إعلام - نيوميديا

ساينس مونيتور:تصدع التحالف الامريكي مع دول الخليج بسبب السودان

|| Midline-news || – الوسط …

صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” نشرت تقريرا لمراسلها من العاصمة الأردنية عمان، تايلور لاك، تحدث فيه إن الرعب الذي مورس على المحتجين في السودان كشف عن صدوع في التحالف الأمريكي مع الدول العربية، الذي باتت فيه واشنطن تعتمد على السعودية والإمارات العربية لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة.

ويمضي لاك بأنه في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة احتواء القمع، فإن دينامية أخرى تأخذ مكانها، بحسب ما يقول دبلوماسي عربي مطلع على سياسة البيت الأبيض، فقلة اهتمام الرئيس دونالد ترامب والدائرة المقربة منه بالسودان سمحت لوزارة الخارجية بإعادة تأكيد نفسها.

ورأت الصحيفة إنه “مع إرسال الولايات المتحدة كبير دبلوماسييها إلى الخرطوم، يبدو أن أيام دول الخليج كونها محركا للسياسة الخارجية في المنطقة باتت معدودة”.

ويبين التقرير أن الجيش، الذي سيطر على السلطة بعد الإطاحة بعمر البشير في نيسان/ أبريل، عقد محادثات مع ممثلي القوى المدنية، وهو ما دفع دول الخليج لنفض الغبار عن الكتاب الذي استخدمته في مرحلة ما بعد الثورات في كل من مصر وليبيا، أي تقوية الرجل القوي، وبناء علاقات مع الديكتاتورية العسكرية، وقمع الدعوات الداعية للديمقراطية والمعارضة كلها.

ويرى الكاتب أنه “في الوقت الذي عززت فيه هذه الاستراتيجية من موقع الجنرال عبد الفتاح السيسي في مصر، ودفعت في ليبيا الجنرال خليفة حفتر إلى نصر قريب، لكن شيئا غير صحيح حدث في السودان الأسبوع الماضي”.

وتنوه الصحيفة إلى أنه بعد أيام من مقابلة قادة المجلس العسكري الانتقالي مع حكام السعودية والإمارات في مكة وأبو ظبي، فإنهم قطعوا المحادثات مع المعارضة، وهي خطوة توقع الكثير من المراقبين أن تتبعها حملة على المتظاهرين.

ويذكر لاك أن دول الخليج أطلقت سياسة حرب الإبادة الجماعية، التي قامت بها جماعات هامشية تابعة لنظام البشير سابقا في دارفور وجنوب السودان ولأول مرة في الخرطوم وأمام عدسات الكاميرا.

وتنقل الصحيفة عن عريب الرنتاوي من مركز القدس في عمان، قوله: “بدأ السودانيون والرأي العام العربي والأفريقي والمجتمع الدولي باكتشاف آثار التدخل الخليجي في السودان”، وأضاف: “هذه الجرائم والقمع الوحشي يحملان بصمات السعودية والإمارات، والولايات المتحدة متورطة من خلال دعمها لهم بالسلاح والدعم السياسي”.

ويشير التقرير إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية اتخذت بعد المجزرة خطوة غير عادية، عندما نشرت تفاصيل مكالمة بين مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية ديفيد هيل مع المسؤولين الإماراتيين والسعوديين، وتحدث هيل مع نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وتباحث معه القمع الذي مارسه المجلس العسكري الانتقالي على المتظاهرين السلميين في 3 حزيران/ يونيو، وأكد هيل ضرورة نقل السلطة من المجلس إلى حكومة بقيادة مدنية، لافتا إلى أنه ورد في بيان آخر أن هيل اتصل مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش؛ “لمناقشة الوضع في السودان وجهود دعم الحل السياسي”.

ويورد الكاتب نقلا عن دبلوماسي أمريكي مخضرم، قوله إن هذه البيانات هي رسالة للعاصمتين العربيتين والمجلس العسكري الانتقالي، وأضاف: “لم تقبل الولايات المتحدة الموقف السعودي والإماراتي” ودعم الحكم العسكري في الخرطوم.

وبين التقرير أن الدبلوماسيين الأمريكيين في المنطقة عبروا عن إحباطهم من واشنطن، وقالوا إنه يجب على الولايات المتحدة التدخل وتنظيف الفوضى في السودان، مشيرا إلى أن من الأمور الأساسية في الخلاف الأمريكي الخليجي موضوع الاستقرار في المنطقة، فالسودان الواقع بين شمال أفريقيا والصحراء الأفريقية يؤثر وضعه على عدد من الدول، مثل تشاد وإثيوبيا ومصر والصومال، وحتى الدول الواقعة عبر البحر الأحمر.

ويقول لاك إن هناك تخوفا من أن تؤثر الفوضى في السودان على المصالح الأمريكية، فمن السودان خطط تنظيم القاعدة لتفجير السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا، التي قتل فيها 200 شخص.

و عن موقف السعودية والإمارات أوضحت الصحيفة بأنهما تتعاملان مع الوضع في السودان من منظور استقرارهما فقط والمصالح الاقتصادية، فنظام عسكري في الخرطوم يعني استمرار تدفق الجنود السودانيين للقتال في الحرب السعودية الإماراتية في اليمن، والحصول على المنتجات الزراعية من السودان، بالإضافة إلى أن قمع التظاهرات السلمية يمنع تصدير الاحتجاجات السلمية والمطالبة بالحرية إلى الخليج.

ونقل التقرير نقلا عن السفير السابق جوني كارسون، الذي عمل مساعدا لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية في إدارة باراك أوباما، قوله: “أعتقد أن السعوديين والإماراتيين راضون عن وجود حكومة مستبدة هناك؛ لأنهم يعتقدون أنها تمنع من وصول الجهاديين وتؤمن نظاميهما.. لكن الواقع هو أن عدم الاستقرار سيستمر طالما تم قمع إرادة الشعب السوداني، ما يعني تأثر الوضع أبعد من الحدود” السودانية.

وينوه الكاتب إلى أن التوتر بين البيت الأبيض ودول الخليج مرتبط بالمواقف المتباينة من المجلس العسكري الانتقالي، فمحمد حمدان دقلو، الرجل الثاني في المجلس العسكري، مفضل لدى الرياض؛ نظرا لإرساله مقاتلي قوات الدعم السريع للقتال في اليمن، لكن الولايات المتحدة ترى فيه مجرم حرب شارك مع مليشيات الجنجويد في قتل المدنيين في دارفور.

وبحسب الصحيفة، فإن بقية عناصر النظام السابق حمت المتطرفين وصدرت الجهاديين إلى الصومال، ما يثير القلق داخل مجلس الأمن القومي الأمريكي، بأن التطرف سيظل مستمرا طالما لم يتم تسليم السلطة لحكومة مدنية.

وانتهت “كريستيان ساينس مونيتور” في تقريرها بالإشارة إلى أن هذا الموقف يقوض الجدل الذي استخدمته السعودية والإمارات كله لحماية الأنظمة العسكرية في العالم العربي، نصبوا حاكما قويا وإلا تسلم الإسلاميون السلطة.

 

المصدر:وكالات :مترجم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق