أقلام

سلسلة فن صناعة الموت /ج8 /..تنفيذ عمليات” False Flag” في سورية – جيهان علي جان

|| Midline-news || – الوسط …

“أنا أكسب رزقي بالكذب.

وأزوّد الناس بالمعلومات الخاطئة.

رواية الجحيم – دان براون”

قد تكون هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها عن عمليات” False Flag” أي عمليات العَلم المزيف..

قديماً، أُستخدم هذا المصطلح في الحروب البحرية عند رفع عَلم (راية) لا تعبر عن الهوية الحقيقية للسفينة بغرض خداع الأعداء قبل ملاحمتهم ميدانياً.

حالياً، يُستخدم لوصف العمليات السرية لأهداف عسكرية (أو سياسية أو استخباراتية) التي تُستخدم التمويه بحيث يظهر كأن مجموعة أخرى خططت وقامت بهذه العمليات السرية غير المجموعة (أو الدولة أو الأمة) الحقيقية.

عمليات العلم المزيف في الأدب!

رواية الجحيم (الصادرة العام 2013) للكاتب الأميركي دان براون تناولت بشكل رئيسي ممارسات المنظمات التي تقوم بأعمال سرية كاذبة لأغراض تنوعت من الاجتماعية والعاطفية وصولاً لأغراض سياسية واقتصادية وسماها صراحة ” منظمات تجارة الكذب ” بطريقة روائية ممتعة.. وقد نوه براون في الصفحة الأولى من روايته إلى مصداقية المعلومات مع تغيير الأسماء لدواعي الأمن والخصوصية.. لنقرأ هذه الفقرة من الرواية:

” العميد وهو لقب مدير أكبر منظمات تجارة الكذب بالعالم  ” كونسوريتوم consortium” يدير عمليات خداع على نطاق واسع .. ويقدم خدماته لمن يستطيع دفع ملايين الدولارات من أجل الحصول على أفضل النتائج من حكومات ومؤسسات كبرى وأشخاص مهمين فاحشي الثراء .الخدمات التي تقدمها منظمة العميد تندرج من دعم سوق بورصة .. أو تبرير حرب .. أو الفوز بالانتخابات.. أو استدراج إرهابي للخروج من مخبأه.. سماسرة السلطة في العالم يعتمدون على معلومات مضللة هائلة للمساعدة على خداع الرأي العام.. وتم دفع العالم إلى الاعتقاد أنّ العراق يملك أسلحة للدمار الشامل”

مجازر في سورية حملت بصمة عمليات الـــ” False Flag.

لن أدخل بالتفاصيل، سأكتفي فقط بالدلائل التي أثبتت أن الحرب على سورية قامت بمجملها على تنفيذ عمليات سرية لإلقاء اللوم على الدولة السورية لتبرير العدوان عليها.

مجزرة الحولة 25 أيار 2012:

“التحقيقات على الأرض (لصحفيين ألمان) أكدت أن الجيش السوري لا علاقة له بالمجزرة و99% من منفذي المجزرة هم من “المعارضة” ممن يسمون أنفسهم بالثوار المدعومين من السعودية، وأشكالهم تشبه إرهابيي القاعدة بحسب أقوال الشهود”.(رئيس تحرير مجلة كومباكت الألمانية Jürgen Elsässer عدد تموز 2012 بعنوان : هكذا يتم الكذب علينا )

هجوم الغوطة 21 آب 2013:

“إدارة أوباما تلاعبت بالأدلة الكيماوية لاتهام الجيش السوري.”( Whose sarin? Seymour M. Hersh)

“رجال رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان خلف هجوم الغوطة لدفع أوباما نحو الخط الأحمر، واختلاق ذرائع للتدخّل العسكري المباشر في سورية”( The Red Line and the Rat Line، Seymour M. Hersh)

هجوم خان شيخون 4 نيسان 2017:

“أعلن عضو الكونجرس السابق رون بول أن هناك ” احتمال صفر” لأن يكون الجيش السوري من قام بالهجوم الكيميائي واصفا إياه بأنه “عَلم مزيف”.( Was Chemical Attack in Syria a “False Flag” to Trigger U.S. WarBy Alex Newman)

” فرص قيام الجيش السوري بالفعل بتنفيذ الهجوم بالغاز في شمال سورية هي إلى حد كبير صفر. الحكومة السورية ليس لديها أي شيء على الإطلاق لتربحه من مثل هذا الهجوم ، بل تخسر الكثير، إنهم يحررون بثبات المزيد من الأرض”.( Syria Gas Attack Is Almost Certainly a “False Flag”، By Gerry Condon)

هجوم دوما 4 نيسان 2018:

” الهجوم كان “علم مزيف” من قبل واشنطن والناتو …، تم وضع أسطوانات الكلور التي عثر عليها في مكان الحادث بجوار الحفرة الموجودة سابقا من قبل الخوذ البيضاء الممولة من الغرب والمرتبطة بالقاعدة ولم يتم إسقاطها بواسطة الطائرات أو المروحيات السورية كما زعم كذبا.

( The OPCW Chemical Watchdog: A US Imperial Tool. The CW Douma Incident in Syria، By Stephen Lendman)

” ما ورد في تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (لم ينشر) يفيد بأن ما جرى هو عمل مركب وبأن شخصاً ما في دوما وضع الأسطوانتين في أماكن محددة، المنظمة التي من المفترض أن تتمتع بمصداقية عالية قامت بعمليات خداع”.( The evidence we were never meant to see about the Douma ‘gas’ attack،by Robert Fisk)

كواليس عملية “ False Flag” في سورية لم تكتمل؟!

تذكرون التسجيل الصوتي الذي سربته مجلة ألمانية عام 2015 لاجتماع ضم مسؤولين كبارا في حكومة أردوغان آنذاك ودار الاجتماع حول إيجاد ذريعة تكون مقبولة للمجتمع الدولي للتدخل العسكري في سورية، وكانت هذه الذريعة حماية قبر سليمان شاه.

” داوود أوغلو: دون ذريعة قوية لا يمكننا أن نخبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية”.

“حقان فيدان: إذا لزم الأمر سأرسل 4 رجال إلى سورية، ثم سأطلب منهم إطلاق 8 قذائف هاون على الجانب التركي من الحدود، وخلق بالتالي ذريعة للحرب، كما يمكننا أيضا جعلهم يهاجمون قبر سليمان شاه”.

لماذا نعترف بوجود عمليات سرية ولا نعترف بوجود مؤامرة؟!

في إحدى حلقات البرنامج الشيق “رحلة في الذاكرة”، قال المذيع خالد الرشد لضيفه البروفسور فالنتين كاتاسونوف المسؤول عن المشاريع الروسية لدى البنك الدولي سابقاً

” قد يتهمك البعض للترويج لنظرية المؤامرة” (أثناء مناقشة مواضيع كتابه)، فأجابه الضيف إن نظرية المؤامرة تسمى بالإنكليزية Conspiracy  ومعنى هذه الكلمة ليس المؤامرة بل السرية، إنهم يربكون الناس حتى في حقيقة المصطلحات، القضية ليست في التآمر بل في السرية، لكن الغالبية تقصد بالمؤامرة الخطط السرية.

فإذا كنت سيدي القارئ تنزعج من مصطلح “المؤامرة” بإمكانك تقبله بالاسم الأصلي له وهو “السرية”.

جيهان عصمت علي جان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق