إضاءاتالعناوين الرئيسية

سورياليون… ولكن؟! أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط …

خاص- الوسط

 

باعة الهموم

هل أصبح العالم «سوريالياً» بما يكفي كي تصدق هذيانه؟!
وإذا صدقت ذلك، فثمة وصية أبوح بها لك، إياك أن تُكذّب حواسك لئلا تصبح مجنوناً وسط العقلاء، وسيأتيك أحدهم بقول خطير: السوريالية هي عقل كامن، وعليه فإن سلفادور دالي هو أعقل المجانين! وثمة خبر يقول “إن مؤسسة ما في مكان ما قررت بيع مشكلات افتراضية للمترفين من البشر حتى يتمكنوا في المستقبل من حل مشكلاتهم”. اللافت هنا ورغم تدني نسبة المشترين أن ثمة من ابتاع تلك المشكلات ليعيش مجازاً في ما استحدث منها مجرباً حظه بإيجاد حلول لها، بدا الأمر وكأن لا مشاكل للمترفين جدية بما يكفي والمفارقة الصريحة أنهم هم من يبتكرون المشاكل والإشكالات للعالم، إذن من يشتري هموم المهمشين وكم سيُدفع لآلامهم، ولأُحيل أولئك المترفين لعمل درامي سوري أُنتج عام 2003، كان بعنوان «شاري الهم» وصاحب فكرته وبطله الفنان السوري الكبير الراحل طلحت حمدي، أي أن العمل الدرامي قد سبق فكرة المؤسسة بنحو عشرة أعوام!

كي لا تُعمى القلوب

يحدث أحياناً أن يضيق صحفي بمتاعب مهنته، لطالما وُصفت الصحافة بمهنة المتاعب، فيجعل من زاويته الأسبوعية فضاءً مسرحياً لضحاكات متواترة، إذ يحيلها للقطات تفيض بالطرافة وروح النكتة، فنحن أمام أمرين لا ثالث لهما: إما أن مضمر تلك اللقطات سيقول ما لم تستطع المباشرة قوله، أي أنه يستبطن الجد لا الهزل، أو أنه مترع بالألم حدَّ الضحك الذي غدا اليوم بديلاً لـ «النق»  من مثل تلميذ شكى لوالده أن أستاذه لا يعرف شيئاً، والسبب هو كثرة أسئلة المدرس للتلاميذ طوال الدرس، وتقول حكاية أن رجلاً رُزقت زوجته بتوأمين، فأصر أن يعرف من هو والد أحدهما.
من ثم هل كان غسان كنفاني جاداً عندما أورد على لسان أحد أبطاله في واحدة من قصصه الرائعة سؤلاً فلسفياً ماكراً: لماذا لا يسير الإنسان على رأسه؟ ولعلي أكمل كقارئ محتمل… علَّ فجوة ما في النص عادةً يتقصد المؤلفون تركها لنا:  لطالما كان العالم مقلوباً تصبح رؤيته أفضل.

قدم ذهبية

يقول معلق رياضي أحرز هدفاً سُجل بقدمه الذهبية، وكنت أتسائل هل يصح أن نقول قدماً ذهبية؟ ربما فاتني مجاز تلك الكلمة فقد أصبحت واقعاً ملموساً بعد أن رأيتها بأم عيني، كانت القدم التي تقلد قدم اللاعب «ميسي» لا عب برشلونة الإسباني الأشهر ومن الذهب الخالص، وقد صممت ببراعة فائقة، إذ لا يستطيع أحد تمييزها عن قدم ميسي، إذاً قدم من ذهب، تسبق كلاماً من الذهب، يا لحيرة ذهب هذه الأيام بين قدم تكتب كلمة النصر، وكلمة لا أقدام لها!

تبادل أدوار

في مشهديات كرة القدم ثمة من يلعب، وثمة من يتفرج جالساً في صفوف ومدرجات باذخة، وفي مشهديات الواقع يلعب الجميع، فمن يتفرج إذن؟

في فضيلة أن تضحك

سُئل الأديب المصري الراحل محمود تيمور حول مجموعة قصصية له بعنوان «شفاه غليظة» لم جعلها بهذا الاسم؟ فقال: حتى تستوفي الضحك من الأقدار.
أن  تضحك الآن يعني أنك واقعي بامتياز، فالواقع هو مصدر الضحك، فإذا ضحكت بصوت خفيض فذلك يعني أن ألمك عميق، وإذا ضحكت بصوت عال فذلك يعني أنك الألم بذاته، فأن تضحك يعني أن لديك ما تقوله، فإذا وقعت مغشياً عليك من الضحك فأنت في عصر ما بعد الألم.
أرأيت إلى الوردة كيف تضحك ووجنتاها يكاد يقطر منهما الدم؟ والنهر المسجى بين يدي الغابة يضحك؟ وكذلك الأشجار وهي تصد سياط الريح تضحك.. فلا تمنعوا الضحك أقيموا له عيداً. لا أعلم حتى اللحظة ما إذا سبقنا أحد في العالم الآخر إليه، وإذا صحت مخاوفي فسأضحك. كيف فاتتني هذه الفكرة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق