العناوين الرئيسيةمحليات

سهل عكار بطرطوس …خزان زراعي ينضح بالخيرات لكنه مازال يلقى الإهمال

يقع سهل عكار في الجهة الجنوبية لمحافظة طرطوس ، ويمتد من قرية بيت كمونة ( على جانبي أوتوستراد طرطوس – حمص) وصولا ً إلى الحدود اللبنانية ، ويبلغ عدد القرى فيه بمحافظة طرطوس /40/قرية ، منها /5/ في منطقة صافيتا و/35/ في منطقة طرطوس ، والمساحة الإجمالية القابلة للزراعة تبلغ /16612/ هكتارا في الجزء الواقع في محافظة طرطوس لوحدها.
متوسط هطول الأمطار 920ملم وهي كمية جيدة و كافية لإقامة زراعة بعلية , لـذا يعـد سهل عكار من مناطق الزراعات البعلية الممتازة ، ويتـميز السـهل بهضـاب منخفضة متموجة , وأراض مستوية وشبه مستوية, حتى تصل إلى مستوى سطح البحـر
تتنوع مصادر المياه حيث يوجد مئات الآبار فـي قـرى سـهل عكـار, ومـن الملاحـظ أن أغلـب هـذه الآبار قـد توقف عن العمل, بسبب مد شبكات الري من سد الباسل , ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه فيها , وبالتالي تـأثر بعـض الأراضي المجـاورة لهـا بشـكل مباشـر وسـلبي مـا زاد نسـبة الغـدق, والـذي يعتبـر المشـكلة الرئيسـة .
اما الغطاء النباتي الطبيعي فيتـألف بشـكل عـام مـن الأشجارالغابيـة ومـن الشـجيرات الحراجيـة القزمـة ومـن الأعشاب وجميعهــا تعــيش حالــة تــدهور بيئــي وارتفــاع ويلاحــظ وجود السنديان,السرو, أكاسيا, الطرفاء, الخرنوب, البطم, الريحان, الدفلة , البالن, الشيح, الزعتر, الزوفا.
وبالعـودة إلـى ميـزان اسـتعمال الأراضي الصـادر عـن مديريـة زراعـة طرطـوس تبــين أن الأشجار المزروعــة هــي الحمضــيات, الزيتون, التين ,الرمان, جوز, إجــاص . وأمــا المحاصــيل الحقلية والخضار فهي القمح, الشعير, الفول السوداني, التين , الذرة, الفريز, الكوسا.كما يشـتهر السـهل بالزراعـات المحميـة للخضـار البنـدورة , الخيار,الباذنجان, الفريز, الكوسـا.
وعدد البيوت البلاستيكية الموجودة تقدر ب/49424/ بيتا وأهم محاصيلها هي البندورة والخيار والفليفلة والفريز ،بينما تقدر كمية الإنتاج الزراعي التي ترفده للمحافظة والقطر بحدود 25% من إنتاج المحاصيل والخضار والحمضيات التي تزرع في المحافظة.
هذه الأرض الخصبة وتفرغ أهلها للزراعة وتوفر المياه جعلت القطاع الزراعي في محافظة طرطوس يطلقون على السهل الخزان الزراعي الذي يجب استثماره بطريقة مدروسة وتوفير كافة المستلزمات الزراعية لأنه رافد زراعي واقتصادي كبير.
وفي زيارة وزير الزراعة م.أحمد قادري إلى محافظة طرطوس منذ حوالي الشهر ، أكد أن الوزارة سترسل فريقا بحثيا لدراسة كيفية استثمار السهل الذي يمكن أن يؤمن الخضار والفواكه لقطاع كبير من القطر وبأسعار منافسة ،ولكن إلى اليوم لم يأت أحد ولم يدرس أحد ولم نر شيئاً.
وعند سؤال مدير زراعة طرطوس م. علي يونس عن عوائق تطوير السهل واستثماره بشكل أفضل أشار إلى أن منطقة السهل تعاني من مشاكل عمرانية ومشاكل ملكيات إضافة إلى تكاليف الإنتاج المرتفعة ومشاكل التسويق وتصريف المنتجات ومشاكل الري والصرف وتأمين الري البديل في حال الشح بالأمطار ، حيث تقوم الوحدات الإرشادية بتقديم الدعم الفني والنصائح الإرشادية وكافة التعليمات التي تأتي من المديرية والوزارة.
وعن مشكلة الغمر والأعاصير التي يتعرض لها السهل والتي تكلف المزارع خسائر بملايين الليرات ، أشار م.يونس إلى أن مديرية الزراعة تتعامل مع هذه المشاكل بتحذير الفلاحين من مخاطر الأعاصير وضرورة شد النايلون وإحكام الإغلاق للبيوت أثناء الرياح وفي حال حدوث أضرار من الظروف الجوية يتم تعويض المزارعين من صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية حسب القوانين والأنظمة النافذة للصندوق.
وعن تأخر حضور الفريق الاقتصادي الزراعي البحثي لدراسة السهل أشار م.علي يونس إلى أنه في عام /2004/ صدر القرار رقم /530/ولا المعدل بالقرار رقم /3327/ولا وتم إعداد دراسة حول الواقع الراهن لسهل عكار في محافظتي طرطوس وحمص، وإمكانية استثماره زراعياً بالشكل الأمثل ، وتضمنت الدراسة كافة المقترحات والتوصيات والحلول المناسبة من أجل تطوير السهل ، وحالياً يتم إعداد دراسة من قبل الجهات المعنية لاستثمار سهل عكار بالشكل الأمثل ، وتم الانتهاء من جمع البيانات الزراعية من قبل مديرية الزراعة الخاصة بقرى سهل عكار الخاصة بمحافظة طرطوس وتمت موافاة مديرية التخطيط الإقليمي ودعم القرار في محافظة طرطوس بالبيانات المطلوبة.

ودراسة لجامعة تشرين
وفي دراسة لجامعة دمشق (كلية الهندسة الزراعية) عن سهل عكار أكدت على ضرورة تحسين الصرف في بعض المناطق من سهل عكار لتوفير ظروف افضل لنمو المحاصيل الزراعية والاهتمام بالتسميد العضوي في المنطقة المدروسة وذلك لتحسين خواص التربة الفيزيائية وتحسين نمو المحاصيل الزراعية والانتقال الى زراعة محاصيل القمح والشعير التي كانت نتائج تقييمها أفضل من الاستعمالات الحالية وذلك وفق خطة مدروسة ومنهجية وتحت اشراف المراكز البحثية الزراعية ‘ إضافة إلى أهمية تحديث وصيانة شبكات الري والصرف القائمة وإيصال شبكات الري إلى المواقع غير المشمولة بالري من السدود ودراسة إمكانية تخفيض أسعار الاسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج الأخرى وأسعار المواد العلفية وتوجيه اهتمام السياسات الزراعية وإنشاء خارطة الاستعمالات المقترحة للأراضي مبنية على أسس تقييم هذه الأراضي ونقب التربة وإجراء حراثات عميقة ومتعامدة مع تنقيتها من الحجارة وذلك لتحسين نمو المحاصيل الزراعية.
بينما الفلاحون في السهل طالبوا مئات المرات بضرورة توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي من قبل وزارة الزراعة للتخفيف من التكلفة واحتكار التجار ، وإيجاد آلية لتصريف الإنتاج الزراعي الضخم للسهل كي لا يتعرض الفلاح للخسارة سواء بالتصدير أو إقامة معامل غذائية كالكونسروة والعصائر وغيرها ، مشيرين إلى أن التعويض عن الأضرار والكوارث الطبيعية التي يتعرض لها السهل في كل عام غير كافية فأسعار النايلون والحديد للبيوت المحمية مرتفعة جداً إضافة إلى تكلفة البذار والأسمدة التي تزداد يوماً بعد يوم كالبورصة.
لافتين إلى أن السهل يضخ كميات كبيرة من الخضار والفواكه إلى كافة أنحاء القطر ، ويلعب دوراً كبيراً في الميزان السعري ، لذا يجب دعم الفلاح وتمتينه في أرضه بدلاً من أن يكون عليه في كل عام مواجهة مشكلة ما سواء بغلاء أسعار الأسمدة أو نقص المازوت الزراعي أو مشكلة الغمر وشبكات الري أو عدم إمكانية تسويق للمنتج بسعر يضمن ربح الفلاح .
وأخيراً يبدو أن الدراسات والخطط دائما مصيرها واحد ،هي الأدراج ، وليبقى سهل عكار أو سهل الغاب أو الثروة السمكية وغيرها تحت وطأة الإهمال والانتظار والوعود ،وليبقى الواقع في مكان والوزارة في مكان آخر.

المصدر : صحيفة الثورة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق