رأي

سوريا ستعدّ أصابعها إذا صافحت حماس .. ودرويش هجاها قائلاً : ” أنتَ منذ الآن غيرك” .. روعة يونس ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

في صيف عام 2007 أطلق الراحل محمود درويش هجاءً عنيفاً مطولاً ضد “حماس” عبر نصٍ موجع مؤلم اعتصر فؤاده قبل أن يسجى على الورق معلناً لحركة “حماس” موتها المعنوي قائلاً : “أنت منذ الآن غيرك” ، إثر غدر وخيانة “حماس” في مثل هذا اليوم  (14 حزيران) من عام 2007 للسلطة الفلسطينية وانقلابها عليها وعلى الشعب الفلسطيني، وسيطرتها بالقوة العسكرية على قطاع غزة، وقتل المئات من مسؤولي “فتح” والشعب الفلسطيني الذي لا ذنب له سوى ميله إلى “فتح”.

يومها اتفق قادة الدول العربية والمفكرون والأدباء ووسائل الإعلام على أن ذاك الانقلاب يُشكّل “نكبة ثانية” للشعب الفلسطيني، خاصة بعد أن غاب علم فلسطين في غزة ورفعت بدلاً عنه أعلام حماس الخضراء – السوداء.

لقد ظن كُثر أن نص محمود درويش ، الصفعة المدوية؛ قد توقظ “حماس” من سباتها وغرقها في بحور الدم. وتذكّرها بمبادئها و(تبنيها) المقاومة التي دفعت ببعض الدول العربية إلى الالتفاف حول “حماس” وتساند قيادتها وتقدم لها الدعم.

لكن لا حياة لمن تنادي! وظل أهالي قطاع غزة سنوات عديدة يتجرعون صنوفاً من الظلم والقهر والإذلال والحرمان، بفعل سياسات “أجهزة أمن” حماس ضدهم. وبالمثل عانت دول مجاورة مثل مصر وسورية ولبنان من غدر حماس وخيانتها. فارتفع عالياً سؤال شعوب تلك الدول : من قتل شعبه وغدر بقيادة بلده، ألن يغدر بنا وبقياداتنا؟.

لم يمر الكثير من الوقت، حتى أضافت “حماس” إلى مُجلد تاريخها في الغدر والانقلاب والشقاق، غدراً وطعناً إضافياً في جسد سورية التي ساندتها ووفرت لها الدعم لتجابه العدو الصهيوني. عوضاً عن مساندتها كونها تواجه مؤامرة كونية، لأن معظم دول العالم ترضخ لأميركا وابنتها المدللة “اسرائيل”.

كان من المفترض أن يكون عدونا واحد وهو “اسرائيل” ، لكن “حماس” لم تترك سورية تجابه اسرائيل وحدها فقط! بل انقلبت على سورية ومدت الأيادي لدولٍ راعية للإرهاب أولها قطر، ونامت قيادتها في أحضان قطر. فذاق الشعب السوري بسبب عمالة قياداتها ذات ما ذاقه الفلسطيني من شعور بالقهر والظلم والخيانة والموت. وعاد سؤال محمود درويش للظهور مجدداً : “من يدخل الجنة أولاً ؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ” ؟.

وكعادة الانتهازي الوصولي، وبمجرد أن لمست “حماس” بوادر نصر سورية في حربها الشرسة التي تسعى للقضاء على البشر والحجر والشجر، وتأكدت أن سورية ستظل قوية صامدة ولها ثقلها، بدأت بمحاولات العودة باتجاه دمش ، وأرسلت تطلب الغفران، لإعادة العلاقات مع سورية .

وبعد شدّ وجذب، وتباين في الأخبار ما بين قيام سورية برفض إعادة العلاقات مع “حماس” قطعياً، وبين ترك الباب موارباً إلى حين إعادة فتح ملف حماس! أكدت القيادة السورية وعيها الكامل وقراءتها السليمة لكل المعطيات ، وأنها تعرف “حماس” أكثر مما عرفها غيرها وأكثر مما عرفها محمود درويش وكل الشعراء والساسة العرب! .

وإن حصل “صلح” ومصافحة بين دمشق وحركة حماس فمن المؤكد أن دمشق ستعدّ أصابعها بعد المصافحة إدراكاً منها بصوابية قول محمود دروبش في هجائه لحماس ” رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك”.

*إعلامية – سوريا 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق