العناوين الرئيسيةالوسط الفني

سيدة الشغف بالإنسانية والثقافـة والدرامـا .. ديانا جبور: الرضى التام قاتل للاجتهاد والإبداع.. وإنجاز مشروع مشترك مع الزوج أو الابن متعة لا تُضاهى

تهدف "تاء مبسوطة" إلى تمكين الفئة الأضعف والأكثر فاعلية ..

|| Midline-news || – الوسط …

إعداد وحوار : روعـة يـونـس

.

لا زلت أذكر ذلك الهامش في أسفل الصفحة الأخيرة من صحيفة الثورة، التي كانت الصحافية الشابة ديـانـا جـبـور ترصف آجرّ الشكاوى فيه، متحدة مع آلام وآمال المواطنين لنقل شكواهم. ما انعكس فيما بعد على خيارات ومسارات حياتها المهنية والاجتماعية والإنسانية.
جبور التي كان القراء في منتصف الثمانينات وحى مطلع التسعينيات، ينتظرون مقالاتها في النقد السينمائي، كما ينتظر المشاهد بلهفة إزاحة الستار لعرض فيلم. كانوا يدركون أن ثمة فضاءات شاسعة وآفاق أرحب ستحلّق فيها بإبداعها وأفكارها.
وبالفعل، صارت ديانا جبور مدير تحرير الصحيفة نفسها، ثم رئيس تحرير صحيفة أخرى، ثم مدير التلفزيون، فالمؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني. وبين كل هذه المناصب- المسؤوليات، قدمت الكثير كإدارية وإعلامية وكاتبة وناقدة، عدة برامج تلفزيونية وأعمال وإصدارات إبداعية، وصولاً إلى كونها الآن مدير عام شركة “إيمار الشام” للإنتاج الفني. ورئيسة جمعية “تاء مبسوطة” التي يعكس اسمها الذي نأى عن “المربوطة” شغف المرأة بالحرية والإنسانية.

فُـسـحـة مـتـعـويَّـة ..

الحوار معك أستاذة ديانا أشبه “بالسهل الممتنع” كلك بدايات، ولا أدري من أين نبدأ. ربما المناسب أن نبدأ بعشقك للسينما، وكتاباتك النقدية حولها منذ عقود. ماذا عن منبع هذا الاهتمام؟

  • عندما ولدتُ كانت السينما تشكّل نافذة ثقافية وفسحة متعوية، ومساحة فعل اجتماعي جامع. حين كانت العوائل تذهب إلى السنما بكل أناقتها، ليس بمعنى الاستعراض، بل احتراماً لهذه القناة الثقافية- الفنية.. بفضل السينما اطلعَت الفئات المتوسطة على أمهات كتب الأدب العربي والعالمي، من أعمال نجيب محفوظ وحنا مينة وإحسان عبد القدوس، عربياً. إلى ذهب مع الريح وآنا كارنينا وزوربا، عالميا.
    لن أطيل في هذا الجانب، لكن اختصاراً أقول لكِ: إن والدتي أسمتني ديانا تيمناً بإحدى نجماتها المحبوبات. ولاحقاً تطور الشغف بهذا الفن الرفيع، ذي التأثير المهول، فبدأت الاشتغال على دراسته وتفكيك أدواته.

سبك المسوغات ..

لعل السؤال السابق أشبه بـ “ورطة” للحديث عن المخرج المبدع باسل الخطيب، ونقف معك –بكل صراحة وشفافية- على دورك الداعم له، من منطلق كونك شخصية ثقافية وناقدة فنية لا زوجة فقط ؟

  • إن كنت تصرين على كلمة دعم فأعتقد أنه هو من دعمني، فهو من أوائل المخرجين الذين تبنوا نصوصي ونقلوها إلى الشاشة. وهو أول القراء، وبالتالي المصححين والمصوبين لكتبي ومقالاتي. إذاً فالدعم متبادل، وهذا ما يجعلني أقترح مصطلح  “الشراكة الإبداعية والعائلية”.. حيث تغلّف العائلة والمحبة ملاحظاتك واقتراحاتك بالغيرية والحرص على الأفضل.

ربما خطر ببالك للوهلة الأولى أمام سؤالي السابق (هل يستضيفني “الوسط” ليسأل عن تجربة زوجي)؟ الحقيقة نحن معنيون بك، ونرغب باستدراجك إلى معرفة شكل ومدى تدخلاتك في مشروع الخطيب. لا يمكن الاقتناع بأن لا تدخلات لك في مشروعه الفني الثقافي؟

  • (تضحك) الحقيقة إن باسل مستمع جيد جداً، لكنه يطبق مبدأ ديمقراطياً مغيظاً “احكي اللي بدك وأنا باخد منه اللي بدي.. أنتو الكم حق تحكوا ونحن النا حق نطنش” (تضحك). طبعاً.. ما قلته يندرج في إطار المزاح والمبالغة.. الحقيقة إنه مستمع جيد جداً، وإقناعه ممكن إن استطعت سبك المسوغات بطريقة منطقية.

الشبل الجميل ..

إذاً، وقبل أن نتفرغ كلياً للحوار حول تجربتك الثرية في الإعلام والكتابة وإدارة أكثر من مؤسسة وجمعية. حبذا لو نتعرف إلى مجيد نجلك الذي يخطو كأسرته في عالم الفن. ماذا عنه؟ لماذا لم يعد من أميركا؟ كيف تنظرين إلى موهبته الإخراجية واهتمامه الفني؟

  • أنهى مجيد دراسة الإخراج منذ سنتين ويخطط للعودة قريباً، بعد أن يتسلح بالتدريب العملي الكافي. لكنه غير منقطع عن الجو الفني السوري فقد أنجز مع والده سيناريو فيلم “الاعتراف” والذي حصد عنه –كما تعلمين- في مهرجان الإسكندرية جائزة أفضل سيناريو في مسابقة الفيلم العربي.

الإبداع في الإدارة ..

ربما لم يتح لكثير من قرائنا، معرفة الخلاصة التي تشكّلت لدى ديانا جبور، بعد أكثر من 6 أعوام في إدارة التلفزيون السوري، وكذلك الإنتاج التلفزيوني. كيف توجزين لنا ثنائية (النتائج التي وصلت إليها، والإنجازات التي قدمتها)؟

  • صحيح، 6سنوات في إدارة التلفزيون ومثلها في إدارة المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني إضافة إلى أمانة تحرير جريدة حكومية.. هذا في القطاع العام. وفي المواقع كافة؛ خلصت إلى ضرورة التعامل مع العمل الإداري على أنه جزء من العمل الإبداعي، بخصوصيات معينة أهمها أن استمرارية النتائج مرهونة بروح الفريق ورسوخ القواعد المؤسساتية.
    الإدارة ممتعة إن أثمرت، لكن يجب أن تكون مسقوفة بمدى زمني محدد حتى لا تتغول على الحس النقدي والإبداعي للشخص.

الصمود .. والتحليق ..

في غير حوار، أشرتِ إلى الدراما السورية على أنها “صامدة” كونها استمرت خلال الحرب. والسؤال ليس عن الاستمرارية. بل عن تقييمك لهذه الدراما بشكل عام؟

  • درامانا تشبهنا.. نحن على قيد الحياة وهذا إنجاز، لكننا لا نعيش الحياة كما يليق بنا وبها! لانزال صامدين رغم الحصار وهذه حقيقة وليست إدعاء، أو تهرباً من المسؤولية، لكن صعوباتنا جمة في التسويق؛ وهذا ما يدفع المنتج إلى تقليص الكلفة أو تقديم أعمال وفق القالب. ما يبعدها عن التجديد أو الجرأة في الطرح أو السخاء وهي روافع التميز.
    ولحسن الحظ لا يزال هناك بعض المنتجين ممن يضخون المال في هذه الصناعة ليس لقناعتهم بجدواها الاقتصادية، بل إيمانا ببلدهم وحضارتها.

وماذا بشأن الأعمال التي قدمتها شركة “إيمار الشام” التي ترأسين إدارتها، هل هي محل رضاكِ التام؟ وشطر آخر للسؤال : ماذا عن جديد الشركة؟ 

  • الرضى التام قاتل للإجتهاد والإبداع.. أستطيع القول إن هناك رضى بل واعتزاز بما قدمته الشركة، هذا فيما يخص الماضي، حيث تميزت أعمالها بالسخاء والجدية وجدة الطرح.. أما فيما يخص الآتي فالرهان كبير على دورها المستقبلي كجناح ستستعيد الدراما السورية عبره التحليق عالياً.

الأضعف .. والأكثر فاعلية ..

لدي ملاحظة، لن أسوقها قبل سؤالك عن الجمعية التي ترأسينها “تاء مبسوطة” إذ يتضح من أنشطتها القيّمة، أن ثمة نجاح كبير بانتظارها. إنما ماذا عن أسسها وبرامجها وأهدافها؟

  • تهدف “تاء مبسوطة” إلى تمكين النساء اجتماعياً واقتصادياً عبر الثقافة والفن، حيث ننظر إلى المعرفة كرأسمال متجدد وهو رهان المستقبل. لذلك ترين أن أنشطتنا وإن كانت تنموية لكنها تنفرد عما سواها بأنها ذات تجليات فنية وثقافية من قبيل ورشات الكتابة الإبداعية، ورشات التصوير الضوئي، المعارض الفنية، الصالونات الحوارية.
    خططنا كثيرة، لكننا ننفذ نسبة بسيطة منها بسبب قلة الوارد!

 

شخصياً، أعترض على المسمى “تاء مبسوطة” رغم جمال وذكاء الابتعاد عن “المربوطة” شخصيتك الحرة ترفض القيد حتى في المسمى. واعتراضي لماذا تكون جمعية تخص هي أو هو؟ لماذا لم تكن “نحن” المرأة والرجل. الإنسان الذي تؤمنين به؟

  • نعم، ذلك لتمكين الفئة الأضعف والأكثر فاعلية.. إن كانت المرأة معطلة التفكير والإمكانات يعني أننا أمام مجتمع يعيد تدوير التخلف بأشكال حديثة! هناك عشرات بل مئات الجمعيات التي تخاطب الرجل أو الأسرة بشكل عام. ونحن في الجمعية فضلنا أن نؤلف نغمة جديدة بدل أن نعيد توزيع نغمة قديمة. ثم لا تنسي كونن الفضاء العام هو ذكوري على الغالب، ومن المفيد أنسنته وتحقيق التوازن بين عناصره بتشجيع المرأة على ارتياده.

لا يمكن الخروج من الحوار مع شخصية إعلامية كبيرة (لا دخل للعمر هنا) دون أن نسأل عن تقييمك لواقع الإعلام السوري؟ ما الذي ينقصه ليكون في حال أفضل؟

  • ينقصه التعدد والمنافسة والإمكانات المادية وتطوير المهارات العملية الاحترافية مع تغيير شروط وآليات الرقابة. حينها أعتقد أننا سنقدم إعلاماً منافساً بل ومتفوقاً.

الشراكة الإبداعية العائلية ..

لدي سؤال فضولي : أجد –كغيري- أنكِ تتمتعين بصوت عميق وعريض وجميل مؤثر، لمَ لم تكملي بداياتك كمذيعة ومقدمة برامج؟

  • نعم، كانت لدي تجربة صحفية خاصة من تقديمي في إذاعة شام إف أم.
    وعلى مدى أكثر من 7 سنوات كنت أعدّ وأقدم برنامجاً حوارياً حظي بنسبة متابعة عالية “طيب الكلام” لكنني توقفت عن تقديمه عندما عهد إلي بمهام إدارة التلفزيون، إذ وجدت أن من غير اللائق أن ينافس مسؤول مرؤوسيه.

على الرغم من هذه الوحدة والترابط الجميل بينك وزوجك. يلح علي إحساس بأن ثمة مشروع يخصك بعيداً عن الزوج والابن وشقيق الزوج. ربما ليس إصدار كتاب! بل أكبر وأبعد. فماذا عن الطموح والآفاق لدى ديانا جبور ؟

  • هي متعة لا تضاهيها متعة أن تستطيع الزوجة أو الأم إنجاز مشروعها المشترك مع الزوج أو الابن. هذا إن كانت طبيعة المشروع تسمح بالشراكة. لكن بطبيعة الحال كانت هناك مشاريع فردية وقد كان باسل أو مجيد من الداعمين كما الحال مع إصداراتي المطبوعة. أما فيما يخص المستقبل فأنا أتجنب الحديث التفصيلي، حتى لا يتحول التزامي إلى قيد، بدلاً من أن يكون متعة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق