إضاءاتالعناوين الرئيسية

سفر الأرواح .. أحمد علي هلال


Midline-News | الوسط…
.

.هي العلامة اللغوية الثالثة للأديبة والإعلامية لمى توفيق عباس، منذ رحلتها الشعرية في (صهيل الغمام) لتذهب إلى عوالم الرواية في (ست ساعات) لتُطلق روايتها الراهنة بعنوان لافت (سفر الأرواح)، لتهدم الحدود بين الشعر والسرد بتسمية جامعة (رواية شعرية).

ثمة أسئلة لا تخص هذا النوع من الجنس الروائي بقدر ما تذهب إلى انفتاحه واستثمار دلالاته في المتون والسياقات كما الخطاب، واستثمار حداثة الشكل والمضمون الممتلآن بدالهما الفاخر، فعبر ثيمة العشق تنفتح أمداء الرواية/ الحكاية، بمشهدياتها وأصواتها، مناددة تفترع من الخيال ومن الامتثال لأسطورة ما بعينها، ما يجعلها في مستوى حواريات اللغة، لكنها اللغة المتعالقة بالتفاصيل لشخصيات بعينها وبالقدرة على التوغل في أقاصي الشخصيات كما خطاب مقولاتها، فهل نقف على حداثة الشكل هنا تطيراً إلى شعرية اللغة، والشعر فيها متناً موازياً.

صحيح أن (سفر الأرواح) لا تستدعي في الذاكرة الثقافية ما سمي بالرواية الشعرية، بقدر ما تفتح في أفق اللغة ما يلتقط من جدليات الوجع والألم والفرح والعشق المحكومة أبداً بالخيال النضر وبمدارات الرؤيا، لتشي باحتشاد ملحمي وبطبيعة غنائية..

والأدل هنا أنها غنائية الذات الشاعرة في برهات سردياتها وصوتها، الذي تتشكل فيه أصوات محايثة ستعني الزمن وستعني بالدلالة القصية للعنوان سفر في الأزمنة والأمكنة وفي اللغة (تلك أرواح تغير شكلها والمقام) كما يقول محمود درويش، فهل لنا في ذلك السفر بعيداً عن توطين ذلك الشكل الإبداعي وبما يخلقه من جدل نقدي أن نذهب إلى الإبداع وتجلياته في أزمنة حارقة، لكنها المتوهجة بتلك الأرواح في سرانيتها وطوافها خارج وداخل المدارات، فالقول بشعرية السرد سيبقى منقوصاً إن لم تتراسل الأجناس الإبداعية في النص، تراسلاً يعني حوارياتها وفهماً أوسع لما تعنيه المعاصرة واجتراح أسلوبية تعني المبدع أولاً ومن ثم تعني المتلقي، بحساسيته الجديدة وبأفق انتظاره أبعد من مركب الرواية والشعر الأكثر غواية والأبعد في منظومته الإشارية.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى