أقلام

سلسلة فن صناعة الموت ج9 .. سلب الحق بالإنجاب..وثيقة لكيسنجر..! بقلم: جيهان عصمت علي جان

الوسط-midline-news:
“لم أستطع تأسيس عائلة مثل أي شخص آخر، لقد سلبوا مني حقوقي”.
لويس رينولدز – أحدضحايا التعقيم القسري (وكالة أسوشيتد برس).
سياسات “تحسين النسل” النازية التي طبقها أدولف هتلر على مستضعفيه طبقتها الولايات المتحدة على مواطنيها ومواطني العالم الثالث دون أدنى حس بالحرج أو إثم وهي التي تطلق بمناسبة وغير مناسبة شعارات الحرية والديمقراطية وحق الاختيار وشرعية تقرير المصير…إلخ.
تعقيم 14 مليون أمريكي..!
“تعقيم 14 مليون أمريكي” هو العنوان الذي صدرت به صحف ومجلات إمبراطور الإعلام، وليام هيرست، في أواخر أيلول 1915، منذرة بخطر الحرب الأمريكية على المستضعفين في الأرض وتدمير نسلهم في الأرحام ومحذرة من أن الطبقات الحاكمة ترسم مستقبل أمريكا والعالم بالدم.
وفي 14 تشرين الأول 1915، كتبت صحيفة “سان فرانسيسكو ديلي نيوز” افتتاحية بعنوان “من أين نبدأ؟”وجاء فيها أن “ملايين السيدة هاريمان، أرملة متعهد السكك الحديدية، مضافة إلى ملايين روكيفلر وكارنيجي، ستخصص لتعقيم مئات الآلاف من الأمريكيين من ضعاف العقول سنوياً بهدف تحسين النسل، صحيح أننا لا نعرف ماذا ستفعل ملايين هؤلاء الموسرين المتنفذين للناس العاديين، ولكننا نعرف أن أموالهم تشتري حكومات الولايات المتحدة وتخرق الدستور وتحتفظ بسلاح خاص لقتل الرجال والنساء والأطفال”.(san francisco daily news :Where to begin)
أمريكا والإبادات الجنسية
في العام 2012 أصدر أستاذ الإنسانيات واللغات الحديثة ومدير البرنامج العربي في جامعة سفك في بوسطن بالولايات المتحدة،منير العكش (فلسطيني – سوري)، كتابه التوثيقي” أميريكا والإبادات الجنسية: 400 سنة من الحروب على الفقراء والمستضعفين في الأرض أكد فيها وجود خطط أمريكية لتعقيم ملايين من الأمريكيين وغيرهم في دول أخرى بالعالم الثالث.
وقال إن الدافع إلى ذلك هو الحفاظ على صفاء أو تميز جنسي في الولايات المتحدة ومحاربة الفقر والقضاء على النمو السكاني في العالم.
كيف اكتشف الباحث العكش هذا المخطط الأميركي القائم على التعقيم القسري ، القصة بدأت عندما كان يبحث عن وثائق الدولة التي وعدت الحكومة الأمريكية بإنشائها للهنود الحمر غرب المسيسبي، يومها وبالمصادفة عثر على وثيقة من 107 صفحات وضعها د.هنري كيسنجر عام 1974 عندما كان مستشاراً للأمن القومي، مع ملاحظة: ” لا ترفع السرية عن هذه الوثيقة إلا من قبل البيت الأبيض”.
الوثيقة التي أشارت في سطرها الأول إلى أنها وُضعت بتوجيه من الرئيس جيرالد فورد، رسمت، بدم بارد، خطة لتعقيم وقطع دابر نسل نساء 13 دولة في العالم الثالث بينها مصر، وذلك في مهلة لا تزيد عن 25 سنة.
هل تم العمل على الوثيقة؟
في العام 1977 أي بعد أقل من ثلاثة أعوام، كشف الدكتور رايمرترافنهولتReimert Ravenholt ، مدير مكتب الحكومة الاتحادية للسكان التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، عن تورط جامعتي واشنطن وجونز هوبكنز في هذا البرنامج، وعن بدء الحكومة الاتحادية بالإجراءات العملية لإطلاقه، حيث رصدت الميزانية الكافية لتأمين الشروط والوسائل اللازمة لتعقيم ربع نساء العالم من النساء القادرات على الحمل (وهن في تقريره 570 مليون امرأة) وقطع دابر نسلهن إلى الأبد”.
أوباما …والمالتوسية..!
مصطلح “المالتوسية”، تمت صياغته ليكون مناسباً للتعبير عن حملة فكرية مخيفة ومرعبة ستتضمن حلولاً لا إنسانية لمشكلة الزيادة السكانية، حلول من نوع الحروب والفيضانات والأوبئة.
ألف جون هولدرن John Holdern “مالتوس” العصر، كتاب من 1051 صفحة بشر فيه الإنسانية بعصر تفرض فيه الولايات المتحدة على شعوب الأرض “حزام عِفة” إلكترونيا، يزرع تحت الجلد كل ذكر وأنثى، ولا ينزع إلا بإذن رسمي من “الأخ الأكبر”(نسبة إلى الأورويلية) وإجبار النساء الحوامل على الإجهاض شئن أم أبين، ومعالجة طعام وشراب هذه الشعوب (غير المسموح لهم بالإنجاب) بعقاقير التعقيم.
مؤلف هذا الكتاب ذو الأفكار المالتوسية اختاره أوباما لتولي أخطر ثلاث مناصب علمية في إدارته: مدير مكتب السياسة العلمية والتكنولوجية في البيت الأبيض، ومساعد خاص لقضايا العلم والتكنولوجيا، ورئيس مشارك لمجلس مستشاريه للعلم والتكنولوجيا، ورئيس مشارك لمجلس مستشاريه للعلم والتكنولوجيا، كانت تسميه واشنطن Obama’s Science czar امبراطور أوباما للعلوم.
سنكتفي بمثال واحد عن الديمقراطية الأميركية!
بعد حرب الإبادة الجماعية التي شهدتها راوندا وذهب ضحيتها 800 ألف إنسان، تكرمت عليها الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام، بتمويل حملة تعقيم وإخصاء واسعة شملت 700 ألف أفريقي راوندي من الأطفال الرضع والجنود والشرطة وطلاب الجامعات

ولايـــــتا نورث كارولينا وفرجينيا تعويض لمن بقي حيّاً.
في العام 2013 وافق نواب البرلمان في نورث كارولينا الأميركية تقديم حزمة تعويضات (50 ألف دولار) لضحايا التعقيم القسري الذين لا يزالون على قيد الحياة (وصل عددهم إلى نحو 1800 شخص).
في العام 2015 وافق نواب البرلمان في ولاية فرجينيا الأميركية على دفع تعويض (25 ألف دولار) لضحايا التعقيم القسري الذين لا يزالون على قيد الحياة ( عددهم لم يتجاوز 11 شخصا).
في الختام… كأننا بتنا نعيش في الزمن الذي قيل عنه..
“سيأتي زمن على الأعراق “المتحضرة” تُبيد فيه الأعراق “الهمجية”، ترث منها الأرض حتماً”.
تشارلز داروين
جيهان عصمت علي جان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق