العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

سعد القاسم.. “مئوية شورى” بدأ باقتراح وانتهى برفده للمكتبة العربية

يتحدث الكتاب عن طفولة شورى وتجربته التشكيلية ومساهماته..

|| Midline-news || – الوسط
روعة يونس

.

سبقت الحركة الثقافية- الأدبية والفنية؛ الحركة النقدية، وظلت تلك الحركة متقدمة، إلى أن حمل النقاد في سورية مشعل النقد والتنوير وبالتالي التحليل والبحث، ما ساهم في ارتقاء حركة الآداب والفنون بفضل النقد الذي شكّل بدوره شعلة ضوء.
ويُعدّ الناقد الأستاذ سعد القاسم، أحد أبرز النقاد في الحركة الفنية السورية -رغم بوادرها منذ نحو 100 عام- بوصفه أديباً كاتباً، حائزاً على إجازة ودبلوم دراسات عليا من “كلية الفنون الجميلة” بجامعة دمشق. وإعلامياً رأس القسم الثقافي في صحيفة “الثورة” ومديراً لتحرير مجلة “التشكيلي السوري”. فضلاً عن كونه عضو هيئات فنية إعلامية، ومعدّ برامج تلفزيونية في الفنون. ما جعل منه حقيقة مرجعاً كبيراً وخازناً قيّماً على الإبداعات الفنية خاصة في سورية. وقد رفد المكتبة العربية بكتاب عن الفنان التشكيلي لراحل “نصير شورى” صدر مؤخراً عن “الهيئة لعامة السورية للكتاب” وحمل عنوان “مئوية شورى 1920- 2020”.
القاسم -مشكوراً- لبّى طلبنا في “الوسط” وسعينا للوقوف على إصداره الجديد، الذي يحمل قصة سبقت ولادته!
فعلى مدى ثمانية أيام امتدت بين الثاني عشر من الشهر الأخير لعام 2018 والعشرين منه، أقيم الموسم الأول لأيام الفن التشكيلي السوري الذي اختار لنفسه رمزاً بصرياً صممه الفنان عبد الناصر ونوس بوحي الأعمال النحتية الأقدم على الأرض السورية، وهي التماثيل النذرية المكتشفة في معبد (تل براك) في الشمال السوري، هذا التل الذي يعود إلى الألف السادس قبل الميلاد ويمثل مع مجموعة التلال والمدن الأثرية في هذه المنطقة من سورية أقدم الحضارات الإنسانية على الإطلاق. وفي معبده عُثر على كثير من التماثيل التي تمثل عيوناً نحتت قبل نحو 3500 ق.م. حتى سمي بمعبد العيون.

“اقتراح قيّم”

من وحي ذلك الحدث؛ قام الأستاذ القاسم بإعداد فيلم توثيقي بعنوان (عين) يحكي عن رحلة الفن التشكيلي السوري منذ بداياته البعيدة وحتى اليوم. وفي الموسم التالي قام بإعداد فيلم بعنوان (معرض المعارض) حول تاريخ العرض التشكيلي في سورية. وأثناء التحضير للموسم الثالث قدم اقتراحاً! يخبر “الوسط” عنه بقوله:

“اقترحت تخصيص الموسم لتكريم ذكرى لفنان التشكيلي الرائد نصير شورى الذي يتصادف الموسم الثالث مع ذكرى مرور مئة سنة على ولادته. وفي اجتماع اللجنة التحضيرية الذي رأسته الدكتورة لبانة مشوح وزيرة الثقافة تمت الموافقة على الاقتراح، وتم تكليفي بإعداد كتاب بهذه المناسبة التي افتتحت بعرض بصري تحية لذكرى الرائد الكبير برفقة موسيقا تم ألفها خصيصاً لهذه المناسبة عدنان فتح الله. كما حرصت أن أقدم إلى جانب سيرة حياة المعلم شورى والقراءة الفنية لتجربته، نصوصاً لكتاب ونقاد وفنانين كتبوا عنها، حتى لا تبقى تجربته الإبداعية أسيرة رؤيتي الشخصية وحدها. وقد عملت على جمع هذه النصوص من كل جهة استطعت الوصول إليها. وكذلك الحال بالنسبة لصور لوحاته التي بلغت نحو تسعين صورة نشرت بتسلسلها التاريخي بما يعطي القارئ فكرة واضحة عن التطور الذي طال تجربته، والتبدل في أساليبها.
.

الغلاف الخلفي للكتاب

“استلهام التراث”

جاء في تقديم الكتاب أن تكريم شورى هو في واقع الحال تكريمه لجيله.. عن ذلك يقول القاسم:

“صنع شورى هوية الفن التشكيلي السوري الحديث باستلهامه التراث الإبداعي السوري الثري، وانفتاحه في الآن ذاته على مفاهيم الفن في عصره، فأبدع فناً أصيلاً لا يتقوقع على ذاته، ولا يذوب في غيره. وبموازاة ذلك فإن تجربة شورى، وسيرة حياته، تستحقان الاهتمام فهو أحد أهم الأسماء في الحياة التشكيلية السورية، الذي انتهج درب ميشيل كرشة رائد الاتجاه الانطباعي في الفن التشكيلي السوري، ثم كان بدوره رائداً في أسلوب واتجاه جديد عمّق الهوية المحلية من خلال الالتقاط البارع للمناخ اللوني للخصوصية البيئية، وما لبث أن وجه ذلك المناخ نحو شكل من التجريد، أو الواقعية الاختزالية، ليرتبط هذا الأسلوب باسمه، وبفضله استمر الاتجاه الانطباعي بالحضور في مرحلة الخمسينات”.
.

الفنان الراحل نصير شورى

.
“بدايات مبشرة”

لم يغفل القاسم في كتابه؛ الإشارة إلى طفولة وبدايات شورى، يقول في ذلك:

“يتحدث الكتاب عن طفولة شورى وبداياته الفنية ومساهمته في التجمعات الفنية منذ مطلع الثلاثينات من القرن الماضي وعن دراسته في مصر، ومن ثم افتتاحه لمرسمه الخاص عام 1948مستقبلاً فيه المواهب الشابة معلماً ومشجعاً، وكذلك استضافة الفنانين السوريين والأجانب، حيث كان أشبه بمركز ثقافي يلتقي به الفنانون والأدباء والموسيقيون والفلاسفة والشعراء. وعن مشاركاته في المعارض وخاصة المعرض السنوي الذي نال منه ست جوائز خلال دورات المعرض الثماني التي أعُتمد فيها نظام الجوائز”.
.

الكاتب والناقد سعد القاسم

.

“نحو الأكاديمية”

في قسم من الكتاب أشار القاسم إلى مساهمات شورى في مجال الفن أكاديمياً، يقول:

“بالطبع أشرت في الكتاب إلى مساهمة نصير شورى في تأسيس “المعهد العالي للفنون الجميلة” في دمشق عام1960، الذي أصبح فيما بعد “كلية الفنون الجميلة”، وتحولات تجربته الذاتية التي بقيت محتفظة دوماً بروحها الانطباعية بأصولها وجذورها وتحولاتها. ما جعل اسمه مرتبطاً بها، وجعله رمزاً سورياً لها”.

ويختتم القاسم بقوله “هذا الكتاب ليس أول كتاب عن فنان سوري كبير، فقد سبقته عدة كتب هامة. لكني آمل أن يستمر هذا التقليد في المواسم القادمة. وأعني إصدار كتاب عن فنان يتم تكريمه في ذلك الموسم. إلى جانب إصدارات لا ترتبط بمناسبة أو حدث”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى