إضاءاتالعناوين الرئيسية

سؤال للمقارنة .. د.فاطمة اسبر

…الوسط – midline-news

.

ليس هدفي الحديث عن الأساطير وإنما أطرح سؤالي هنا للمقارنة.. إذ تقول الأسطورة الإغريقية:

كان سيزيف رجلا ذكيا وماكرا جدا، استطاع أن يخدع إله الموت “ثانتوس” حين طلب منه أن يجرب الأصفاد والأقفال، وما إن جربها إله الموت حتى قام سيزيف بتكبيله، وحين كبل سيزيف إله الموت منع بذلك الناس أن تموت.

لكن البشر أنفسهم لم يتركوه! ففي المعارك التي تدور بين فريقين كان الأبطال يضربون بكل قوتهم، ولكن لا يموت أحد، مما أوصل الخبر إلى زيوس كبير الآلهة، فعمل على تجميع الآلهة ضد سيزيف وحكموا عليه بدفع الصخرة صعوداً، وحين تصل إلى قرب القمة تعود من جديد إلى السفح.

عوقب سيزيف ولم يقدر على حماية البشر من الموت!

عادت إلينا الأسطورة بنكهة مختلفة على يد جلجامش الذي كان ثلثاه إله وثلث بشري، ولم يستطع ثلثاه الإلهيان إنقاذ صديقه القوي انكيدو الذي صرعه الثور البري.

أنهك الحزن جلجامش، الذي كان ملكاً مثل سيزيف، فقرر ترك مملكته والذهاب للبحث عن عشبة الخلود، كي يمنع الموت، لكنه بعد أن حصل عليها وجلس في مكان يغتسل ويرتاح، جاءت الحية وابتلعت العشبة، وهذا ما جعل جلجامش يفشل في منح الخلود للإنسان.

الأسطورتان معروفتان ومشهورتان، ولست أهتم بالمدلولات الفلسفية والاجتماعية التي تناولها الكتاب والفلاسفة، لكنني أحببت أن أشير إلى أمر أثار سؤالاً أحببت طرحه:

الإنسان القديم حاكماً كان أو إنساناًعادياً؛ فكر بحماية الإنسان من الموت وبمنحِه الخلود. بينما الإنسان في زمننا، زمن العلم والتقانه والفن والفكر، لا يفكر إلا كيف سيقتل أخاه الإنسان ويبتكر الحجج والذرائع ويجعل من الدين أهم ذريعة للقتل.

أليس الإنسان القديم أكثر أخلاقية ومسؤولية واهتماماً بالإنسان والحياة من إنساننا الذي يدعي العلم ومعرفة الله!؟
.

*كاتبة وفنانة تشكيلية- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى