمل على نقاء فكرة ما بعينها وتخليصها من أدران الواقع ومتعالياته القاسية، فهل كان شاعر مثل المتنبي يدرك أن القلق سيجعل الريح تحته «على قلق كأن الريح تحتي»، وماذا يمكن أن يقال عن نظرائه ومجايليه وأنداده في الذاكرة الثقافية الممتدة في أزمنتها وأمكنتها، لعل اللا وعي الجمعي سيصطفي من أولئك المحمولين على قلقهم الذاتي أن يذهبوا إلى ما يعنيه علم النفس بالتطهر، وما يعنيه الأدب بوصفه خطاب كشف إلى حقائق الكشف،  وكما يقول سارتر كشف للناس والعالم، وكما يحصل عادة أن تكون شخصاً قلقاً هذا يعني أنك ترهص بأشياء عديدة سيسفر عنها بحكم الضرورة أو المصادفة، والمصادفة هنا حسب المذاهب والاتجاهات الفلسفية ستصبح ضرورة بمعنى ما، وسيعثر هذا –الرجل القلق- على ما يصبو إليه حين تستقر العاطفة ويرجح العقل، أي يصبح مصباح العقل أكثر قدرة على أن يشبع بالضوء الأمكنة، ويصبح ضوءاً نافذاً من أجل كلمة واحدة فقط يصبح معادلها في مدونات فن العيش، ويصبح مجرد النطق بها إحالة كثيفة تحمل سلوك بعض البشر على أن يكون في مركز الدائرة حقاً، لعل الكثير من صنوف الإبداع المختلفة قد حكت عن القلق وما يعادله، لكن ليس بوسعها أن تنفيه ما خلا تعويضه بمقامات مختلفة.
إذن.. ستبدو الحياة لكثيرين بأنها مضحكة بما يكفي، فكيف إذن يستدعي القلق كائناته الأخرى، وهو كائن مثلها، حتى يكون الهاجس الآخر: ألا يقلق القلق؟!.
وكيف سيجلو لنا حالاته ونزوعاته لنقرأه سيميائياً وننصرف نحن للضحك من أنه وقع أسير حبائله الكثيرة.

 

 

*كاتب وناقد – سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق