رأي

ســلامٌ عـلـيـكـم أيــهـا الــتــلـفــزيــونــيــون .. سـامـر داكـشـلـي ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

بالأمس .. مرَّ عيد التلفزيون العربي السوري بذكراه التاسعة والخمسين باحتفالية في دار الأوبرا للثقافة والفنون .. احتفالية رسمية سعى القائمون عليها إلى تجاوز مرارة سنوات الحرب الثمان الماضية، والنهوض من الأزمة والألم والفَقد الذي مازال يعصف بنفوسنا، لربما الفرح الغامر لم يحن وقته بعد .. وأرواح شهدائنا لاتزال تعرج فوجاً إثر فوج لتَعمُرَ جنَّةً في السماء العُلا .. اسمها سورية الحق …

وكان التكريم الذي تم لبعض الوجوه والأسماء المعروفة ممن واكبوا مسيرة عمل التلفزيون -منذ أن أعلن الراحل صباح قباني بصوته بدء البثّ المباشر لـ “التلفزيون السوري” من على قمّة جبل قاسيون- وصولاً إلى زملاء وإعلاميين مثلوا بعضاً من العاملين الذين قدموا جهوداً متفانية خلال سنين الحرب الماضية، هو تقدير وعرفان لصفحة ناصعة من قصة هذا الصرح العريق .

لكن قصة هذا المكان -وأعني مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري- لا تمر دون حكاية تروى عن مجموعة من الرجال والسيدات من خيرة وجوه سورية ، آمنوا بأن الارادة والتطور صنوان .. فأسسوا ضمن فترة تحضيرية وعبر جهود جبارة ومن خلال إمكانيات أقل من المتواضعة ، أسسوا نواةً لتلفزيونٍ وطني ، وشاشة فضية انطلقت في الثالث والعشرين من تموز عام 1960، وتميزت عبر سنين لاحقة بتقديم الخبر والترفيه والثقافة .. شاشة جمعت الأسر كلها في حضرة هذا الصندوق الخشبي المسمى “تلفزيون” في سهرات ومناسبات حفلت بالحب والانتماء والروحانية والحميمية في زمن الأبيض والأسود وزمن اللافضائيات ، أمورٌ نسمع ويسمع بها من تلانا ولايفقهها في ظل تأثير وسطوة التكنولوجيا الحالية.

لاحقاً .. القناة الأم أصبحت قنوات .. والشاشة الفضية الوطنية أضحت شاشات وفضائيات وكلها أولادٌ وبنات نُجباء للأبِ الروحي المسمى “التلفزيون العربي السوري” .

في تجربتي التي قاربت على إتمام ثلاثة عقود .. أجد نفسي متحداً مع جدران هذا البناء . متآلفاً مع أجهزته و استوديوهاته .. متجسداً في نبضات بثه .. فريدٌ هذا المكان الذي جمعتنا فيه أوقات العمل لساعات طالت حتى بتنا نحن العاملين فيه أشبه بعائلة واحدة نتقاسم همومنا وأفراحنا ومصاريفنا .. ليله كنهاره .. لا تتوقف دورة العمل فيه، و ترتفع وتيرة ازدحامه وتنخفض حسب المناسبات والتغطيات كسوق عكاظ تلفزيوني.

قامات كبيرة شهدتها أروقة و مساحات هذا المبنى .. إدارية وتلفزيونية وصحفية وتقنية …كلٌّ له بصمته التي لاتزال تُذكر بكثير من الإعجاب والتقدير .. أسماء بقيت وأخرى هاجرت و نقلت خبرتها وتجربتها إلى تلفزيونات عربية كالأردن والعراق والكويت وأبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان وسلطنة عمان وغيرها .. وكلها كان للخبرات التلفزيونية السورية يدٌ معطاءة في تأسيس وانطلاق تلفزيوناتها الوطنية .. ولازال هذا المكان مصنعاً لأسماء تنجح وتتميز ، حتى عندما تنتقل للعمل في محطات عربية وتلفزيونات غربية .. والأمثلة لا تكاد  أن تُحصر ..

لن أستحضر أسماء بعينها كي لا أكون مقصراً في حق الاخرين…كلمة شكراً بحجم هذا المبنى العظيم لا..ولن تفيكم حقكم…

إذاً.. فلتكن ” شكراً ” بحجم قاسيون الشامخ، الذي من على قمته انطلق أول بث للتلفزيون العربي السوري في ذلك اليوم الثالث والعشرين من تموز من عام 1960.

ولكم من قلبي سلامٌ أيها التلفزيونيون السوريون…أينما كنتم…
سلامٌ لكم…وسلامٌ عليكم…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى