العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

“سرائر العشق” للشاعر إبراهيم منصور.. الفائز بالمركز الأول في جائزة “عمر أبو ريشة”

|| Midline-news || – الوسط …
.

(أعلنت أمس وزارة الثقافة السورية- عن نتائج جوائزها الأدبية لعام 2020.. ففاز بجائزة عمر أبو ريشة للشعر- المركز الأول: الشاعر السوري إبراهيم فهد منصور عن قصيدته “سرائر العشق”. وفزنا في “الوسط” بنشرها أولاً).
.
ماذا أرى.. ونِقابُ النّورِ يُخفيهِ
عنّي، فأعمى عنِ الحسْنِ الذي فيهِ؟
لمّا تبدّتْ بقربي نارُ فتنتهِ
وكانتِ الرّيحُ منْ عينيَّ تدنيهِ
يطوي يديَّ، فقلبي ليسَ يدركهُ
رَغمَ العناقِ، وصدري ليسَ يحويهِ
أقولُ: ما لي سوى عينينِ منْ حجرِ_
الرّحى.. فأنّى لمثلي ما أُرجّيهِ!
أجرّدُ الضوءَ من ظلٍّ يخالطُهُ
وأجعلُ الليلَ غربالاً يُصفّيهِ
عساهُ يلحظُ ما تنأى العبارةُ عنْ
إفصاحهِ، ولعجزي لا أسمّيهِ!
*
أنّى أضمُّ الشّذا منْ وردةٍ ذبُلَتْ
وقدْ أضعتُ قِرابَ الماءِ في التّيهِ!
ونِلْتُ منهُ _ الضُّحى _ ما نالَ ذو ظمأٍ
من السّرابِ إذا مَا جاء يسقيهِ!
قالتْ: هوَ الرّوحُ، قُلْتُ: الآنَ كانَ هنا
ثمَّ اخْتفى، وكأنّي لستُ أعنيهِ!
وبتُّ وحدي، وبُقيا منهُ تؤنسُني
وليسَ لي غيرُ ظلِّي الآنَ ألويهِ
ألا يحارُ النَّدامى في تتبّعهِ؟
ألا يعاني السُّكارى منْ تثنّيهِ؟
قالَتْ: جهلْتَ، فمنْ تهْواهُ من جهةٍ
في كلِّ صوْبٍ، ولا يخفى تجلّيهِ!
*
نزعتُ عنّي مرايا كنتُ ألبسُهَا
كيْ لا أعطّلَ بالمرئيِّ تنزيهي
وكنتُ أحسبُ أنَّ النّارَ يُرْجِعُها
برداً سلاماً، وأنّي محضُ تشبيهِ!
وكنتُ خوفاً على نفسي أدلّلهُ
وإن شَمَمْتُ عبيراً منهُ أبكيهِ
أقولُ :” ما لي سواهُ اليومَ من أحدٍ”
وأستعينُ بشيءٍ من تجنّيهِ
فإنْ تعالى عن اللُّقْيا بلا سببٍ
وإنْ جفا أو سها عنّي أداريهِ!
وإنْ أجابَ ندائي زدْتهُ طلباً
وإنْ لحاني، كفى أنّي أنادِيْهِ!
*
وكنتُ أحسَبُ أنَّ الحبَّ يلقَمُني
كحوتِ يونسَ، منْ وهمي وتمويهي
حتّى رُميتُ إلى شطآنِ غايتهِ
والخوفُ يأكلُ من قَرْعي ويرميهِ
والظّبيُ يجفلُ منْ شكٍّ يطاردُهُ
نحوَ الوِجارِ.. كأنَّ الذّئبَ يحميهِ
فقمتُ أمشي كأنّي لستُ أعرفني
أرجو الحياةَ، وللخمّارِ توجيهي
ورحتُ في أملٍ، إذْ جاءَ في ظُلَلٍ
ساقي الغمامِ، وحدُّ البرقِ يُجليهِ
يرمي الكؤوسَ، لمنْ ماتتْ أناملهُ
كأنّهُ الآنَ يُحيي من يُحيّيهِ
*
يدنو ولستُ أقولُ البدرَ إنَّ بهِ
بدرَيْ قميصٍ تراخى من نواحيهِ
فلا يصبُّ بكأسي قطرةً أبداً
حتّى أضيءَ سراجي منْ تعرّيهِ
وها يغمّسُ لي شمساً بزيتِ يدي
حتّى أقطّرَ ضوءاً منْ دياجيهِ
فالّلحظُ لحظةُ إشراقٍ تغيّبُني
عنِ الغيابِ، وصحوي لا يجاريهِ!
*
بوصفهِ قدْ صفتْ نفسي وطابَ فمي
وكمْ أحاكي زهوراً حينَ أحكيهِ
كأنَّ لفظَ اسْمهِ يُعطي محاسنَهُ
منْ كانَ يرقُبُهُ قولاً ويرويهِ
فقلتُ ما جالَ في نفسي لأسمعَهُ
اَلقولُ قولي أنا، والنّطقُ منْ فيهِ!
*
وأفضحُ الحبّ كيْ لا ينتهي شغفي
وأثبتُ الصّبحَ ما في اللّيلِ أنفيهِ
فكلُّ حالٍ لهُ رؤيا تُبدّلهُ
وكلّ شوقٍ له ذكرى تقوّيهِ
معذّبٌ ومهانٌ في الهوى كلِفٌ
ظنَّ البعادَ عنِ المحبوبِ يُنسيهِ
نقصي اكْتمالٌ، وهذا النصُّ أدخلني
عندَ الرّوايةِ فيما لستُ أدريهِ
حتّى وإنْ خوّفوني الموتَ في يدهِ
أقولُ: طوبى، وهلْ بالموتِ أُرضيهِ؟
وها أنا أقطعُ الأيّامَ دونَ هدىً
وكلُّ عمْري بذاتِ الحُبِّ أقضيهِ!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق