العناوين الرئيسيةحرف و لون

سبحة هذا الوجود .. مريم ميرزاده

لوحة ضوئية: لمى الحسنية

|| Midline-news || – الوسط …

 

 

يجدُ الإنسانُ دائماً مخرجاً. ربما هي رغبة الحياة؛ هذه الرغبة الجامحة بالنجاة وسط أقسى الظروف. الهروب من القصف الصاروخي إلى الملاجئ، الهروب من مخاطر البشر إلى العزلة، الهروب من العزلة القسرية- جراء وباءٍ تنعشه حياة الاختلاط البشري- إلى الطبيعة، الهروب والهروب والهروب. هناك دائماً مهرب، ملاذ، ملجأ. في الواقع هو يهرب من خوفه. يخاطبه الأمانُ مستدعياً. ربما دون أن يعيَ أن فعل الاختيار هنا لم يكن حراً، بل لعله حلٌّ (متاح) ما بين الشيء ونقيضه، شيءٌ يشبه تركيبات هيغل الثلاثية ربما، وصولاً إلى الفكرة التي تنطوي على الحقيقة كلها!
لكنه، الكائن البشري، وحيدٌ مع ذاته في الملجأ. وحيدٌ معها في العزلة. وحيدٌ معها في الطبيعة. لعله في سلسلة قوانين الميكانيكا ليس أكثر من فكرةٍ من أجل ذاتها. هذا التقوقع على الذات، العودة إليها، التواصل معها، اتخاذ موقف منها، أليس ينضوي تحت عنوان الأنفسية في الفلسفات الوجودية؟
بعبارةٍ أكثر تبسيطاً؛ أليس الخطاب الإيماني هنا في ذروته؟ ألا يستحق وجود الملجأ، البيت والسقف والجدران والطبيعة، امتنانَ هذا الكائن الجاحد جحوداً لاواعياً؟ ألا تدعوه لإدراكِ معنىً ما، قبل انفراط سُبحة هذا الوجود؟

 

 

*أديبة ومترجمة وتشكيلية إيرانية- لبنان
*(اللوحة الضوئية للفنانة لمى الحسنية- سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق