العناوين الرئيسيةخاص الوسط

إسـلامـيـون عـلـى الـطـريـقـة الأمـيـركـيـة .. جـيـهـان عـلي جـان ..

سلسلة " وما خفي كان أعظم" .. الجزء السابع ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

“إذا أظهرنا للإسلاميين إمكانية وصولهم إلى السلطة عبر الديمقراطية (الانتخابات) بدلاً من الاستيلاء على السلطة من خلال اللجوء إلى القوة فستكون تركيا نموذجاً لكافة دول المنطقة في مواجهة النموذج الإيراني بشكل خاص”
“غرهام فولر- ضابط سابق في محطة CIA اسطنبول ومتخصص في الإسلام التركي”

تحضير “الإسلاميين” لاستلام السلطة في المنطقة العربية بدأ بعد هجمات 11 أيلول الإرهابية ، التي بينت لواشنطن حاجتها للاعتماد على دولتين جديدتين لهما مواصفات باكستان والسعودية من ناحية “القوة العسكرية والمالية والشرعية الإسلامية” مع إضافات ضرورية تطلبتها متغيرات العولمة وردم الهوة بين العالمين الإسلامي والغربي.

تركيا وقطر بدلاً من باكستان والسعودية.

وقع اختيار واشنطن على تركيا التي تملك من القوة الناعمة وأهمها المسلسلات التي غزت الشاشات العربية ما يكفي لجذب العالمين العربي والإسلامي نحو الإستراتيجيات الأميركية والقيم الغربية.
إلى جانب تركيا كانت هناك حاجة حيوية لدولة عربية خليجية غنية بالنفط ومن غير قطر تستطيع أن تلعب هذا الدور وهي تملك علاقات مع سائر الحركات الإسلامية.
الذي صاغ هذه الإستراتيجية هو معهد الدراسات الدولية والإستراتيجية CSIS الذي يعمل ضمنه ” زبنغيو برجنسكي ” مستشار الأمن القومي الأميركي سابقاً.

قطر والإخوان المسلمون…!

ظن السعوديون أن الإخوان المسلمين بعد حرب الخليج وما نتج عنها من توتر بالعلاقة بينهم ، سيعودون لحظيرتهم ولم يخطر ببالهم أن “أميراً” جديداً على رأس جارتهم الصغيرة قطر سيحل محلهم في دور الراعي لشبكة بهذا الحجم مع كل المخاطر والرهانات السياسية التي ينطوي عليها هذا الدور.
في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001 رأت قطر أن الوقت قد حان كي تعمل على التقريب بين زبائنها الأصوليين و حماتها الإمبرياليين .
الباحث اللبناني جلبير الأشقر شرح لنا حركات قطر آنذاك في كتابه “الشعب يريد” معتبراً أن “التحالف بين أمير قطر والداعية المصري يوسف القرضاوي هي الصيغة المعاصرة للتحالف بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب”.
قائلاً إنه”مثلما يشتري أثرياء آخرون أندية كرة، رعى “أمير” قطر الإخوان المسلمين الذين كانوا جيرانه السعوديون قد نبذوهم قبل خمس سنوات من وصوله إلى السلطة وبذلك اشترى الأمير قوة ذات شأن عظيم، شبكة من المنظمات تغطي مجمل المنطقة العربية وما عداها وتتمتع في أغلب البلدان العربية في موقع مهيمن في تأطير سخط الشعب”.
قطر ليست دولة لها إستراتيجية أو مبادئ ولا حتى تطلعات، هي فقط تنفذ الدور الذي يطلب منها، فليس لديها مجلس شعب ولا نواب يحاسبون أمير الدولة عن المال وأين يصرف وكان هذا ضرورياً لواشنطن.

بناء شبكات إسلامية معتدلة..!

كلفت الإدارة الأميركية مؤسسة “راند” للبحوث والتطوير التابعة للبنتاغون من خلال فرعها الرئيسي في الدوحة بوضع إستراتيجية جديدة للتعامل مع العالم الإسلامي وتم وضع عدة دراسات كان آخرها وأخطرها الصادر عام 2007 بعنوان ” بناء شبكات إسلامية معتدلة ”

وبمساعدة قطر تم التواصل مع قادة الحركات الإسلامية والشخصيات الإسلامية المؤثرة التي تصنف بأنها حركات معتدلة أو المستعدة للانخراط بمشروع الشبكات المعتدلة، وتم التباحث معها في أوجه التعاون والتدريب والتمويل .

وكان قبل صدور دراسة مؤسسة راند ..وفور انتصار المقاومة اللبنانية في تموز 2006 قد تنبأ المفكر الأميركي ريتشارد هاس في بحثه تحت عنوان ” نهاية العصر الأميركي ” بتراجع الدور الأميركي المهيمن في المنطقة العربية فيما أسماه ” نهاية الحقبة الأميركية الرابعة وولادة الحقبة الأميركية الخامسة وما يميزها من صعود الحركات الإسلامية وملؤها للفراغ السياسي والثقافي ..على هذا الأساس بدأ شق صفوف حركة الإخوان المسلمين وترويضها سياسياً.
وتحدثت دراسة “راند” للبحوث الدفاعية عام 2007 عن ضرورة التوجه نحو تمويل ودعم الدعاة الشباب العصريين كإستراتيجية لتفكيك الإسلام السياسي.

مؤسسة “راند” للبنتاغون سمت في دراستها ” بناء شبكات إسلامية معتدلة ” دول مرشحة للتغير السياسي ” ليبيا ، مصر ، السودان ، إيران ” بحد تعبيرها هي نظم ديكتاتورية يجب الإطاحة بها وبشر المجلس القومي للاستخبارات الأميركية NIC وهو أرفع مجمع استخبارات أميركي في تقريره الصادر عام 2009 بقرب هيمنة الحركات الإسلامية على كامل نظم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي العام 2010 خرج مدير مبادرة أمريكا والعالم الإسلامي البروفيسور دانييال برومبيرغ من مؤتمر مبادرة أميركيا والعالم الإسلامي في الدوحة وهو رئيس معهد السلام الأميركي التابع للكونغرس ليوصي بضرورة تعزيز الالتزام الأميركي بدعم وتسريع عمليات التحول الديمقراطي التدريجي ” وأضاف إن المشكلة في الشرق الأوسط والعالم العربي هي أن الأنظمة العربية التي تتعاون بشكل وثيق مع أميركا هي أنظمة تنظر إليها شعوبها على نحو متزايد على أنها أنظمة غير شرعية وغير كفوءة وأنها أنظمة قمعية ومنفصلة عن تطلعات الشعوب “.

ونصح برومبيرغ أميركا قائلاً “إذا أرادت “واشنطن”صيانة مصالحها الأمنية والإستراتيجية فيتعين عليها دعم وتسريع “عمليات التحول الديمقراطي” واعتباره بنداً أساسياً في سياساتها الشرق أوسطية، كي تصبح الأنظمة الحليفة لها أكثر تمثيلاً وأكثر شرعية وكفاءة كي يمكنها مواصلة علاقاتها الإستراتيجية بأمريكا بشكل يحظى بالتأييد الشعبي.

يـتـبــع ….
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق